الشاعرة والتشكيلية ايفان الدراجي: الجسد لغة ثقافة بحد ذاته وانا دائما أعمد على الاشتغال به او من خلاله

ليس لي أن أُعرّف عن نفسي أكثر من أن أقول إني إنسانة تحلم وتسعى لتحقيق عالم أفضل عن طريق نشر ثقافة الحب والإنسانية والتسامح تحت مظلة الحرية الحقيقية التي تضمن كرامة الإنسان واستخدامه عقله بصورة صحيحة ونبذ العنف وما إليه من ممارسات شبيهة، موظفة في سبيل ذلك حواسي الإضافية؛ الرسم والكتابة

المبادئ الستة للهيمنة العالمية (العولمة)

لا يمكن لجميع الجرائم على الارض ان تمحو الجنس البشري او تلغيه كما يفعل الجهل " السير فرانسيس بيكون

العراق : وطن أكلة لحوم البشر ومصاصي الدمـاء!!

تعددت الأسماء والسيف واحد، تعددت الأسباب والموت واحد. كم الف مرة ارتوت فيها الارض بل واغرقت من دماء ابنائنا، كم مرة سقطت بغداد ، دنست المقدسات، انكسرت الرايات وهتكت الاعراض .. وكم من المرات ســـ ... ؟

خمسٌ وسبعون امرأة ألهمت وغيّرت العالم

الجزء الأول المنشور في العدد ٥٨ /٢٠١١ من مجلة الشرارة الصادرة عن الحزب الشيوعي العراقي

فــــــــي الثــــــــلاجة

ايفــان الدراجي مسرحية من فصل واحد اصدار دار ســـيزيف للنشر الإلكتروني

الأربعاء، 10 فبراير، 2016

والدي الغير عزيز...


ايفان الدراجي
 
أقول هذا لأنك لست سوى المسؤول البيولوجي عن وجودي في الحياة. اما عن مسألة صرفك عليّ لبضعة سنين ومحاولة برمجتي وتدجيني فهذا هدفك كـ ماكنة ايدلوجية برمجت لتقوم بهذا العمل لا حبا بي بل حبا بأن تكون لك متعة في الحياة وزينة كما يقول دينك الحنيف، وبان تستلذ بالأنا الشرقية بكونك ربّا على اسرة بضعةً منها اناث لتثبت كينونتك الذكورية العشائرية وتؤدي دورك البطولي في تقويمهن وتدجينهن وكسب طاعتهن.
لم أصبح (برلمانية) كما كنت تتساءل سابقا حينما كنت تحاول كسر معنوياتي واحباط عزيمتي: " ماذا تخالين نفسك؟ هل ستصبحين برلمانية؟" فأنا لا يهمني ان اسرق شعبا كل همّه ان ينفي كل ما هو مختلف عن قالبه الكونكريتي، كل همّه ان تتقيّد المرأة بدورها كـ عبدة، طبّاخة، غسّالة، مفرخة، تابعة للرجل ومنكوحة منه، لا يهمني ان امثّل مجتمعا لا يحترم ماهيّتي ولن يتردد لحظة بقتلي ان سنحت له الفرصة، ينظر لي كـ مريضة، شاذة، عاهرة وكافرة تستوجب اقصى العقوبات، لماذا؟ فقط لأنني اخترت ان أغرد خارج قطيعه واعيش كما يسعدني وارتاح له. وها أنا حققت ذلك يا والدي الغير عزيز. وعلى فكرة لم انحرف جنسيا واخلاقيا كما تتصور انت وباقي قطيعك حينما خلعت الحجاب ولبست الشورت والتنورة القصيرة، وحينما سهرت بأحد البارات وتناولت بضعة كؤوس من الخمر الذي تعتبرونه شرابا سحريا يأخذنا للجحيم ويجعلنا نتصرف كالحيوانات حاشاها منا!
انا الآن اسكن لوحدي كامرأة ولم اجعل مسكني مرتعا للرجال الذي يحومون حولي لغاية ممارسة الجنس معي كما تتصور انت وقطيعك. اذهب لأي مكان وحدي، استقل سيارة الأجرة وحدي، أزور أصدقائي الشباب والبنات ونسهر ونمرح دون الحاجة لرقيب يجعلني ادقق بساعتي كل قليل خوفا من العودة للبيت متأخرة. لا تقلق لم يحاول احدهم -أيضا- ممارسة الجنس معي او التحرش بي فقط لأني لوحدي وبدون رقيب. اما عن المتحرشين من قطيعك الذين اصادفهم خارج دائرة حياتي التي اخترها فأنا اعرف جيدا كيف اصدهم واحفظ نفسي منهم بإرادتي وليس خوفا من الانحراف، فصدقني لو اعجبني احدهم لكنت اخترت –بإرادتي- قضاء بعض الوقت معه فأنا لست اهتم للرجال كما تعرف ولا يهمني عرض عضلاتي الانثوية السكسية لأعوض نقصا بي عن طريق هؤلاء، ولا أحاول اثبات كوني مرغوبة فأنا اعرف كل هذا مسبقا.
لم أصبح كل ما كنت تعيّرني به او تتصوره وتخاف منه لأنه لا يهمني ولست نموذجا لسيناريو مسبق (stereotype) لك ولقطيعك ليثبت انكم على حق بكل ما تتصورونه لأي بنت متحررة من سجونكم الفكرية والسلوكية البلهاء التي وضعتموها فقط لتتوارثوا نكحنا وفقا للترتيب والاحقيّة التي اتفقتم عليها.
ما يهمني هو انني حلقّت خارج سجونكم لأعيش كما اريد بكل بساطة. ارتدي ما اريد، اخرج وقتما ومع من اشاء. اعمل ما اراه يتفق وامكانياتي وطموحي واخطط لحياتي ومستقبلي بنفسي، اختار شريكا لحياتي بما يتفق وسعادتي ورغبتي وليس وفقا لقوانين النسل والتكاثر والمذاهب خاصتكم. سعادتي والعيش بإرادتي هو بحد ذاته إنجازا كبيرا حققته بحياتي أكبر حتى من الوصول لمنصب برلماني او وزير، فلا يهمني ابدا ان تكون انت وغيرك فخورين بي لأني انتمى لعائلتهم واحمل اسمهم او لأني انتمى لنفس جنسيتهم وطائفتهم. تأكدوا إني لن امنحكم حق الفخر، تلك الجائزة او المرتبة التي يعِد ويخدع بها الشرقيون الآيدلوجيون أولادهم وافرادهم لإثبات اعلى درجات الولاء والانتماء للقطيع.
هل فهمت الآن يا والدي الغير عزيز؟

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2015

120 كيلو ذهب من اجل شباك الحسين !!



ايفان الدراجي

حينما أقول بأن الشيعة أغبياء يحتج الكثيرون !
فكّر معي ماذا يمكن أن تفعل قيمة 120 كيلو ذهب للعالم وللمسلمين أنفسهم بذات الوقت؟ كم من المستشفيات سوف تبني بكامل الأجهزة والأدوية المطلوبة وكم من المدارس او دور الإيواء للأيتام او كبار السن او المتعففين؟ كم من المشاكل والأزمات يمكنها أن تحلها قيمة ما يساوي 4 مليار تومان ايراني تكلفة الشباك الذي تبرع به تجار من ايران لضريح الحسين في كربلاء. حيث يبلغ طوله 22.86 مترًا، اذ استخدم فيه 4.5 كيلوغرام من الفضة، و120 كيلوغراماً من الذهب، و2 طن من النحاس، و 700 كيلوغرام من البرونز و 650 كيلوغرامًا من المعادن الاخرى. وقد تم صناعته بفترة ما يقارب 4 سنوات .. بعدما اجتمع عدد من (الآيات) لمناقشة هذه المسألة:
" قال مدير مشروع بناء الضريح محمود بارجه باف: "اول من طرح فكرة بناء ضريح جديد لمرقد الامام الحسين هو الحاج محمد دانش، فجمعنا وطرح علينا الفكرة". وأضاف: "في أول لقاء مع آية الله فاضل اللنكراني عندما طرحت عليه الفكرة، بكى وأكد على ضرورة أن يقوم المؤمنون بهذا العمل". كما ذكر مدير المشروع أنه: "لولا دعم آية الله العظمى السيد السيستاني والتنسيق مع العتبة الحسينية لما تم هذا المشروع"، مردفاً: "ذهب فريق إلى بندر عباس لشراء الخشب الذي استورد من بورما، وكان ملكاً لتاجر من أهل السنة، وعندما علم هذا التاجر بأن هذا الخشب لصنع ضريح قبر الحسين رحب كثيرا وباع علينا الخشب". وأضاف: "عندما ذهبنا إلى خزينة المصرف المركزي لشراء الكمية المطلوبة من الفضة، وجدنا وفرة في الفضة، وعندما علم الموظفون هناك أننا نطلبها لبناء ضريح الإمام الحسين بدأوا بالبكاء والتبرك بالفضة".
لاحظوا (بورما) أوليس من الافضل والاكثر ثوابا حسب مفاهيمهم صرف تلك المبالغ والجهود من اجل مساعدة اهالي بورما المضطهدين كما ادعوا !!؟
أراهم لا يختلفون عن الفراعنة الذين كرموا ملكوهم الموتى وزينوا قبروهم بالذهب ومختلف الزينة من الغالي والنفسي والطعام ايضا، وقدسوهم لدرجة الآلوهية وبذلوا في سبيلها الارواح وأسسوا مفاهيمهم واخلاقهم وقوانين حياتهم في خدمتهم ووضعوها باعلى قائمة أولوياتهم فوق كل شيء !
ان هذا الضريح لو كان خشبا او معدنا صدئا او ذهبا فهو لن يغير شيء من حياة الفرد او المجتمع ولن يقدم لهم او يتقدم بهم بل يأخذ منهم ويؤخرهم وهذا ما يحصل فعلا. لا اعلم لماذا لا ينفك المسلمون بمختلف طوائفهم الصرف البذخ والاهتمام برمزهم تاركين ورائهم المشاكل الحقيقية ومتطلبات العيش بينما شعوبهم تعاني الأمريّن...ربما يتبادر لذهن البعض بعض الدول التي تعتني بالجماليات كاللوحات والمنحوتات وغيرها لكنها دول قد وصلت بالمواطن الى درجة كريمة من العيش ووفرت له كل ما يحتاجه فهي تهتم بكل جوانب الحياة وليس فقط الرموز والجماليات.
الفن ايضا عندهم يكون بخدمة الانسانية والخير عندما يتطلب الامر، ربما اذكر أمثلة اخيرة مثل الحفل الغنائي الذي اقامه بعض المشاهير والذي ذهب ريعه لضحايا اعصار ساندي وغيرها من الامثلة.

الحوار المتمدن

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2015

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 2



ايفان الدراجي
 
التبعات: تقاليد وطقوس بين التسييس والمفاهيم الدينية
*أوراق من كتاب لكاتبه.

