Tuesday, June 3, 2014

هل أنصفنا الأدب والفن نحن المثليون؟




روان يونس

كان وما زال الادب والفن الاداة الصيرورية التي تغير وتعدّل على مفاهيم المجتمع بصفتها اداة فعالة تصل للفرد الى حجر داره خاصة بتوفر وسائل اكثر سرعة وفاعلية تماشيا مع الثورة المعلوماتية كالانترنت والتكنولوجية كالهواتف الذكية والاجهزة المحمولة التي تتيح لايا كان الوصول الى الخبر او المادة التي يود الاطلاع عليها والاستفادة منها.
لذا وجب علينا توظيفه بالشكل الصحيح بصفتنا حاملي قلم مسؤولين عن ايصال صورة صحيحة للفرد تخلو من المصلحة الشخصية او المنفعة، بيد ان الكثير من الاقلام تكتب ما (هو مطلوب في السوق) للاسف وما يمكنها بيعه بغض النظر عن صحة المادة المطروحة لدرجة يثير الشكوك بان ما سطر ليس الا (نسخ لصق) مع القليل من التعديل وهذا يخلو من الابداع مما يجرد القلم من مصداقيته.
دأب الأدب العربي للتعرض وتحليل الكثير من القضايا التي تعتبر تابو وفقا لمفاهيم مجتمعاتنا التي عفا عليها الزمن واكلها الصدأ، لكنه وللاسف لم يهّذب ويشّذب هذه المفاهيم بل عززها كمن يلمّع مومياء مركونة في متحف. من هذه القضايا المثلية الجنسية وماهيّتها وكيفية التعامل مع افراد المجتمع المثلي وما لهم وعليهم من حقوق وواجبات تجاه الاخرين. 
هناك محاولات تكاد تكون معدودة على الاصابع مما تحتسب مبّوبة ضمن سياق الادب المثلي، لكنها وفقا لرأيي المتواضع بصفتي مثلية ليست الا ضربة ادبية من باب (خالف تعرف) وهي لا تعبر ولا توضح ولا تجيب عن مئات عشرات الاستفهام والاتهامات التي لصقها المجتمع بحائط المثليين للاسف بسبب مفاهيم مغلوطة متوارثة. فنجد من يطرح بروايته شخصية مثلي مع مبررات لمثليته لا تمد للحقيقة بصلة الا في بعض الحالات النادرة التي يمكن تطبيقها حتى على الانسان المغاير ايضا، فهناك من يبين ان سبب مثليته حاجة ماديّة او مرض نفسي او عقدة من الطفولة بسبب اعتداء او تحرش جنسي وما شابهه، اولا يتعرض الانسان المغاير لكل هذا؟ ان هذه المبررات مرفوضة تمام وليست لها اي دخل في تركيب المثلي نفسيا او جينيا، ويشطح الكاتب في خياله ليصوره بصورة الانسان المستهتر الذي لا يهمه سوى التسلية والجنس وكأن باقي المغايريين لا يوجد فيهم من هو سطحي وشبق جنسيا حد الهوس. والكاتب بهذا يتجاهل كل الدراسات الحديثة التي اثبتت ان الانسان المثلي ليس مريضا وليس هناك اي داعي لايجاد مبرر لمثليته فهو ليس بمشكلة يجب ايجاد حل لها. وهذا الكلام ينطبق حتى على الفن والادب العالمي في الكثير من طروحاته باستثناء بعض المحاولات التي انصفتنا في التعبير الصحيح عنا.
متى ترتقي اقلامنا الى قضاياها دون النظر الى الثمن المقابل لما يُسطر؟
بصفتي شاعرة وكاتبة آثرت ان اوظف قلمي في سبيل نقل الثقافة المثلية الصحيحة للمجتمع العربي الذي ينظر اليّ الى اليوم كمريضة او منّحلة اخلاقيا يجب ان تعالج او تعاقب على طبيعتها فقط لاني مختلفة عنهم.
وكأي شاعر يلهمه الحب، ألهمتني النساء اللواتي تعثرّن بقلبي ليتمخض الامر عن نصوص شعرية نثرية جمعتها ونشرتها في هذا الكتاب الالكتروني منتظرة الفرصة والوقت المناسب لطبعها ورقيا.
"هكذا تـُـعشق النساء" (يوميات مثلية)، نصوص شعرية لـ روان يونس

هذا الكتاب:
"برأيي وتحليلي الشخصي؛ انا مثلية لأني بحاجة الى الالهام حتى اكتب. لأني فنانة وشاعرة ويجب أن تتوفرلي اجواء خاصة تمدني بالهام يخلق هذا الفن وهذا لن يتحقق الا بالحب.. 
ولاني وجدت الرجل عاجز عن اشباع حاجتي للالهام، ولان المرأة كانت المتفوقة الاولى والاخيرة بلا منافس في ان تكون (المُلهمة).. انا مثلية.
كل امرأة عرفت تحولت الى نص او نصوص او مشروع فني..
ولان نتاجي سواء نصوص او غير شي هو جزء مني واعتبرهن مثل اولادي، لهذا احتفظت بهن جميعا بجسدي وقلبي وجاهدت لعدم هروب احداهن من ذاكرتي مهما حصل.
ان حاجتي للحب (المرأة) هي حاجة للبقاء، بالنسبة لي مسألة حياة او موت... بلا حب انا كالأموات السائرون..
بلا حب لا اكتب، لا اكون انا، لا اتنفس."
روان يونس
جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة 2014

