Tuesday, July 22, 2014

حلم غريب جدا


 ايفان الدراجي

عدت من العمل ظهرا اعاني صداعا بسبب الشمس وحرقة بسبب الجوع، خلدت للنوم قليلا لأصبح أفضل فاذا بحلم غريب يزور منامي كعادة باقي احلامي!
كنت اسأل أحد الصديقات النصيحة في تبديل هوية الأحوال المدنية الخاصة بي، فاشارت لي من بعيد لاحد الكرفانات التي يقطنها حرس وضباط سيطرات الجيش المنتشرة على الطرقات أينما خطوت في العراق العظيم وقالت بان هناك من سيعطيني بعض الارشادات. توجهت الى ذلك الكرفان فاذا بي المح حين اقتربت منه طابورا طويلا من النساء ينتظرن دورهن للدخول!
كلما خرجت واحدة امطرت الرجل الذي كان في الداخل بوابل من الادعية والبركات والمديح.
مدخل الكرفان كان غريبا جدا نسبة لكونه يعود لمؤسسة عسكرية، كانت أصابع (باميا) شائكة مجففة تتدلى من خيوط عبر المدخل لا اعلم ان كانت للتزيين او لغرض آخر. وقفت انتظر دوري خارجا حتى وصلت ودخلت فاذا بامرأة تسبقني وتجلس امامي على الأرض (مثل اليابانيين) امام رجل ذي لحية بيضاء متجهم الوجه يرتدي فوق بزته العسكرية عباءة عربية بنية اللون. كانت تقلب له كتابا ما كانه دليل سياحي ديني او ما شابه تسأله ان يدلها على (سيّد) ما، اخذ الرجل الذي ينادونه (مولاي) بالتسبيح بمسبحته الصغيرة التي امسكها بيده وهو يدمدم لها بركاته ودعاءه لها بنيل مرداها بعدما أشار لها بالطريق لهذا السيّد.
كل النسوة كن يرتدين عباءات رأس سوداء الا انا ربما كان ذلك سبب نظراتهن الغريبة الي. لم تخرج المرأة هذه بل نظرت الي وسألتني ماذا اريد من مولاها الذي بدأ ينظر الي بغرابة هو الاخر. فقلت له (أستاذ) وليس مولاي بان هوية الأحوال المدنية الخاصة بي قد ضاعت وأود تغييرها ولا اعلم اين اتوجه. كان قد بدأ بإعطائي بعض الارشادات حتى هبت حركة غريبة وجلبة في ارجاء المكان وبدأ الجميع بالركض حتى هو، خرجت خلفه وانا اغدقه بوابل من الشتائم مستغربة اود معرفة ما حصل، لم أكن قد انتبهت ان الظلام قد خيم على الارجاء، انه لأمر غريب لا اعلم كم مكثت هناك فتذكرت والدتي التي قد تكون قلقة عليّ الان حد الموت كوني تأخرت بالعودة للمنزل. ركضت انا الأخرى باتجاه منزلي الذي صار ابعد ما يكون في الحلم. كان الطريق مظلما وعرا بحفر (طسّات) مائية منتشرة هنا وهناك لا أحد فيه تماما غير بضعة جنود يركضون متعرجين بخطواتهم، مرتعبين لا اعلم لماذا وكأن أحد ما قد أصيب جراء هجوم او ما شابه. لمحت قبل وصولي للشارع المؤدي لمنزلي مجموعة من الكلاب السائبة التي تنبح ما ان يقترب منها أحد، خفت كثيرا لكنني انتبهت الى ان أحد الكلاب يتمتم بكلمات ما اثناء نباحه كررها أحد الجنود فسمح له الكلب بالمرور. جاء دوري فانصت للكلب جيدا فاذا به ينبح قائلا (قف، قف) رددتها وراءه قف فسمح لي الأخرى بالمرور، واو كان ذلك سهلا ومرعبا وغريبا بذات الوقت. ما شأني ما يهمني انني وصلت باب بنايتي وما عليّ سوى الصعود للطابق الثالث حين شقتنا. كانت السلالم مليئة بأناس كثيرون تبين انهم من سكان البناية الذين لم اعرفهم قبلا، كانوا يصعدون وينزلون مترحمين أسفا على شخص ما يبدو انه مات اثناء الهجوم، كانوا يتجاوزونني بحزن وهم ينزلون عن تلك السلالم بينما كنت الوحيدة التي تصعدها او هكذا خيّل اليّ! هل تعرف تلك الحالة في الحلم التي لا تعود فيها تعرف إنك تصعد السلم ام تنزله؟ حسنا هذا ما حصل لي. ظننت لولهة انني ربما أكون انا من قد ماتت وان هؤلاء الجيران حزينون لأجلي ولا يرونني اصعد باتجاه مسكني حتى تفاجأ أحدهم أخيرا برؤيتي وأشار لي لاحد أبواب الشقق لطرقها، قلت لنفسي ربما يكون هذا مسكني الذي ضعت تماما بإيجاده طرقته وانا أفكر في والدتي القلقة عليّ فصحوت من الحلم.
علما أنى لم أفقد هوية الأحوال المدنية الخاصة وليس لي رغبة بتغييرها!