مستفيدون: تجارة ومال وجاه وغسيل أدمغة
"كفّوا عن الاتجار بالدين" : السعودي نذير الماجد – مقال
ان رجال الدين يتمظهرون بكل انماط القداسة لخلع المهابة على سلوكياتهم وتصرفاتهم التي تنبع من جشع خليق بتاجر وجائع مكبوت جنسيا متأجج الرغبة والشهوة وسفاح يُهدر الدم بكل بساطة وربما لأجل كلمة حتى بما يسموه (فتوى إهدار الدم) وهم بهذه التمظهرات المزيفة خلقوا حاجز رفيع وسيمك يمنع ممارسة النقد تجاههم، والا فلماذا يتحسسون من اي نقد او مطالبة من العوام البسطاء؟ كل الفئات والشرائح في المجتمع تستوعب النقد بروح رياضية ويمكن تكذيبها او دحض ما تأتي وتصرح بها هذه الشريحة المقدسة زيفا فلا يمكن رفع صوت يعترض على ما يتفوهون به ويغسلون من خلاله أدمغة الناس بمختلف انواع الخرافات والدجل والحث على الارهاب والكراهية والاستغلال والعنف وغيرها ، ولا يمكن ايضا رفع البصر عليهم لمراقبتهم فهم لا رقيب لهم ولا رادع يجندون ويهدرون ويخمّسون ويبنون ويهدمون ويغلقون ويحرمون ويحللون كما يحلو لهم بما ينفعهم طبعا!
ان قداستهم هذه ليست الا وهما، فهم بشرٌ مثلنا يخطئون –حسب مقاييسهم- وينامون وبعضهم يشخر في نومه حتى الظهيرة مطمئنين على مستقبلهم لا سؤال ولا هم يحزنون. هنا اتذكر علي شريعتي المفكر الايراني الذي لم يدخر جهدا في محاربة هذا الوباء المستشري في المجتمعات الشيعية، حيث يصفهم (بالمستحمرين ) الذي يزيّفون الواقع ويهمسون في آذان المساكين بان عليهم بالصبر والزهد والقناعة ثم يفتشون في جيوبهم لعل فيها شيئا من المال للصدقة او لاعمار مسجد او بناء جديد، او حتى شراء وتسليح جيش ما!
لا يخفى ان اهم مواردهم هو الاشتغال بالوعظ والقراءات الحسينية اذ تمثل موردا ماليا ضخما... فالقراءة في محرم أعلى أجرا بطبيعة الحال من القراءة في غيره من الشهور، ويمكن ان يخضع الامر لسوق مزاد على خطيب واحد يمتلك صوتا جهوريا وطلة بهية وعمامة متلفة باتقان ولحية كثة وشاربا منتوفا وظهرا محدودبا الى حدِ ما، يذرف الدمع ويتباكى اسهل ما يكون.. هذا الخطيب بهذه المواصفات سيكلف مبلغا بلا شك وقدره.... تخيّلوا!!
عند قراءته في موسم محرم وحده وفي مجلس واحد وان كان الخطيب رجلا متمكنا وشابا فان بامكانه ان يقرأ في الليلة ثلاثة او اربعة مجالس وبهذا سيتضاعف ربحه اربع وثلاث مرات .....!
الأصول التاريخية: نبذة
لقد تضاربت الآراء فيما يخص المراسيم العاشورية واحياءها على مختلف فعاليتها بين مُحرِّم وواجب وبين خطيئة ومثوبة باختلاف المذاهب وفتاواي رجال الدين. أما اصول هذه العادات والممارسات وكما ذكرت بالجزء الاول من المقال كانت دخيلة على الشيعة الاسلام من ديانات وثقافات اخرى سبقتهم اليها بفترات طويلة.
"ان مراسيم اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الاقفال ما زالت تمارس سنويا في ذكرى (استشهاد) المسيح في منطقة Lourder)) . " علي شريعتي/ التشيع العلوي والتشيع الصفوي، ت ابراهيم دسوقي، دار الامير 1422 هـ .
والجدير بالذكر ان قناة الجزيرة القطرية عرضت بتاريخ 29 اذار 1997 فيلما عن احتفالات عيد الفصح في الفلبين يظهر فيه مجموعة من الرجال يحملون حبالا غليظة مكورة النهايات يضربون بها ظهورهم بشدة والدماء تسيل. الى ذلك، اعتبر الدكتور ابراهيم الحيدري ان هناك علاقة مثيولوجية " بين احتفالات بل-مردخ (تموز) في بابل من جهة، والاحتفالات بيوم عاشوراء من جهة اخرى، من الممكن تشكيل امكانية للتشابه فكريا ووجدانيا كتعبير عن انتصار الخير على قوة الشر، وان نواح عشتار علي حبيبها مردخ (تموز) سنة بعد اخرى انما يمثل طاقة خلق وتجديد لمبدأ الارض –الخصوبة- الحياة، مثل الاحتفالات بذكرى عاشوراء الذي يمثل تجديدا او احياء لمباديء الحسين في الرفض والشهادة" / تراجيديا كربلاء.
وقد قال ايردمنس ان احد "رموز الاحتفالات هو (كف العباس) التي ترفع في مواكب العزاء والتي تدل على تشابه واضح مع طقوس بابلية وكريتية وكذلك يهودية قديمة، حيث ترمز الكف الى الخصوبة مثلما ترمز الى الوعي بعودة تموز ثانية بالرغم من موته في ربيع العام القادم والتقاءه بحبيبته عشتار الهة الخصوبة." / تراجيديا كربلاء.
كما ولفت المؤرخ حسين الامين الى ظاهرة المشي على النار كمظهر جديد من مظاهر الاحياء مشيرا الى ان مصدر هذه الظاهرة هندوسي.
كان جلد الذات في القرن الحادي عشر ممارسة فردية يقوم بها بعض الرهبان في الكنيسة الكاثوليكية، على سبيل المثال فقد كان الراهب دومنيكوس لوريكاتوس يقرأ المزامير كاملة على مدى اسبوع ويصاحب كل مزمور مائة ضربة بالسوط على ظهره. ثم انتشر الطقس بين (المقلدين) وخرج الى الشوارع، وكان المشاركون ينشدون بعض النصوص الدينية ثم حين يصلون الى مقطع معين يصف معاناة المسيح كانوا يسقطون على الارض ويبقون بذلك الوضع لاثبات مشاركتهم المعاناة.
اول حادثة ظهور اللطامين الى الشوارع باعداد كبيرة كان في مدينة بيروجيا عام 1259 م وانتشرت من هناك الى شمال ايطاليا ثم الى النمسا. وتكرر الطقس اثناء انتشار الموت الاسود (الطاعون) في 1349 و1399 وكأن الناس كانوا يحاولون استجلاب عطف ورضا السماء وانقاذهم من الموت والمرض بمزيد من ايقاع المعاناة بانفسهم ولعلنا نذكر هنا مسيرات على ما يسمى بطريق (مار يعقوب). حيث ان الفكرة الدينية هي ان المخلص يسوع ضحى في سبيل انقاذ البشر. ويقال انه في مدينة بيروجيا التي سجلت اول ظهور جماعي للطقس بعد اندلاع احد الامراض المميته، خرج الاف الناس الى الشوارع بمواكب كبيرة ينشدون حاملين الصلبان والرايات وهم يجلدون انفسهم. وكان كل من لم يشترك بالموكب يتهم بانه حلف للشيطان حيث قتلوا اليهود وبعض القسس الذين عارضوهم. وقد انتشر الممارسون لهذا الطقس في عدة مدن في ايطاليا والنمسا والمانيا وبدأوا يبشرون بان جلد الذات سوف يطهرهم من الذنوب. وكان المطبرون يخرجون الى المدن والضواحي ويقضون 33 يوما (ترمز لحياة المسيح على الارض) في هذه الممارسة، وكان الطقس يبدأ بقراءة رسالة تزعم انها وصلتهم من ملاك يوضح فيها اهمية التطبير. ثم يسقط المقلدون على ركبهم ويجلدون انفسهم بالسياط على وقع (القراية) حتى يتدفق الدم من ظهورهم وصدورهم. ويعتبرون هذا الدم مباكرا فيتبركون به.
هامش: المازوخية او المازوكية لفظة مأخوذة من الشاعر الالماني مازوخ وتعني التلذذ بتعذيب الذات او التعذلب يقابلها مصطلح السادية او السادي نسبة لاسم المركيز الفرنسي دي ساد وتعني التلذذ بتعذيب الاخرين. / د. الفواز.
"... ربما تعود الجذور التاريخية للتطبير الى المصريين وعبادة ديونسيس في اليونان. ولدى اليونان كانت النساء تضرب بالسوط كطقس من طقوس الخصوبة". عشتار العراقية/ الاصول التاريخية للتطبير/ كتابات 23 تشرين الثاني 2008.
في المانيا ادعى المطبرون ان الامبراطور فردريك الثاني قد بعث حيا وان سوف يجلب العدل للناس. وادعى شخص اسمه كونراد شمت انه فردريك الثاني المنتظر وعمد نفسه بدماء اتباعه ولكن المحاكم حكمت عليه بالموت حرقا.
حركة اخرى نشات في ايطاليا عام 1399 اسمها التوابون البيض الذي كانوا يلبسون ملابس بيضاء كناية عن الاكفان! وفي قمة ازدهارهم سار موكب من 15 الف في مدينة مودينا في ايطاليا وساروا الى روما ولكن الحركة انتهت بسرعة حين امر البابا بونيفيس التاسع بحرق قائدهم. كما وتصدت المحاكم لاي احياء للحركة في القرن الخامس عشر ففي عام 1414 احرق في المانيا في يوم واحد 100 من اتباع فردريك المنتظر. وفي ثورجين بالمانيا احرق في يوم واحد 300 من الاتباع في عام 1416.
ما زالت آثار هذه الطقوس موجودة بين بعض مسيحيي الفلبين، وكذلك ما زال هناك مواكب تقام كل 7 سنوات في مدينة غارديا في كامبانيا بايطاليا حيث يحمل المشاركون تشابيه (العذراء والمسيح) ويسيرون الى الكنسية وهم يقومون بايماء الجلد باشياء خفيفة. وهناك مثل هذه المواكب (التي اصبحت سياسية اكثر منها دينية) في اسبانيا والبرتغال.
ان الفكرة الدينية من جلد الذات عند اولئك الكاثوليك كانت التكفير عن الذنوب في الدنيا حتى يذهب الانسان الى العالم الآخر وهو قد تطهر من ذنوبه. ويصل الجلد الى حالة من النشوة والارتياح والشعور بالقوة والاحتمال. وسبب هذا في الواقع هو اطلاق الغدة النخامية في جسم الانسان (عند التعرض لمجهود او الم) لمادة مسكنة مثل المورفين هي (endorphins) وقد تزداد فاعليتها باستخدام مخدرات اضافية.. وميكانزم هذه المادة هي هي انه حين يصل نبض عصب ما الى الحبل الشوكي، ينطلق الاندروفين لمنع خلايا الاعصاب من اطلاق المزيد من اشارات الألم. وهو نفس ما يحدث حين تتلقى مثلا في معمعة المعركة رصاصة في جسمك ولكنك تظل تحس بالقوة والسيطرة على نفسك لاكمال ما تقوم به./ ويكبيديا.
أما الفكرة الدينية عند المطبرين من جماعتنا هي جلد الذات للتكفير عن ذنب اجدادهم القدامى الذين لم ينصروا الحسين واهل بيته في كربلاء وايضا ربما هي للتقرب والتماهي معه في آلامه ولطلب الغفران والجنة.
ان شيعة العراق لم يعرفوا هذه العادة الا بعد ان دخل الشعب الايراني المذهب الشيعي قسرا من قبل الشاة اسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر الميلادي. وجذور اللطم عند الشيعة كما اتبّعها عالم الاجتماع الايراني علي شريعتي انها قد جاءت من طائفة مسيحية في اوربا ودخلت العراق في اواخر الحكم العثماني التركي من قبل الايرانيين اثناء قيامهم بزيارة مراقد أئمتهم الشيعة.

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!


ايفان الدراجي

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 1
ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!

*أوراق من كتاب لكاتبه.