Monday, June 2, 2014

الالحاد ليس هوس جنسي




روان يونس

مرض الشرق اللدود "الجنس" دأب عليه الناس في تفسير كل مفهوم وكل سلوك وكل فكرة حتى باتت حياتهم تتمحور حوله، بينما هو لا يتعدى كونه حاجة بايولوجية- فيزيولجية طبيعية جدا للانسان يلبيها ما استطاع.
الالحاد اعزائي المؤمنين والمدعين بانهم ملحدين ايضا هو التحرر من مفاهيم العبودية السائدة لافكار واوهام قيدت واهانت الانسان وحولته الى اداة قتل وعنف مطيعة لمن يحمل صولجان الدين، هو تحريركم من الايدلوجيات التي حالت بينكم وبين التقدم والرقي الانساني وجعلت همومكم يختصرها فخذ شهي وسيف تذبحون به كل من يختلف عنكم بالرأي والاعتقاد.
من المفارقات بالامر ان تنشأة المرء الدينية كانت ترتكز على الجنس وخاصة ذو الطابع الاسلامي منها، فنجده يبالغ في تحديد فعاليات المرء الجنسية لدرجة الخوض في تفاصيل كم سنتمر من قضيب الرجل يجب ان يلج المرأة! ويضيق على المرء الخناق بكبته لرغاباته كي يتحكم به ويسيطر عليه اذ يجعل تلبيتها مكافأة ان اطاع دينه الحنيف وقتل وفجر واباد باسم الجهاد. أوليست الاديان المهووسة بالجنس هي من جعلت للرجل اربع نساء ينحكهن؟ وما طاب له من ملكات اليمين؟ وجعلت له 72 حورية وغلمان مخلدون يشبعون قضيبه؟ او ليست أديانكم من حرمت على الراهب والاخت الزواج وتلبيه رغباته الطبيعية ليكون خالصا لربه؟ مما خلق وسبب الكثير من حالات التطرف والشذوذ كالبيدوفيليا بين رجال الدين حيث يشبعون شهواتهم مع الصبيان او حين يغتصبون الاطفال تحت مسمى زواج أسوة بمحمد نبي الاسلام.
وعلى ذكر محمد؛ أوليس دينكم من يباهي بالقوة الحصانية لقضيب محمد؟ وجدوله النكاحي اليومي بين زوجاته ونساءه اللواتي يبلغن احدى واربعين؟
يبدو ان الاذلال والعباده متأصله عندكم في الـ DNA لذلك تفهمون الفكر والتحرر من عبودية اديان همجية جعلت منا كائنات متخلفة همجية عنيفة، تفهمونه هوس جنسي.. وقد قلتها مرة وسأعيدها، اليوم الذي يثبت فيه العلم انعدام وجود اله يحاسبهم فانهم سيقفزون على امهاتهم وبناتهم واخواتهم لينكحونهن لان هذا فقط ما يمعنهم دون ذلك لانعدام منظومتهم الاخلاقية الانسانية واتكالهم على ما جاءت به كتبهم وانبياءهم ورجال الدين المرضى بعدهم.

لماذا تكتشف المثلية بشكل متأخر احيانا؟



روان يونس

المثلية ترتبط بشكل مباشر مع الجانب العاطفي والغريزة الجنسية للانسان بشكل مساوي، لذا لا يمكن اكتشافها او التأكد من ميول الشخص الا بعد اكتمال نضجه الجنسي-العاطفي.
بالنسبة لمجتماعتنا الشرقية فانه يغيّب فيها عمدا نشر ثقافة المثلية والوعي لها، لذلك لا يمكن للمرء تفسير ميوله والتأكد منها الا بعد الصدمة ومن ثم الاطلاع.
الصدمة هي الارتباط بشكل او باخر بالجنس المغاير بحسب حكم العادات السارية في المجتمع ومن ثم اكتشاف ردة الفعل المتمثلة بالرفض والتصدي وعدم تقبله، مما يجعل المرء تعيسا دون معرفة السبب، ومهما تعددت علاقاته مع الجنس المغاير فانه يبقى تعيسا ويشعر دائما بوجود نقص ما وخلل في العلاقة والتواصل مع الشريك.
ومن ثم يبدأ البحث عن السبب وراء ذلك ووراء انجذابه للجنس المماثل له حتى يكتشف حقيقة ميوله، هنا ينتقل لمرحلة الصراع مع الذات والمجتمع حتى يتصالح مع ذاته ويتقبل حقيقته.