" ما خرجت أشراً ولا بطراً. إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي " الحسين ابن علي ابن ابي طالب
يعد مقتل الحسين ابن علي ابن ابي طالب او تعد معركة الطف الصراع المتشابك والملتبس الذي استنزف الكثير من طاقات الامة وفكرها، واهدر الكثير ولا يزال، واود ان أؤكد على ان الخصومة الشهيرة وقبلها الفتنة الكبرى كما وصفها طه حسين في كتابه ؛ انما كانت صراعا سلطويا سياسيا قبليا تعصبيا بقدر ما هي صراع ديني عقائدي. استغلت ابشع استغلال، خاصة في الفترات المتخلفة من التاريخ الاسلامي، ساهمت فيه السياسات والعقليات السلفية والطائفية من كلا الطرفين . غير ان قادة الصراع انفسهم لم يكونوا بهذا التطرف اللافت للنظر الذي نشهده لدى مريديهم اليوم.
لقد مات الحسين من اجل مكسب مادي ودنيوي خالص هو السلطة، والدليل المادي الملموس على خروجه طالبا للسلطة هو اصطحابه لنسائه واطفاله –حتى الرضع منهم- وبعض اخوته وابنائهم في موكب نهاه كثير من اصحابه على ركوبه، ولم يشجعه احد في المدينه على الخروج، فهل كان جميع من امتنعوا عن مساندته قولا او فعلا مرتدين وخونه للدين والاسلام؟
لقد خرج من اجل سلطة ووجاهة ملك، كما خرج من قبله ابوه ليقاتل امرأة كانت ترى نفسها أحق بمُلك ابيها فسقط حول بعيرها 15 الف من مغفلي المسلمين الحالمين بجنة ونساء وخمر اذا ماتوا، وغنائم وكنوز وسبايا اذا ذبحوا من يخالفون عقيدتهم./ حاتم عبد الواحد، موقع كتابات / 20-1-2008
وان الاحتفال او الطقوس الممارسة في العاشر من عاشوراء ليس ابتكارا لسلطة بعينها، في اول أمره، بل بدأ شأنا شعبيا. الا انه استغل وحُرف عن تلقائيته. اذ كان مكرسا لاستذكار الحسين ابن علي وهي مناسبة اشاعها البويهيون رسميا سنة 352 هـ ، ثم اضيف اليها ما اضيف (سآتي على تحليلها بالجزء الثاني من المقال).... بعدها ظل الطقس يتداول سنويا مع استغلاله من سلطة او معارضة ومنها ما حدث سنة 389 هـ عندما اظهر الشيعة حزنهم ببغداد، برز السُنّة وجعلوا بإزاء يوم عاشوراء يوما نسبته الى مقتل معصب بن الزبير وزارت قبره الناس كما يزار قبر الحسين. مع انه لا اختلاف بين الشخصيتين حتى يتناكف الاتباع بهما فقد كان مصعب متزوجا من سكينة بنت الحسين (ت 117 هـ) ومن عائشة بنت طلحة (ت101 هـ) وجمعهما بدار واحده وكانتا من اعظم النساء قدرا، ويذكر ان الكوفيين تركوا الحسين فريدا ومن بعده مصعبا! فقالت سكينة: " يا اهل الكوفة ايتمتموني صغيرة وارملتموني كبيرة" وهنا يأخذنا اعجب الاعاجيب من عداوات المتاخرين بغطاء الاولين فهل للسيدتين الاجتماع تحت سقف واحد فيما اذا توزرتا بوزر ما حدث بين ابويهما بالبصرة سنة (36 هـ) مثلما يتقابل الاتباع بمهما بعد مرور 1400 سنة؟!
لقد كثر التخيل والفأل بيوم العاشر من محرم : صامه المسلمون قبل بلوغ الحسين سن الرشد وقبلهم صامه اليهود عيدا بغرق فرعون ونجاة موسى! وفيه قُبلت توبة آدم ورست سفينة نوح وبردت النار على ابراهيم وكُشف الضّر عن أيوب وخرج يوسف من الجب. حتى اتفق في هذا اليوم قتل الحسين!!
على غرار ذلك سمى الصابئة المندائيون (ديانة عراقية قديمة) مأتمهم على غرقى الطوفان العظيم بالعاشورية . يوما يقيمون فيه الثواب لضحايا طوفان نوح. ويمسى في لغتهم الآرامية الشرقية باللوفاني أي طعام الرحمة وهو الهريسة وهو ما يعمل في مقتل الحسين تماما. وشاع بين العراقيين "يلطم على الهريس مو على الحسين"! وللنجفيين قولهم "على القيمة"! وهو طعام في المناسبة ايضا. ان ظاهرة ضحايا الطوفان لها ملابساتها ايضا، اذ يذكر رجل دين مندائي ان حقيقتها تعود لاستذكار الـ 365 رجل دين الذين قتلهم اليهود في اورشليم على اساس الا يُعبد الله فيها الا بطريقتهم وسمي بيوم الثواب.
ان لاخوان الصفا البصريين رأيهم باستذكار هذا اليوم الملحمي وتبعات خروجه على الاجيال ومدى تأثيره على عقولهم فهو يثير الاحقاد الكامنة ويحرك النفوس الساكنة ويلهبها بنيران الغضب كالقول القائل: اذكروا مصرع الحسين... وهذه الابيات واخوتها تثير الاحقاد. وهناك من جعل التشييع مكسبا له مثل الناحة والقصاص! لايعرفون من التشييع الا التبري والشتم والطعن واللعنة والبكاء مع الناحة.. ولأنهم اهل فلسفة وفكر وهكذا يرون التشييع مدرسة فكرية وفقهية لا مدرسة ثأرية. / رشيد الخيون/ صحيفة الشرق الاوسط اللندنية/ 16 يناير 2008
ان الكثير من الاقوال التي جاءت على ألسن المراجع والائمة وما يسمى الآيات التي تأتي بترغيب احياء واستذكار يوم عاشوراء والقيام بمراسيمه –لن اتطرق لذكرها فهي معروفه- وإثابته ومكافأته بالجنة والحسنات وغيرها أدت الى تصاعد وتيرة فضل البكاء على الحسين الى حد فاق التصور والمنطق وبالمقابل تصاعدت وثيرة تبرير فساد الحاكم وعدم شرعية الخروج عليه الى حد الخنوع المطلق. وكلا الحالتين تؤكدان صحة النظرية القائلة ان اقصى اليمين تؤدي الى اقصى اليسار. وهاتان المبالغتان وتصاعد وتيرة المروريات التاريخية والاحداث والاخبار والاقوال والتفاسير (سواء كانت شعبيتين او مسيستين) زادتا من شقة الخلاف والصراع السياسي الطائفي في الآونة الأخيرة في البلاد العربية- الإسلامية وخاصة في العراق بشكل لافت ومريع.
فان لم نوقف صراع الدم والنصوص والفتاوى والاجتهادات واذا لم نزح موروث الثأر والطوائف عن اعناقنا وانفاسنا ونستعيض عنهما بالتسامح والعمل البناء والتعلم، واذا لم نتجاوز هذا المأزق التاريخي العويص وننظر للغد والحياة وحرية الاعتناق والاعتقاد للآخر بوعي متفتح وروح خضراء وعقل نيّر غير متعصب واذا لم نؤمن ونؤسس للحرية و والحوار وحق الاختلاف فلن تقوم لنا قائمة... وسيستمر فينا وعلينا ناعور الدم والخراب.
السؤال المطروح الآن: الحسين ابن علي ابن ابي طالب حفيد رسول المسلمين محمد سيد البشرية اجمع وصاحب مكارم الأخلاق والمعجزات والذي أتى بالسلام والخلاص للبشرية بدينه الإسلام، وابن صاحب نهج البلاغة ووالي وأمير المسلمين –حسب شيعته- هل خرج فعلا لطلب الإصلاح بأمة جده –امة المسلمين-؟ أولم يكن يعرف تبعات ونتائج خطوته هذه والحرب التي أقامها والشرخ الذي تسبب بفرقة المسلمين وما تلته من مصائب وكوارث وفيضانات الدم والاقتتال الطائفي ؟ فأين ذهبت حكمته وبصيرته وسائر المميزات والصفات التي ميزه بها الله وفضله على البشرية ؟
هو خروج من أجل السلطة ووجاهة الملك إذن، تلك التي سُلبت من عشيرتهم بعد مقتل ابيه علي ابن ابي طالب وأخيه الحسن وتولي الأمويين الحكم ببلاد المسلمين وهيمنتهم على السلطة.

الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2015

الرحلة من الدين


ايفان الدراجي
"النظر إلى ما يسمى بالدين ، و اعني أَيْ ظاهرة تدين منظمة، ليس فقط في الهند ، بل في كل مكان ، تملأني بالرعب و أنا اعترض عليها كثيراً و أتمنى أن تختفي من الوجود. غالبا ما تكون عبارة عن إيمان اعمي و ردود أفعال بدون معنى و عقيدة و تعصب و غيبيات لتحقيق مصالح شخصيه .. " / نهرو

هذا المقال...
هو ليس دعوة لأي شيء مهما كان تفسيرك عزيزي القارئ، بقدر ما هو سرد لرحلة عبر أغلال ودهاليز ذاتي نحو فضاءٍ تمكنّت فيه من أن أبسط جناحيّ وأطير تحت الشمس وعبر العتمة بنقاءٍ وسلامٍ روحيّ وصحةٍ عقلية.
بسنين عمري المبكرة ومنذ أن نطقت أول حرفٍ بعد كلمتي ماما وبابا ابتدأ التلقين ! لن أتحدث هنا عن أناشيد المجتمع والسياسة فهي جزء من البرنامج الذي يتم تنصيبه في أدمغتنا وحمايته بـ (firewall) متطور لا يمكن اختراقه بسهولة.
بل سأتحدث عن التلقين باسم الدين والعبادة، ما يتم برمجتنا وفقه لنكون تابعين وخاضعين لأنظمة تشريعية تبدو للولهة الأولى ثابتة صحيحة مُنصفة آلهية لا يُسمح النقاش بشأنها أو التفّكر بها، لكنها بالحقيقة ثابتة من حيث صرامة إتباعها وتنفيذها متغيرة حسب أهواء ومصالح المستفيدين منها وواضعيها. }وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 1.
آمــين
ترعرعت بأسرة معتدلة نوعاً ما وكان هذا ناشئاً عن التناقض بين قطبيها، أضف إلى أن الظروف والبيئة التي واكبت نمويّ وتكوين شخصيّتي لم تكن بتلك الفترة متشددة دينيا أو متعصبة طائفيا بل على العكس وفقاً للنظام الحاكم آنذاك. لكن هذا لم يجعلني أبتعد عن البيئة التي تطغى عليها الصبغة الدينية بالأساس فنحن العرب الشرقيون معروفون بأننا دول إسلامية، شعوبها روحانيون تتخذ فيها الحكومات التشريعات الإسلامية بالتحديد كأساس لسّن قوانين الدولة والدستور والنظم، مما يجعل أي فرد من المجتمع بوضعية (لبيك لبيك) و (سمعاً وطاعة) في أي أمرٍ كان دون محاولة التفكّر والنظر للأمور من زاوية أكثر انفراجا من تلك الضيقة التي صُبّ فيها منذ البدء.
}إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } 2 ، }لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ{ 3

ببداية حياتي لم تُرغمني أسرتي على التديّن أو الالتزام بالدين لكن ما كان (يشجعني) على ذلك هو محيطي المتكون من المدرسة والجيران والبقية أجمع، كان كل شيء بمثابة خيار فيما يتعلق بذلك، وحين قررت خوض التجربة والنهل من ينبوع الدين من أعماقه فوجئت بردة فعل (بعض) من أفراد أسرتي بالرفض القاطع! كان السبب هو الخوف من السلطات فهي مُرعبة بالنسبة لهم أكثر من ربهم. وكان معروفاً آنذاك أن من يخوض هذا الغمار؛ خصوصا بما يتعلق بمعتقدات الطائفة التي قيل إنني يجب أن انتمي لها وعلي أتباعها، فهو يُتهم بأنه تابع لجهة معادية أو جاسوس ويُحاكم بتهمة الخيانة الوطنية. لكنني رغم هذا ركبت الموجة بالاستعانة بالفريق الثاني من أسرتي وآخرين رغبة مني بعيش الدور واكتشاف ماهية وسرّ هذه العقيدة التي وجدت الكثيرين يُفنون دونه ويبذلون فيه كل نفيس. عندها فقط أقرر وأطلق أحكامي بهذا الخصوص .
كنت من المدافعين عن الدين حيث كرسّت له قلمي ونددت وحاربت من تطاول عليه، امتزجت فيّ الشخصية التي دُربنا عليها بحذافيرها والتي تتميز بأن آرائها غير قابلة للنقاش، قمعية، مظلمة، مُسيّرة ولا يمكنها اتخاذ أي قرار إلا بالرجوع إلى الأسياد والمراجع. الشخصية التي كانت تُفسر الدين بما تشتهي وتدعّي أن التناقضات واللاعدالة واللامساواة والظلم والكبت والتعصبيّة والانغلاق والتبويب على أساس الطبقات والأصول ووو غيرها من المظاهر البعيدة عن الإنسانية هي بفعل سماسرة يحاولون تشويه صورة الدين وجعلوا منه شمّاعة لأخطائهم وتعليلاً لكل رغباتهم وسلوكياتهم.. أوليس كذلك؟
مرت بضعة سنين انغرست فيها بالدين والعقيدة بشكل عميقٍ جدا ومخيف حتى إنني لم اعد أشعر بذاتي؛ وهذا يعني انعدام الذات والاستقلال، الابتعاد عن التفكير والتحليل والبحث، والاعتكاف على الطاعة العمياء فقط والانقياد لمتناقضات بدأت تبعاتها تزعجني جداً لا بل وتخنقني لدرجة إني حين أفتح النور بأحد الغرف التي باتت مظلمة في رأسي أتفاجأ مما أرى وأكتشف وأبدأ بالضحك على نفسي أولاً وأخيرا.
كانت البداية لا للشعور بالندم بل بالارتياح لما توصلت إليه وخضته وتوغلت فيه، فمنحت نفسي شهادة تقديرية على صبري بخوض تلك المهمة الصعبة التي تتناقض وشخصيتي ومبادئي التي كادت براعمها أن تُستأصل وأتحول إلى شاةٍ بدوري.
"عندما كنا ندرس سلوك القردة كنا نشعر بالإحباط من النقطة التي توقف عندها تفكير هذا الكائن ..وإنني أخشى أن يكون هناك من ينظر إلينا ، نحن البشر، من "البعد الرابع" ويشعر بالإحباط من النقطة التي توقف عندها تفكيرنا !!!! " 4

البديل
الخطأ الذي أوقعت نفسي فيه هو البحث عن بديل، ربما كان السبب هو عدم نضجي فكريا حينذاك والحاجة لإجابات على الأسئلة التي زرعت بذهني كجزء من ميكانزمية إلزامية تجعلنا جميعا بحاجة لدين ولأن نكون توابع خاضعة لجهة مجهولة خفيّة لاهوتية تُقاد على الأرض من قبل أسياد ليس من حقنا أبداً مناقشتهم فكيف بنا ومعارضتهم ؟!
برحلة البحث عن بديل بالمخالطة مع طوائف عقائدية أخرى كُنت كمن اختار اللهث بدائرة مغلقة ليس لها نهاية. سأختصر عليكم الرحلة وأصل للمفترق الذي ابتدعته بنفسي من خلال شخصٍ أحببته حين اتجهتُ لدينٍ آخر، بعد قراءاتي المكثفة لجميع الأديان السماوية وغير السماوية التي وجدت إنها جميعا تُبنى على ذات المرتكزات اللاعقلانية كفكرة المُخلص أو المنتظر ومبدأي الثواب والعقاب والعقوبات الصارمة بحق من يترك تلك الملّة أو الدين والتي من شانها جميعا أن تُحكم إغلاق العقل المنفتح المتفكّر وتُشّل إرادته وتمنعه من المضي قدما بعيش واكتشاف الحياة إذ إنها جميعا تمنحك شعور بالذنب وكأن هناك من يركض خلفك وعليك سداد دين أفعال ارتكبها من سبقوك: أي تدجين على الماسوشية من جهة والتبعيّة من جهة أخرى بيد أن الكثير من الأحيان نكون نحنُ الساديون الجلادون بذات الوقت!
الخلاصة إني كنتُ كالمستجير من الرمضاءِ بالنارِ.... بحت تناقضات.
" ليس هناك عاقل يدعو إلى الاستغناء عن الدين. لكن مشكلة الخطاب الديني أنه لا يزال - في غياب إصلاح ديني ولاهوتي جذري - ينتمي إلى العالم القديم، عالم البيعة والطاعة والشورى ونحو ذلك. في حين أن السياسة أصبحت، منذ ما يقارب قرنين من الزمن، تنتمي إلى العالم الجديد، عالم الانتخابات والديمقراطية، والتعددية، والعقد الاجتماعي، وفصل السلطات، والتداول على السلطة، ونحو ذلك." 5
بغض النظر عن وجود الخالق أو لا فنحن نتعامل مع معطيات ملموسة على الأرض باسم الأديان التي هي من تتحكم بحياتنا وتُسير تفكيرنا وتستبيح حرياتنا باسم الخالق ! " إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة ، فما الذي يبرر الوسيلة ذاتها؟ "/ كامو.
شيزوفرينيا !

"أما فيما يخصّ البشر العاديّين، أي السواد الأعظم المَوجود للخدمة والمصلحة العامة والمسموح له بالوجود لهذه الغاية فحسب، فإنّ الدين يَمدّهم بِرِضَى عن وضعهم ونوعهم لا يُقدَّر بثمن، بسلام مضاعف في القلب، بإعلاء لشأن انصياعهم، بسعادة وآلام جديدة يشاطرونها أمثالهم، بنوع من التسامي والتزيين، بنوع من التبرير لكلّ الحياة اليومية، لكلّ الوضاعة (Niedrigkeit)، لكلّ البؤس نصف البهيمي الذي في نفوسهم (Halbthier-Armuth ihrer Seele). إن الدين وأهمية الحياة الدينية يُضفيان بريقا نيّرا على أولئك البشر المعذبين أبدا ويمكنهم من تحمّل مَنظرهم الخاصّ، وتأثيرهما أشبه بالتأثير الذي خلفته الفلسفة الأبيقورية، عادة، على متألمين من رتبة أعلى. إنه يُنعش ويُصقل ويَستغلّ الآلام، إن صحّ التعبير، بل إنه يقدّسها ويبرّرها آخر الأمر أيضا" 6. وهذا يؤكد مقولة ماركس بان : "الدين أفيون الشعوب" إذا ما خلعنا على الدين هالته الأسطورية فهو تعبير عن بؤس حقيقي، ولكنه في نفس الوقت احتجاج ضد بؤس حقيقي. يُستخدم لتخدير البسطاء المُعذبين المهمشين في الحياة الذين يشكلون دائما الطبقة السفلى من المجتمع إذا ما أخذنا الجانب الطبقي للمجتمعات، وجعلها أي تلك الطبقة الكادحة الطبقة الوديعة الصابرة على همومها اليومية وصعوبة بل واستحالة توفير العيش الكريم الحرّ راضية باستغلالها تحت ذريعة الاختبار الإلهي والرضوان والمفاز الأخير بفسيح الجنان وعظيم الشأن والمكان، هنا تكمن عظمة و قوة الأديان وبذات الوقت ضعفها فإن المسافة بينهما قيد شعرة، لأن كل شيء هنا مبني على الغيبيات حيث إن الدلائل والحجج والبراهين التي يستندون عليها والتي تقود لليقين والإقناع العقلي والتحكم الذهني بالآخر متناقضة بشكل واضح ومثيرة للشك لمن يتفكر حتى أبسط التفكير. لن أتطرق لعرض التناقضات ودحضها والرجوع للمراجع والكتب، وهذا يقودنا منطقيا للحاجة إلى الدين بالنسبة للشعوب ولسماسرته.
" إذن، الدين دينان ولكل واحد منهما دوره ومهمّته: الدين الأوّل هو دين الأقوياء الذين يمسكون بمقاليد الحكم، أو أولئك الذين يرغبون في المحافظة على نقاوة نفوسهم عن طريق التأمل والخلوة حيث يقدّم الدين لهم حوافز وإغراءات عديدة لانتهاج الدروب المؤدية إلى روحية عليا ولاختيار مشاعر الصمت والوحدة والتجاوز الكبير للذات؛ أما الدين الثاني فهو الدّين الذي يستعمله الحاكم عن قصد كأفيون للعامّة، ذلك الصنف من الناس التي تقتصر مهمته على الانصياع لأوامر الأقوى، هنا يتدخّل الدين لتكريس عبودية أولئك الضعفاء وإشعارهم بوضاعتهم وتبرير البؤس في نفوسهم التي لا ترقى إلى درجة الإنسانية لأنهم أنصاف بهائم. إن نقد الدين عند نيتشه ينطبق عليه قول ماركس من أنه تقطيع للأزهار الكاذبة بغاية تبرير أغلال العبودية وتكريس وحشية علاقات الإنتاج السائدة في المجتمع الرأسمالي." 7
بدأت النوافذ تنفتح في ذهني نحو العالم الحقيقي الخارجي لا الكاذب المزيف المحصور في علبة فارغة والتي اسمها (الدين)، إن جميع الدول التي تعاني من مشاكل حقيقية وبؤس وتدهور على جميع الأصعدة كان الدين فيها حاكما مُهيمنا وفتيلاً نشطاً، جميع الشعوب التي تعاني انحسار ثقافي وتراجع حضاري تكون فيها لغة الدم هي السليطة تحت مسميات التطهير أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذه الدول بكل ما تعاني مما ذكرت وأكثر يقسم الدين فيها الناس إلى ثلاثة: القسم الأول؛ المتحدث باسمه أي (الريموت كنترول) وهم المستفيدون وعلى الأغلب الواضعون له أو المحافظون عليه، والقسم الثاني هم آلات القتل والإبادة المدججة بالأفكار السوداوية الحمقاء كونكريتية العقل والمُتحكم بها عن طريق (الريموت كنترول) تماماً وهم أيضاً المستفيدون من ناحية تعزيز المكانة التي يتبوءونها وتغذية أوهامهم بالنجاة والإصلاح الذي سيتم على أيديهم كجنود للرب والمنفعة التي تعود عليهم من تبعية أسيادهم ، أما القسم الثالث فهم المسحوقون بين عجلتي القسم الأول والثاني، والوقود الفعلي للدين ولعناصره ، الذين يشكلون القواعد والطبقات الأساسية للهرم الديني-الرأسمالي أو ما تحول إليه بوقتنا الآن الهرم الديني-السياسي.
" لا يمكنك إقناع المؤمنين بأي شيء لأن عقائدهم لم تبن على دليل . إنه مبنى على رغبة عميقة لديهم للإيمان." / كارل ساغان

نهضة أوربا
قبل الخوض بنهضة الدول التي وجدت الحل أخيرا بفصل شؤون الدولة والحياة المدنية عن الدين ومشاكله وتناقضاته التي لا تُرضي أحد ولن تفعل، سأنوه عن البارانويا التي نمتلكها والتي كانت من ضمن الأنظمة البرامجية التي تم تنصيبها بتفكيرنا وأذهاننا على أن تلك الدول دائمة التخطيط للنيل والإطاحة بنا والطعن بديننا (الإسلام) لتدميرنا واستغلالنا، إنها مجددا نظرية المؤامرة التي تُعد شماعة نعلق عليها فشلنا وتخلفنا والحروب المستمرة الطاحنة التي استهلكتنا على مدى عصور طويلة بسبب عدم الاتفاق على (الشهادة) أو (مصداقية ظهور المُخلص) بنهاية الزمان .
" رجال الدين من مختلف الطوائف..يعانون من تقدم العلم, كما يعاني السحرة من موعد شروق الشمس, ويعبسون في وجه تلك الإطلالة التي تعلنهم بأن تلك الأوهام التي يعتاشون عليها في طريقها للزوال .." / توماس جفرسون

ولتكريس وتعميق هذه المفاهيم والعقلية اللامنطقية ما ينفك مُنظرّوا المنابر و الفضائيات بالإفتاء حيث يُفصّلون ويتفننون في أشكال التعذيب وأهوال القبور وما بعد الموت والقصاص وما إلى ذلك، ومن ثمة إشاعة وتفعيل ثقافة الترهيب والتخويف من الله وغضبه، وغاية هذا النهج إرهاب الناس و مصادرة عقولهم باسم العقاب وواجب الطاعة إلى درجة يبدو معها كما لو أن هناك نوعا من التوجه نحو تجريم الحياة والدعوة إلى الظلامية، } وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .... وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ { 8. أين التسامح الديني؟ أين ذهبت الرحمة الإلهية، } قُـلْ يَا عِبَـادِيَ الَّذِيــنَ أَسْــرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِــمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُـورُ الرَّحِيــمُ ، وَأَنِيبُــوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْــلِ أَن يَأْتِيَكُـــمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ، وَاتَّبِعـُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ..{ 9
يمكننا تلخيص نتيجة نهضة أوربا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وتحول نظام الحكم فيها إلى مدني بالنص المقتبس: " إن الإستبدادين: السياسي والديني مقارنة لا تنفك متى وُجد احدهما في امة جرّ الآخر إليه، أو متى زال، زال رفيقه، وان صلح، أي ضعف الأول، صلح، أي ضعف الثاني. ويقولون: إن شواهد ذلك كثيرة جدا لا يخلو منها زمان ولا مكان. ويُبرهنون على إن الدين أقوى تأثيرا من السياسة إصلاحا وإفسادا، ويُمثلون بالسكسون؛ أي الانكليز والهولنديين والأمريكان والألمان الذين قبلوا البروتستنتية، فأثر التحرر الديني في الإصلاح السياسي والأخلاق أكثر من تأثر الحرية المطلقة في جمهور اللاتين، أي الفرنسيين والطليّان والاسبانيول والبرتغال. وقد اجمع الكتاب السياسيون المدققون، بالاستناد على التاريخ والاستقراء، ما من امة أو عائلة أو شخص تنّطع في أي تشدد فيه إلا واختل نظام دنياه وخسر أولاده وعقباه..... ويعتبرون إن إصلاح الدين هو أسهل وأقوى واقرب طريق للإصلاح السياسي." 10
دولنا وحكوماتنا ومجتمعاتنا للأسف قائمة على الدوغمة التي توجد في كثير من الأديان (على جميع المستويات) مثل، المسيحية، الإسلام، و اليهودية، و التي تلزم فيها الأديان أتباعها باعتناق أركان أو مبادئ بشكل دوغماتي. الدوغماتيات في الأديان يمكن أن يتم توضيحها وتبيينها من قبل المستفيدين والذين يدعون بالمراجع أو الأولياء الذين يتم إتباعهم وتقليدهم من قبل الناس ولكن لا يسمح بمناقضة الدوغمة او حتى نقاشهم. ويعتبر رفض الدوغماتية (هرطقة) في بعض الأديان، و قد يقود إلى ) التكفير) أو (إهدار الدم ( من لدن معتنقي تلك الديانة.
نعود لنهضة أوربا والكيفية والخطوات التي قادت المجتمع بنسبة عالية للتخلص من هيمنة الدين والتسلم له أو وهم الإله حتى ، بالأساس فلفهم ولو بشكل مختصر أسباب نشوء الدين وتسليم الناس له ولفكرة الرب؛ في القرون الماضية الساحقة ومنذ فجر البشرية كانت الإمكانيات العلمية لدى البشر محدودة لدرجة عجزه عن فهم واستيعاب وتحليل الظواهر الطبيعية حوله وكذلك إيجاد الحلول للمشاكل التي واجهته كالأمراض واحتياجات ومتطلبات حياته البسيطة لذا كان يعزي كل شيء لقوى غيبية لاهوتيه ، وكان ذلك قبل ظهور الأذكياء والطموحين الدجالين الذين يدعون بالأنبياء. ان الدين او الرب نشأوا فكرة بين واحد نصاب وذكي وآخر غبي ومحتاج لذا تعززت مكانته على مر القرون وصار الإنسان يوكِل إليه كل شيء ويعتمد على الوعود والغيبيات الكاذبة ، حتى ارتفع صوت العلم واستطاع أن يتغلب ويدحض ما جاءت به خرافات الأولين وأديانهم وافتراضاتهم وادعاءاتهم بان الكتب السماوية –كما يسمونها- هي الوحيدة التي وضعت لتنظيم حياة الإنسان وفيه يجد ضالته بكل ما يبحث ويحتاج!! متناسين وجود بشر آخرين بمناطق مختلفة ونائية من العالم لم تصل إليهم كتبهم هذه ولم يسمعوا بدينهم حتى ! وهكذا أصبح بإمكاننا بالعلم والعقول الواعية المنفتحة أن نفهم الكثير ونجد له التفسيرات المنطقية العلمية المدروسة والتي تم إثباتها حقا.
" العقل الغربي أصبح مهيمنا على العالم بسبب نجاحاته التكنولوجية والاقتصادية السياسية الصارخة. لقد وصل من القوة والعنجهية إلى حد انه نافس الدين، بل وانتزع منه تلك الذروة العليا التي تعلو ولا يعلى عليها: اقصد ذروة الهيبة والمشروعية. ومن المعلوم انها كانت من اختصاص الدين لفترة طويلة من الزمن. اصبح العقل العلمي هو الذي يحدد المشروعية وليس الدين. وعندئذ انتقلت البشرية الاوربية من الفضاء العقلي القروسطي إلى الفضاء العقلي الحديث. واصبح علماء الطب والبيولوجيا والقانون هم الذين يحددون السلوك الاخلاقي المستقيم وليس رجال الدين. وحشر العقل الغربي الدين في منطقة ضيقة وحدد له وظائف ثانوية بعد ان كان يتحكم بحياة البشرية الاوربية في كل كل شاردة وواردة طيلة قرون وقرون . وهنا يكمن لبّ الصراع الذي دار بين العقل المسيحي وعقل التنوير منذ القرن الثامن عشر. فالرهان الاكبر كان: السيطرة على ذروة المشروعية العليا التي تعلو ولا يعلى عليها. .... وهكذا حرمت الدولة الحديثة الدين من كل الوظائف الاساسية التي كان يمارسها طيلة العصور السابقة. لقد انتزعت منه حتى الامل الاخروي الذي كان يعزى به البشر بسبب آلامهم وحرمانهم في هذه الحياة الدنيا." 11

التسييس الديني أو الأديان السياسية
كلنا نعرف وعلى مدى العصور الطويلة كيف إن للسياسة شكل الزئبق الذي لا شكل له ولا يمكن تحديده وتأطير ماهيته، فهي ليست بثابتة الفكر أو الوسيلة أو الأساليب المتبعة للوصول إلى الغايات والأهداف فتشكلت وتلونت وتنوعت حسب أفكار الناس السائدة بما يمكنها من الولوج لأنظمتهم الدفاعية العقلية والهيمنة عليها وإطفاء جميع منبهات الخطر فتحولت من الأحمر إلى الأخضر بفعل تلويّها هذا فتارة اتخذت القوة كوسيلة لها وتارة استغلت الفقر والحرمان بينما صعد الآخر على أكتاف بل ورؤوس العمال الكادحين فبنوا لأنفسهم هرما اعتلوه، أما الدين فكان الورقة الرابحة على الدوام وما زالت بالنسبة للسياسيين والعكس هو الصحيح .
" عندما وفرت لهم الدولة كل ما يريدون على هذه الأرض لم يعودوا بحاجة إلى هذا العزاء. كما وانتزعت الدولة الأوربية الحديثة من الدين ذروة القيم الاخلاقية التي تؤمن المحافظة على التماسك الاجتماعي للشعب، وترسخ التضامنات الحيوية اللازمة لحياة المجتمع، وتكفل المعاملات والصفقات المعقودة بين البشر، وتؤمن المشروعية...الخ، كل هذه الاشياء انتزعت من ايدي الدين وسلمت إلى ايدي الدولة وعنايتها. وبالتالي فلم يعد للدين من وجود يذكر في الحياة العامة للمجتمع. واما أنظمة العالم الثالث القائمة على الحزب الواحد فقد فشلت في توفير هذه الاشياء لمواطنيها بعد انهيار قانون العرف والتضامنات التقليدية. ولهذا السبب بالذات فان الحركات الاسلاموية الاصولية قد شهدت نجاحا سريعا ومنقطع النظير. واستطاعت ان تحتل الساحة الخالية بكل سهولة ويسر. وهكذا استعاد الدين وظائفه بصفته ملجأ للبشر المسحوقين وملاذا للمستضعفين. واصبح هو المرجعية الاساسية التي يعتصم بها الناس في اوقات الشدة والضيق وهو الوسيلة للتوصل إلى بعض الطمانينة في عالم ساحق ماحق لا يرحم. فالدولة تختلت عن المواطن، والمواطن لم يعد يعرف اين يذهب ، فالقى بنفسه في احضان الحركات الاصولية.... ان هذه الانظمة ولد عددا كبيرا من الخاسرين والهامشيين والخائبين والمتمردين والمنبوذين والعاطلين عن العمل. وبالتالي فان الحركات التي تستخدم وعود العدالة والأخوة والحماية الاجتماعية والكرامة وتجييشها من جديد. " 12

هوامش:
1-أل عمران 64
2-آل عمران 19
3- البقرة 256
4- عالم الأعصاب الألماني "هويمارفون ديتفورت - من كتاب "تاريخ النشوء
5- سعيد ناشيد: أي مشروع رافض لقيم الحداثة والتنوير لن ينتج غير الهمجية
6- ف. نيتشه، ما وراء الخير والشرّ، ترجمة جيزيلا فالور حجار. مراجعة موسى وهبة، دار الفارابي، بيروت ـ لبنان 2003، 258. 3- F. NIETZSCHE, Gِtzen-Dنmmerung, oder wie man mit dem Hammer philosophiert, in Friedrich Nietzsches Gesamtausgabe, von Giorgio Colli und Mazzino Montanari, De Gruyter/New York 1999, Bd, VI, p. 150
7- نفس المصدر السابق
8- الانعام 141-142
9- الزمر 53
10- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد- عبد الرحمن الكواكبي
11- الاسلام، اوربا، الغرب – محمد اراكون
12- نفس المصدر السابق

الخميس، 18 سبتمبر، 2014

يوميات مواطنة/ انثى- (هني مري)*


ايفان الدراجي

عيادة الطبيب هي من اكثر الاماكن التي يمكنك فيها الاستماع الى مشاكل الناس وهمومهم خاصة من ذوي الطبقة المتوسطة ودونها، لا اعلم لماذا هم فقط من يمرضون دونا عن كل شرائح المجتمع حيث اصادفهم كلما ذهبت!
جلس رجل بالعقد الرابع من العمر –او هذا ما بدا عليه- يطلب من الطبيب ان يكتب له توصية لغرض عمل تأمين صحيّ يرفعه طلبا للمؤوسسة الحكومية التي افنى عمره عاملا فيها، الرجل مصاب بتضخم الغدة الدرقية البارز جدا على عنقه، يعاني ايضا من انزلاق حاد لفقرات ظهره اذ بيّنت الاشعة المقطعية التي اخذها في احد المستشفيات الحكومية بعد انتظار ساعات طويلة، بينّت خروج (انزلاق) هذه الفقرة من مكانها كلما احنى ظهره. تعليمات الطبيب تنص على الراحة وعدم رفع الاثقال واجراء عملية جراحية. تجهّم وجهه الرجل مبيّنا للطبيب انه اذا ترك عمله يوما واحد فهذا يعني ان اطفاله لن يأكلوا بهذا اليوم! يعاني الرجل ايضا من اضطراب في ضغط دمه بسبب المشاكل في غدته الدرقية، اذ انه توقف عن اخذ الدواء الخاص بها بسبب ثمنه المرتفع.
هذا وقد صرف محافظ البصرة المعروف بحسن ضيافته وكرمه مبلغا يزيد عن ربع المليار دينار عراقي على خمس وجبات طعام (غداء) عن المجلس الاسلامي الاعلى لدة ثلاث اشهر فقط! تتوزع بين ضيافتة للوفود وموظفي مكتب المحافظ.
ربع مليار دينار عراقي يعني تقريبا (مئتين واثنين وسبعين مليون وتسع مائة وسبعة وخمسون الف دينار عراقي). يبدو ان المحافظ ووفوده وموظفي مكتبه يتغذون على نوع معين من الاغذية تزودها بهم مطاعم البصرة الاعتيادية حيث كلفتهم هذا المقدار، يبدو ايضا انه انهى جميع مهامه تجاه المحافظة ونفذ كل المشاريع المطلوبة ووفر جميع الخدمات الصحية والتربوية والامنية وخدمات الطاقة والمواصلات وحفظ النظام وصولا الى مساعدة الفقراء والمحتاجين والعوائل النازحة ايضا.. نعم! ثم انصرف يغدق على ضيوفه كرما من خزينة الشعب ودمه وعرقه.
ولعل هذا يبدو جليا في معاناتنا المستمرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي خاصة اوقات الذروة في فصلي الصيف والشتاء، في الارصفة والشوارع المحفورة والتي يعاد حفرها باستمرار حتى بعد الانتهاء من العمل بها، في مستشفياتنا القديمة المحدودة العدد والتي لا تكاد تغطي حاجة المجتمع البصري خاصة اوقات الطواريء والحوادث بظل ازدهار تدهور الوضع الامني بازدياد منذ الـ2003، مستشفياتنا التي تنقصها المعدات الحديثة والكوادر المدربة المتمكنة، ايضا وبسبب ازدهار تدهور الوضع الامني فان افضل ما نملك من كوادر قد اغتيلت او هربت خارج البلد. ناهيك عن انتشار الادوية الفاسدة او الممنوع تداولها دوليا منذ سنين طويلة بسبب اثارها الجانبية السيئة وانعدام فعاليتها كعلاج لكنها وبفضل وزارة الصحة وصفقاتهم المشبوهة مع بعض الشركات المصنعة وجدت لها سوقا رائجا في العراق. هل سمعتم بعودة امراض تكاد تكون منقرضة في العالم منذ زمن للعراق مثل الكوليرا؟ هل سمعتم بتلوث الادوية ومحاليل التغذية بامراض وجراثيم خطيرة كالسيدا؟ هل لاحظتم ازدياد حالات شلل الاطفال والتشوهات الخلقية بين الولادات الجديدة؟
المدارس ايضا وباقي المؤوسسات التربوية والتعليمية قد ازدهر فيها الجهل والفساد هي الاخرى على عكس وظيفتها المعروفة، اذ اصبح المدرس في المدرسة الحكومية يدفع بالطالب بشتى الوسائل للتسجيل في مدرسة خاصة يدرس فيها حيث يتقاضى اجرا اعلى هناك. المدارس التي تفتقر لابسط الخدمات كالماء والحمامات النظيفة او مقاعد الطلاب ومروحة سقفية بسيطة تخفف عن الطلبة حر الصيف. ناهيك عن تراجع النشاط الزراعي وعدم مساعدة المزارعين في الحصول على معدات متطورة او باقي المتطلبات كالاسمدة والبذور والمبيدات الحشرية.. هل لاحظتم كثرة زيارة الحشرات الغريبة كالجراد مؤخرا للعراق؟ هل لاحظتم كثرة العواصف الرملية والترابية في السنوات الاخيرة بسبب التصحر؟ ما اسعدنا!
هل يخفى عنكم تصدر العراق بقائمة الدول الاكثر فسادا في العالم؟ لا يمكنك ان تصدر ابسط واسخف وثيقة حكومية ان لم يكن لديك معارف كالضابط الفلاني وعضو المجلس الفلاني الذي (يساعدك) في رشوة الموظف المختص لاصدار الوثيقة المطلوبة. اما امنيا... حدث ولا حرج، ربما لا ابالغ ان قلت انه في كل اسبوع يجب ان تنشب مشاجرة بين العشائر تنتهي باطلاقات نارية واصابات وحرق منازل بعضهم البعض وتفجيرها بالقنابل، حسنا اليست هذه وظيفة العشائر التورط في شجارات وابراز عضلاتهم من حيث عدد الافراد ومدى شراستهم وتزودهم بالسلاح؟ السلاح الذي اصبح بفضل ضبط الوضع الامني متاحا للصغير قبل الكبير، حيث ساعد على تحول اي فرد الى مجرم بضغطة زناد. الوضع الامني الذي يجعلك تودع اهلك وذويك كلما خرجت من منزلك صباحا للعمل او الدراسة او حيثما كان خوفا من ان تتحول الى باربكيو بسبب التفجيرات، او ان تخطف او تتعرض للاغتيال. الوضع الامني الذي سمح لهذه الدولة وتلك في التعدي على اراضينا ومياهنا ومضايقتنا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. والطامة الكبرى هي تحول العراق الى بؤرة نشطة في نشوء وتنمية الخلايا الارهابية التي اثبتت جدارتها وخطورتها في السيطرة على مدن كاملة في العراق (والحبل ع الجرار).
الكلام لن ينتهي في الثناء على جهود محافظ البصرة وحكومة (علي بابا) ابدا، تتذكرون كيف زعلتم من نانسي عجرم حين نعتنا بعلي بابا؟ سرها باتع الصبية صراحة وعدها علم الغيب!
هنيئا لمحافظ البصرة وحاشيته المستفادة منه كروشهم المتعفنة بقوت الشعب الذي يستحق ما يجري له لانه يعود لانتخابهم في كل مرة، هنيئا له على تعبه وجهوده المضنية والتي تختصر في السرقة والاكل ومن ثم اللطم تكفيرا عما سرق، هنيئا لنا نحن ما ذكرت اعلاه.

الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

تياترو


تــياترو...
محاولات اختزال حلم مسرحي.
تعاطيت اولا بحثا عن المسرح الغنائي كاد المنسوب العالي للموسيقى والرقص فيه أن يودي بعقلي، فأودى بــ شهيّتي للكتابة نحو انتشاء مارسته مع اربعة مسرحيات لم ترتشفها خشبة المسرح بعد، فكانت "
تيــاترو".

                                                                       ايفان الدراجي





دار سيزيف للنشر
الطبعة الأولى
جميع الحقوق محفوظة لصالح المؤلفة
رقم مقر التسجيل في مكتبة الكونغرس الامريكية 1-46356-312-1-978
لا يسمح بإعادة اصدار هذا الكتاب بشكل كامل او جزئي او نقله كما لا يسمح اعداد المسرحيات المنشورة فيه دون اذن خطي مسبق من المؤلفة.

Available online

السبت، 30 أغسطس، 2014

كن انت تغييرا للعالم بقلم



ايفان الدراجي

جميعنا نحتاج للتذكير بين برهة وأخرى تحت نير ضغوط الحياة ومشقاتها وعمليات برمجة الانسان التي تقوم بها الأيدولوجيات والحركات السياسية لجعله خاضعا منقادا لها وقاعدة لهرم سلطتها وإمبراطورتيها. خاصة الفئات البسيطة والمستضعفة من المجتمع كالنساء مثلا. المرأة بحد ذاتها ليست بكائن ضعيف بل انها بُرمجت على مر أجيال طويلة وأجريت لها عملية غسيل مخ لتظن بانها ضعيفة تحتاج للرجل وتحتمي بظله ولا يمكنها مغادرة منزلها للتسوق –مثلا- دون اذنه او مساعدته حتى. لعل المرأة الشرقية-العربية هي خير نموذج لهذه الفئة، لذلك نسعى نحن النشطاء والمثقفون حول العالم بمواصلة عملية كسر القوالب الكونكريتية التي تحيط بكل انثى منذ ساعة ولادتها، ذلك القالب الذي يرتفع مثل سور منيع يحول دون تحقيق كينونتها كانسان مستقل ودون التمتع بأبسط حقوقها، ويحرم المجتمع من الاستفادة من قدراتها وابداعاتها على حد سواء.
كل انثى شرقية هي مشروع استغلال. مشروع استغلال من قبل الرجل، من قبل المجتمع من قبل السلطة، من قبل الأنظمة الأيدلوجية، من قبل الدين، من قبل اطفالها، من قبل المرأة نفسها. استغلال جنسي، استغلال اقتصادي وحتى استغلال عاطفي. تجد المرأة الشرقية-العربية تعيش وفق مبدأ (أعيش للآخرين متجاهلة نفسي) لأنها برمجت لتكون آلة طبخ وغسيل وتنظيف ومفرخة أطفال، لأنها برمجت لتكون أحد جواري السلطان، لأنها برمجت لتظن بان وجودها غلطة وجريمة وفتنة بكل خلية من خلايا جسمها ستؤدي بالمجتمع الى الهلاك لذا وابسط ايمانها ان ترضى بالذل والخضوع وتكون جارية مطيعة لزوجها وأهلها والمجتمع ككل.
“خمسٌ وسبعون امرأة ألهمت وغيّرت العالم” هو كتابي الصادر عن دار أكد للنشر والترجمة والتوزيع/ الطبعة الأولى 2012-2013.
السبب الذي دفعني لكتابة هذا الكتاب صديقة مقربة لي. كانت جميلة، خريجة وموظفة تزوجت في الـ 25 من العمر من رجل يشغل مكانه ما في الدولة وأصبح لهما ابنة. كان يعاملها بسوء وعنف كأي مجرم يخضع عنده للتحقيق، قاسٍ، فضّ، يشك بها كثيرا بينما يعاشر هو ما هب ودب ومن النساء. يضربها ويعاملها كخادمه وحين يأتي الليل يرفع شعار “بالنهار تحت عصاتي وبالليل تحت عباتي” ويا ويلها اذا رفضت رغبته. ينهش ما شاء ليطفأ ظمأه ويعطيها ظهره نائما خائرا كثور.
أهلها مسالمون جدا، بين قوسين يخافونه، فلا يجدون لها حلّا كلما لجأت لهم.. كان يهددها بان يحرمها من ابنتها التي تبلغ من العمر السنة والنصف ان فكرت بان تثير له المتاعب.. حتى جاء اليوم الذي جنّ فيها عليها ونفذ تهديده وخبأ الصغيرة عند اخته في احد المحافظات الأخرى دون علم زوجته التي توسلته راكعه ان يعيدها اليها.. فما ان انهال عليها ضربا و(سحلها) من شعرها الى بيت أهلها وطلقها.
اخذ يساومها على حقوقها بالصغيرة. خاف الاهل ان يوصلوا الاهل الى المحاكم لهذا لجأوا الى الطريقة العشائرية لحل الامر. فقُرر ان يتم التناوب على حضانة الصغيرة شهرا عنده وشهرا عندها.. كانت صديقتي تصاب بالاكتئاب في الشهر الذي تبتعد فيه ابنتها عنها، وحين تعود الصغيرة لحضنها كانت تعود مريضة مصابة بكدمات بسبب الاذلال والمعاملة السيئة.
توعدها زوجها بانها ستزحف اليه متوسله وتخضع له مجددا. لم تنفع كل محاولاتي معها لمساعدتها ولم تصغٍ لي؛ هذه المتعلمة المستقلة ماديا، وما كانت الا بضعة شهور حتى عادت اليه مُنكسرة كما توعدها.
أشكرك صديقتي كثيرا كونك كنتِ الدافع وراء كتابتي هذا البحث الصغير عن النساء اللواتي غيّرن واقعهن والعالم حولهن؛ لم تكن ظروفهن أفضل من ظروفك وربما العكس، لم يكن عاجزات مستسلمات راضيات (بالأمر الواقع لأنه مكتوب ومقسوم وهذا ما وجدنا عليه آباؤنا أو بالأصح أمهاتنا)، كونك عاجزة ومتكاسلة إراديا ومتشائمة تكتفين بالنحيب على واقعك لا تمنعي غيرك من المحاولة، على الأقل دعي ابنتكِ تقرأ ما كتبت ها هنا أو غير ذلك لتتمتع وتبني حياة أفضل …
إليكّن جميعا… بل إليكم جميعا… خمسٌ وسبعون امرأة غيّرت وألهمت العالم.
“إن العالم لا تغيره إلا الأفكار أي الكلمات وقد حصل هذا منذ أقدم العصور وحتى الآن وبالمقابل فإن ملايين الرصاصات التي ملأت الدنيا صخبا ً ودويا ً انتهت إلى الصمت المطبق، إلى الموت، دون أن تستطيع تغيير شيء.”/ عبد الرحمن منيف – الآن هنا
ان هذا الكتاب هو محاولة استرجاع للنسوة اللواتي غيّرن أو ألهمن العالم. فخلال الحقب التاريخية التي مرّت على العالم، كانت هناك البطلة، رائدة الفضاء، المخترعة، الكاتبة، الطبيبة، الفنانة، الملكة والشجاعة وكثيرات من اللواتي دافعن عن الإنسانية وسمون بها ، رفضن التمييز والعنصرية وصبّ النساء في قوالب عُدت مسبقاً للمرأة من قبل الرجل أو الأسرة فكافحن ليكون يومنا والغد خالياً من القوالب النمطية لكنهن فتحن أبواب الجحيم على أنفسهن فخلدهن التاريخ وصرن المُثل العُليا للبشرية أجمع لا حصراً على النساء فقط.
لطالما اقتصر تسليط الضوء بأغلب المجتمعات على دور المرأة الوظيفي كأنثى تُرضي رغبات الرجل أو تسانده في بناء حياته وكينونته بمعزل -كأنه مقصود- عن دورها هي في هذه الحياة ومدى أهميتها، وهذا لا يفترض أن تتماثل المرأة مع الرجل بقدراتها في أداء المهمات ومواجهة الحياة وإدارتها. فلا يمكن إنكار الاختلاف الفيزيولوجي بينهما مع هذا فهي لا تقل قدرة وطاقة عن القيام بالأعمال التي (نُسبت) للرجل ولا اعرف من أين جاءوا بهذه التصنيفات وكيف قسموا الحياة على أساسها. فانشغلنا عن دور المرأة الحقيقي في الهام وتغيير العالم بهذا الصراع الاستهلاكي لكليهما والذي لم يعُد على العالم بأية فائدة فكان كلٌ منهما ندٌ للآخر في تغييب دوره والعمل على إجهاض آماله ومجهوده.



تستحق هؤلاء النساء سماءً حرةً يلمعن بها، نجوماً يستدل بها الأجيال أفضل من درجها بين الغبار وملفات التاريخ لما فعلن وما زلن يفعلن لأجلنا، فكان الكتاب عبارة عن (كتيّبين) لا كتابين ولا فصلين، لكنهما ضمن غلاف واحد لأن الحياة ومسيرة الاجتهاد لا تتجزأ، السعي للحريّة وتغيير الواقع البائس و الإلهام للسمو والتطور مهما تنوع مجاله هو فتيل واحد بكل الأحوال.. لكنني ومن باب اعتزازي بـ (شرقيّتي) فضّلت أن أضم النساء العربيات بكتيّب أو بحث لهنّ وحدهّن نظراً لصعوبة البيئة والمعطيات التي انشقّوا وأبدعوا منها خلافاً للمجتمعات الأخرى.
ملاحظة: اعتذر لك أيها الرجل فلم أقصد أن أأخذ عليك أي مأخذ شخصي، بل إنه المجتمع وتلك النظم الأيدلوجية المتعاقبة من جعلت منا (قطاً وفأرة) .
كتابي تحدث عن نساء على صعيد العالم عانين أسوأ مما نتصور من ظروف لكنهن تحدينها وغيّرن من واقعهن وصرن بهذا الهاما للبشرية والاجيال بعدهن. فبماذا تختلفن عنهن أنتن؟ لا تغيري العالم بل انهضي بذاتك ولا تصابي بالعجز والخوف او اليأس، يمكنك ان تحاربي بما تملكين من أدوات مهما كانت لتحققي ولو جزءا يسيرا من حياة يتخللها الفرح وراحة البال.

الثلاثاء، 22 يوليو، 2014

حلم غريب جدا


 ايفان الدراجي

عدت من العمل ظهرا اعاني صداعا بسبب الشمس وحرقة بسبب الجوع، خلدت للنوم قليلا لأصبح أفضل فاذا بحلم غريب يزور منامي كعادة باقي احلامي!
كنت اسأل أحد الصديقات النصيحة في تبديل هوية الأحوال المدنية الخاصة بي، فاشارت لي من بعيد لاحد الكرفانات التي يقطنها حرس وضباط سيطرات الجيش المنتشرة على الطرقات أينما خطوت في العراق العظيم وقالت بان هناك من سيعطيني بعض الارشادات. توجهت الى ذلك الكرفان فاذا بي المح حين اقتربت منه طابورا طويلا من النساء ينتظرن دورهن للدخول!
كلما خرجت واحدة امطرت الرجل الذي كان في الداخل بوابل من الادعية والبركات والمديح.
مدخل الكرفان كان غريبا جدا نسبة لكونه يعود لمؤسسة عسكرية، كانت أصابع (باميا) شائكة مجففة تتدلى من خيوط عبر المدخل لا اعلم ان كانت للتزيين او لغرض آخر. وقفت انتظر دوري خارجا حتى وصلت ودخلت فاذا بامرأة تسبقني وتجلس امامي على الأرض (مثل اليابانيين) امام رجل ذي لحية بيضاء متجهم الوجه يرتدي فوق بزته العسكرية عباءة عربية بنية اللون. كانت تقلب له كتابا ما كانه دليل سياحي ديني او ما شابه تسأله ان يدلها على (سيّد) ما، اخذ الرجل الذي ينادونه (مولاي) بالتسبيح بمسبحته الصغيرة التي امسكها بيده وهو يدمدم لها بركاته ودعاءه لها بنيل مرداها بعدما أشار لها بالطريق لهذا السيّد.
كل النسوة كن يرتدين عباءات رأس سوداء الا انا ربما كان ذلك سبب نظراتهن الغريبة الي. لم تخرج المرأة هذه بل نظرت الي وسألتني ماذا اريد من مولاها الذي بدأ ينظر الي بغرابة هو الاخر. فقلت له (أستاذ) وليس مولاي بان هوية الأحوال المدنية الخاصة بي قد ضاعت وأود تغييرها ولا اعلم اين اتوجه. كان قد بدأ بإعطائي بعض الارشادات حتى هبت حركة غريبة وجلبة في ارجاء المكان وبدأ الجميع بالركض حتى هو، خرجت خلفه وانا اغدقه بوابل من الشتائم مستغربة اود معرفة ما حصل، لم أكن قد انتبهت ان الظلام قد خيم على الارجاء، انه لأمر غريب لا اعلم كم مكثت هناك فتذكرت والدتي التي قد تكون قلقة عليّ الان حد الموت كوني تأخرت بالعودة للمنزل. ركضت انا الأخرى باتجاه منزلي الذي صار ابعد ما يكون في الحلم. كان الطريق مظلما وعرا بحفر (طسّات) مائية منتشرة هنا وهناك لا أحد فيه تماما غير بضعة جنود يركضون متعرجين بخطواتهم، مرتعبين لا اعلم لماذا وكأن أحد ما قد أصيب جراء هجوم او ما شابه. لمحت قبل وصولي للشارع المؤدي لمنزلي مجموعة من الكلاب السائبة التي تنبح ما ان يقترب منها أحد، خفت كثيرا لكنني انتبهت الى ان أحد الكلاب يتمتم بكلمات ما اثناء نباحه كررها أحد الجنود فسمح له الكلب بالمرور. جاء دوري فانصت للكلب جيدا فاذا به ينبح قائلا (قف، قف) رددتها وراءه قف فسمح لي الأخرى بالمرور، واو كان ذلك سهلا ومرعبا وغريبا بذات الوقت. ما شأني ما يهمني انني وصلت باب بنايتي وما عليّ سوى الصعود للطابق الثالث حين شقتنا. كانت السلالم مليئة بأناس كثيرون تبين انهم من سكان البناية الذين لم اعرفهم قبلا، كانوا يصعدون وينزلون مترحمين أسفا على شخص ما يبدو انه مات اثناء الهجوم، كانوا يتجاوزونني بحزن وهم ينزلون عن تلك السلالم بينما كنت الوحيدة التي تصعدها او هكذا خيّل اليّ! هل تعرف تلك الحالة في الحلم التي لا تعود فيها تعرف إنك تصعد السلم ام تنزله؟ حسنا هذا ما حصل لي. ظننت لولهة انني ربما أكون انا من قد ماتت وان هؤلاء الجيران حزينون لأجلي ولا يرونني اصعد باتجاه مسكني حتى تفاجأ أحدهم أخيرا برؤيتي وأشار لي لاحد أبواب الشقق لطرقها، قلت لنفسي ربما يكون هذا مسكني الذي ضعت تماما بإيجاده طرقته وانا أفكر في والدتي القلقة عليّ فصحوت من الحلم.
علما أنى لم أفقد هوية الأحوال المدنية الخاصة وليس لي رغبة بتغييرها!

الاثنين، 14 أبريل، 2014

ليبرالية ولابسة حجاب!




" ليبرالية ولابسة حجاب!"هذا كان تعليقي الذي فتح باب النقاش مع احد الاخوان، هو لا يعتبر ان الحجاب شيء يعبر عن هوية المرشحه هذه ولا يضر ان تكون ليبرالية بحجاب فهي انسانة (محترمة متحفظة) تعتز بدينها وعاداتها وتقاليدها.
فسألته : الليبرالية تعني التحرر، فمن ماذا تحررت مرشحتك بالضبط؟ ولماذا تدعوا للتحرر ان لم تكن تعرف معناه؟
ان كانت تعتز بدينها وعاداتها وتقاليدها اذن هي لن تطالب بالمساواة للمرأة لان هذا ضد دينها، ولن تحارب جرائم الشرف لان ذلك ضد عاداتها وتقاليدها ولن تتخذ اي قرار يخص منصبها قبل الرجوع للذكر -ولي الامر- في عائلتها ايضا لان ذلك ضد عاداتها وتقاليدها.
ان الجهل بالثقافة السياسية حول اهداف ومباديء القوائم التي ينمتي اليها المرشحون اذ يعاملون الامر وكانها (علوة تبيع رگي) وليست كتلة او قائمة سياسية تحمل فكر واسس هي كارثة بلا شك. كيف يمكن لهذا المرشح ان يفهم ويستوعب المجتمع بمختلف اطيافه وانتمائاته؟ كيف سيعبر عنهم ان كان ممسوخ ومشوش الهوية السياسية؟ كيف سيحقق اهدافا هو نفسه غير مقتنع بها لانه لا يفهمها؟ ان كان هو لا يعرف ما يريد كيف سيطالب بما يريد المجتمع؟
ببساطة لان الامر بالنسبة له (گوترة) ومقامرة اذ ترك تلك القائمة لانها اصبحت ورقة محروقة بالنسبة للشعب وانتمى للاخرى الجديدة التي يعرف مسبقا بان الناس سوف تتوجهه اليها لتجربتها.
حقيفة ان غالبية المرشحين يشتركون باهداف واحدة متفق عليها بغض النظر عن القائمة التي ينتمون اليها الا وهي النفوذ، الراتب، راتب التقاعد، الحصانة وكشخة الحمايات.
بالمناسبة انتم تضحكون على انفسكم وليس علينا، ومن كان ما زال يسير وراء مسرحياتهم فليس لانه غبي بل لانه مستفيد.
 

نشر المقال في:
 

الجمعة، 28 فبراير، 2014

كيف تكون البيدوفيليا اذن؟ حمرة خضرة؟

http://en.wikipedia.org/wiki/File:LegalSystemsOfTheWorldMap.png

قراءاتي القليلة عن القانون بصورة عامة تقسمه الى قانون مدني (civil) وقانون مشترك (common). المضحك بالأمر اعتبار القانون العراقي مدني! بغض النظر عن الصورة اعلاه. من اين له بالمدنية؟ ربما سابقا بزمن حمورابي!
التشريعات المبنية على الشريعة الاسلامية وفقهه علماءه واجتهاداتهم تبعده عن المدنية تمام البعد، ولعل ذلك يبدو واضحا بالتقليعات العصرية التي يرفعونها كل يوم مؤخرا متناسين وضع البلد المزري لأبعد حد لا يطاق.
هذا رابط لمقارنه رائعة لاحد كاتبات الحوار المتمدن (اسراء شاكر) توضح فيها ركاكة وهشاشة المذهب الجعفري في احكام الزواج والطلاق التي رفعها مجلس نوابنا الخسيس ليجعل منه قانونا ما زالت بعض الاطراف تماطل في الموافقة عليه لا لشيء فقط لتبيان عضلاتها العلمانية المزيفة في دعم الحريات الفردية الفكرية والاقليات.
لماذا لا نطالب نحن ايضا بسن قانون الزواج المدني؟ لماذا لا يرفع احدهم به الى مجلس الدواب ليسنّه؟ كانوا يماطلون ويدافعون عن دينهم حين نشير له بتشريعه واباحته الشذوذ الجنسي الشرعي بقولهم ان زواج الصغيرات يسنّه السنة فقط بناءً على رواية كاذبة تزوج فيها رسول الاسلام من عائشة بعمر الستة سنوات. الا يعتبر المذهب الجعفري شيعيا؟ الا نرى موافقة وسكوت باقي المذاهب الشيعية وعدم رفضها وتصديها له مباركة لهذا التشريع؟ انسيتم كيف اباح الخميني مفاخذة الصغيرات؟ اليس الخميني أحد اهم المراجع الشيعية؟
انا لا اود نقاش الموضوع بناءً على سنة وشيعة لكن المسلمين يماطلون دائما (عن فراغ) كون دينهم يبيح الشذوذ الجنسي البيدوفيلي ويدافعون عن قبحه وكل بنوده التي تظلم وتقمع المرأة وتحصرها وجودها وكينونتها بوصفها قطعة لحم لإمتاع الرجل (من خلال النكاح) ووعاء لنطفه وحمل اطفاله فقط!
تأملوا جيدا هذا المذهب الذي يحرم المرأة من الكثير من حقوقها في الحقوق على الزوج اثناء فترة عقد الزواج وبعده في حرمانها من الميراث بالكثير من الحالات، انه حتى يحرمها من حقها في حضانة الطفل وجعل منه قضية قابلة للرفض فيما لو تم الطلاق. الأكثر دهاءً انه يحرم المرأة (الطفلة) من نفقة الرجل ان لم تكن اهلا للنكاح (التمتع بها) بسبب صغر سنها...ادري ليش متزوجها بعد؟ ان لم تكن اهلا جسديا ونفسيا ليش تحطم طفولتها؟ ليش تشوه نفسيتها وتستعبدها كأي جارية او خادمة؟
الى اين تسير بنا حكومة الملالي (الهالكي) الى اين تذهبون بالعراق؟ انكم تتقدمون وتتفوقون بنا بالرجوع الى الوراء والتخلف والهمجية (على رأي القذافي بتصرف).
اين انتن يا ببغاوات البرلمان؟ وزارة المرأة اما زلتِ مشغولة بإعداد الكتب التي توجب ارتداء الحجاب والزي الإسلامي وتوزيعها على الكليات والمعاهد والمدارس ودوائر ومؤسسات الدولة؟ أيها الناشطون والاعلاميون اما زلتم تطيرون البالونات وتعملون حملات على الفيسبوك تتحاملون فيها على بعض وتسبون بعض واقصى نشاط يمكنكم القيام به هو ندوة تجمعون فيها اصحابكم لشرب الشاي واكل الكيك والتنظير؟ او ربما تتطورون للقيام بورشة خياطة!
طيح الله حظج يمريكا


الأربعاء، 29 يناير، 2014

ما هو جمع جحيم؟


 
ملاك: لماذا يموت الناس؟
احدهم: لانهم احياء.
ملاك: وأين يذهبون حين يموتون؟
احدهم: يذهب الجميع الى الجحيم.


تركض طالبة صغيرة باتجاه المدرسة لأنها تأخرت عليها بعد ان تودع والدتها عند الباب، تصدمها شاحنه اثناء محاولتها عبور الشارع رغم كون الإشارة غير خضراء للمارة لغرض انقاذ قطة. تنهض ثم تواصل الركض نحو سلالم تقودها لباب ضخم يغلق بإحكام ما ان تدخله. انه الجحيم.
ذلك الجحيم الذي ندخله كي نتعلم. نتعلم ماذا؟ ومن يسن قوانينه؟ وكيف سندهش كون الناس يمارسون حيواتهم أيضا (كالأحياء) ويذهبون الى المدرسة! تحاول الفتاة فتح البوابة للعودة الى حياتها ووالدتها فيوبخها رئيس الجحيم الذي نراه على هيئة (الفيس بريسلي) وهو يردد عبارته المشهورة (BABY). للبوابة حارسين يقفان عليها، أحدهما له ذراع (برغي) والأخر (نت). رئيس الجحيم هو بالحقيقة اول قاتل عرفته البشرية (قابيل) الذي قتل اخاه بسبب غيرته منه. يخبأ بقصره المخيف قلب (هابيل) المليء بالحقد. وما ان يتحرر هذا القلب ويعود لجسد هابيل حتى يبدأ الانتقام و(يزداد الجحيم جحيما) فيقاد الناس جميعا الى فوهه من الظلام تمثل الفراغ الذي سيخلصهم من انتظارهم اللامجدي في الجحيم وعذابهم الابدي فيه، حيث سيتلاشون هناك فحسب. لكن الطبيعة البشرية تغلب الحدث هذا بسببها تشبثها بالحياة ولو كانت موتا خالدا في جحيم!

ان هذا الصراع الذي لم ينتهي بين هابيل وقابيل بمجرد قتل أحدهما بل ظل مستمرا وقد توسع مدى تأثيره على باقي البشر. هابيل قلم بتأسيس هذا الجحيم على هذه الشاكلة وبناءه فقط لينتقم من أخيه ومن كل معاني الامل والحب والسعادة التي قتلها الحقد في قلبه.
انهما يلومان –مجددا- امهما حواء التي تتمثل بهذه الطالبة وابوهما ادم لانهما كانا السبب في نزول البشر من الجنة. وفي محاولة لهابيل لمعاقبة الناس وتعذيبهم يمنحهم حيواتهم (رغم كونهم اموات) على شكل كرات الين واليان ويطلب منهم أي يرموا بها الى فم مرتفع عن الأرض قبيح المنظر سيمنحهم خلاصهم ونيل الخروج من الجحيم، فيما لو اخطأوا فان مصيرهم التلاشي في الفراغ. تظهر إرادة البشر هنا ورفض قوانين هذا المجنون فيكسرون اطار الصور التي بنى هابيل الجحيم وفقها تلبية لرغباته السادية، يسقطون الفم ارضا ثم يملؤونه بكراتهم.. ويستمر مشهد التعذيب والاختبارات والتلاعب على وتر رغبتهم في الخروج من هذا الجحيم حيث يواجههم مرة بمخاوفهم ويجسدها امامهم، ومرة بأفكارهم السلبية وفقدان ثقتهم بأنفسهم، ومرة يجسد لهم الخطايا السبعة التي ابادت البشرية بعصر من العصور على شكل وحوش عملاقة تقوم بابتلاعهم.
HELLS فلم فانتازيا انيمي ياباني بالغ الروعة قد استمعت كثيرا بمشاهدته. هؤلاء اليابانيون لا يكفون عن اذهالنا بأفكارهم بشتى المجالات، اذهلتني طريقة تناولهم لهذه الميثولوجيا التي لا تكف تُلهم المبدعين ليصنعوا لنا فناً راقياً يأخذنا الى عالم اجمل على الرغم من ثيمات القبح والصراع والعنف التي يعبر عنها.. لكنه أجمل من واقعنا، على الأقل يمكنك التنبؤ بنهاية له، يمكنك ان تضع نهاية له بضغطة زر... وغالبا ما تكون مثل هكذا نهايات سعيدة.
انصحكم حقا بمشاهدته كي تكتشفوا بأنفسكم الإجابة على: هل سينجحون في الانتصار على هابيل؟ وما هو مصير هذه الفتاة ودورها بخضم كل خذا؟ وهل سيخرجون من الجحيم؟
بالمناسبة؛ ما هو جمع جحيم؟

ملاك: لماذا يموت الناس؟
احدهم: لانهم احياء.
ملاك: وأين يذهبون حين يموتون؟
احدهم: يذهب الجميع الى الجحيم.
ملاك: ماذا يفعلون هناك؟
احدهم: يتعلمون كل شيء، دائما هناك فرصة لتعلم شيء ما أينما كنا.

الأربعاء، 22 يناير، 2014

فلامنكو...


 

ربما نشترك نحن (البشر) مع الحيوان بالتطور من خلية واحدة، وأحيانا مع بعضها من نفس السلف. لكن الفرق هو انها بقيت حيوانات بينما (تطورنا) خطئا لبشر، فلو بقينا كما هم لكان أفضل لأنهم أكثر رقيا منا.
على الطريق السريع يفترش بعض الباعة فصائل مختلفة من طيور الماء والدجاج البرية التي يحب طعهما بعض الناس. ما يدهشني هو وجود (طائر) الفلامنكو (بالعربية الفصحى النحام الوردي) المسكين بينها! وهو مربوط الارجل يتلوى بريشه الزهري الساحر على أرضية طينية يشتم اللحظة التي قرر فيها الهجرة الى العراق وبالتحديد جنوبه يلتمس بعض الدفء.
الي اريد افتهمه: هو هذا هم ينوكل؟  لو بس مجرد شي جديد اخترعتوا عليه وتردون اتاجرون بيه للمتعة والزينة؟
متعرفون انو دول الغرب الكافر تحتفظ بيه بمحميات وتعتني بيه حتى يتكاثر لان اعداده بتناقص مستمر خوفا عليه من الانقراض؟

راجع:

الجمعة، 10 يناير، 2014

اطلاق كتابين لايفان الدراجي

تم الاحتفال بإطلاق كتابي [زجاجتان في خاصرة القلب]  و [خمس وسبعون امرأة ألهمت وغيرت العالم] ليفان الدراجي يوم الاثنين المصادف 6  كانون الثاني 2014  في البصرةبحضور عدد من أساتذة جامعة البصرة ومثقفي المدينة وشبابها.

وكانت الاحتفالية تحمل نكهة خاصة حيث بدأ الحفل بمشهد مسرحي استخدم فيه المخرج محمد العامري قصائد الشاعرة في ديوانها الجديد بمشاركة فنانين شباب هم والشاعرة ذاتها.



وقالت الشاعرة ايفان الدراجي أن ديوانها الشعري الجديد [زجاجتان في خاصرة القلب] تضمن مجاميعها الشعرية التي كتبتها قبل عام 2013 وجمعتها في كتاب واحد فيما ارادت بكتابها السردي [خمس وسبعون امرأة ألهمت وغيرت العالم] أن توصل رسالة الى كل نساء العراق في أن قدرات المرأة كبيرة جدا وبامكانها أن تغير أو تلهم محيطها بكل ما هو جديد وهو الدور الذي يجب ان تضطلع به المرأة العراقية بالوقت الحاضر.

وتضمن الحفل ايضا قراءة نقدية للكاتب والناقد حيدر الاسدي، هذا وقد تحدث الشاعر والاعلامي عبد الكريم العامري عن تجربة الكاتبة في الكتابة واللون واشار الى "انها تعد من الاديبات المتميزات وهي فنانة لها تجارب في التشكيل واقامت معارض شخصية أبهرت كثيرا من الزائرين فضلا عن كونها مترجمة قامت بترجمة عدد من النصوص الادبية ونشرتها في صحف ومجلات داخل وخارج العراق".

وأشاد الدكتور طارق العذاري التدريسي في كلية الفنون الجميلة بالبصرة في كلمته بتجربة الشاعرة والفنانة التشكيلية إيفان الدراجي ودعا الشباب الى العمل بهمة وتفان من اجل تحريك الوسط الثقافي موضحاً ان نشاطين ثقافيين يمكن ان يكونا منطلق تغيير في البنية الثقافية والمجتمعية بالبصرة ولفت الى ان الشباب هم عماد المجتمع وهم مستقبله وفيهم وبثقافتهم يمكن ان يكون التغيير.

وتم عرض الفلم القصير [ما بعد النشوة] وهو من تأليف إيفان الدراجي واخراج محمد العامري والذي تناول موضوع المتاجرة بالفتيات وهو موضوع في غاية الاهمية وسبق للفلم ان شارك بمهرجانات محلية وعربية.

ووزعت في ختام الاحتفالية نسخا من الكتابين على الجمهور الحضور.


من هي ايفان الدراجي؟
 
كاتبة وتشكيلية وناشطة في مجال حقوق الانسان
ترجمت العديد من المقالات لعدد من الصحف والمجلات
عملت كرسامة لعدد من الصحف المحلية
نشرت لها نصوص أدبية في العديد من الصحف والمجلات ومواقع الانترنت العربية والعالمية
شاركت بعدة معارض تشكيلية ومهرجانات فنية وثقافية في البصرة وبغداد
حصلت على عدة شهادات تقديرية وجوائز رمزية عن تلك المشاركات
محررة الصفحة الانكليزية بمجلة نثر الفصلية الثقافية 2009/2010

مديرة تحرير جريدة المساواة الصادرة عن منظمة حرية المرأة في العراق
كاتبة سيناريو أفلام قصيرة تم تصويرها مؤخرا ورشحت في عدة مهرجانات دولية

صدر لها:
في الثلاجة (مسرحية بفصل واحد) ضمن مجلد المسرح العربي المعاصر/ عن دار نون / مصر
خمس وسبعون امرأة ألهمت وغيرت العالم: ضمن أعداد مجلة الشرارة العراقية.
و
عن دار أكد للنشر والترجمة والتوزيع/ مصر/ 2013
زجاجتان بخاصرة القلب / مجموعة شعرية عن دار الغاوون / بيروت 2013
 
"إنسانة: تحلم وتسعى لتحقيق عالم أفضل عن طريق نشر ثقافة الحب والإنسانية والتسامح تحت مظلة الحرية الحقيقية التي تضمن كرامة الإنسان واستخدامه لعقله بصورة صحيحة ونبذ العنف وما إليه من ممارسات شبيهة، موظفة في سبيل ذلك حواسها الإضافية؛ الرسم والكتابة.
فنانة: الفن كائن يختار ساعة وكيفية ولادته وشكل تجسده، إذن هو ليس فعل إرادة. الفن مرآة لماهيّة المتلقي.
اكتب ولست بكاتبة: المسألة بالنسبة لي ابسط من إثبات الوجود والتحدي والمنافسة، فأنا إنما اعبر عن نفسي من خلال الكتابة وليس من أولوياتي تبوء المراكز او الهيمنة على واجه الساحات فنية كانت أم أدبية. أنا قنوعة وكل ما يهمني هو فضاء حر يحتوي جنوني ويحتويني.
حرة أولا إنسانة ثانيا ... وحرة أخراً."

التغطية الاخبارية للخبر:
 شبكة اخبار الجنوب
تتوفر الكتب اون لاين على:

الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

زجاجتان في خاصِرة القلب شعر لــ ايفان الدراجي





زجاجتان في خاصِرة القلب
ايفان الدراجي
عن دار الغاوون للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى 2012

 
هذا الكتــاب
 .....
مجموعاتي الشعرية الثلاث التي كتبت بين 2000 و 2011 واللواتي لم أتمكن من نشرهن كلٍ على حِده في السنوات التي مضت لأسباب كثيرة.
وكُنّ محاولة لاختزالي وتلخيص أهم مراحل حياتي ونضجي شخصيةً وشعراً..
فكانت منهم واليهم الرجال.. النساء، أصدقاء وأحباء..
والوطن.
العشـقُ بالألوان لمن رسمني وعشقني بالألوان..
رسـائل ملونة لذلك البعيد البعيد
البعيد جدا حتى إشعار آخر
أخيرا أقررتُ باني حـافية المنطقْ .
ارتأيت أن اجمعها بكتاب (زجاجتان في خاصرة القلب) بدلاً من تجزئتها.. بعدما عجزوا وفشلوا في تجزئتي وعزلي عن نفسي .

ايفـان