Wednesday, October 21, 2015

120 كيلو ذهب من اجل شباك الحسين !!



ايفان الدراجي

حينما أقول بأن الشيعة أغبياء يحتج الكثيرون !
فكّر معي ماذا يمكن أن تفعل قيمة 120 كيلو ذهب للعالم وللمسلمين أنفسهم بذات الوقت؟ كم من المستشفيات سوف تبني بكامل الأجهزة والأدوية المطلوبة وكم من المدارس او دور الإيواء للأيتام او كبار السن او المتعففين؟ كم من المشاكل والأزمات يمكنها أن تحلها قيمة ما يساوي 4 مليار تومان ايراني تكلفة الشباك الذي تبرع به تجار من ايران لضريح الحسين في كربلاء. حيث يبلغ طوله 22.86 مترًا، اذ استخدم فيه 4.5 كيلوغرام من الفضة، و120 كيلوغراماً من الذهب، و2 طن من النحاس، و 700 كيلوغرام من البرونز و 650 كيلوغرامًا من المعادن الاخرى. وقد تم صناعته بفترة ما يقارب 4 سنوات .. بعدما اجتمع عدد من (الآيات) لمناقشة هذه المسألة:
" قال مدير مشروع بناء الضريح محمود بارجه باف: "اول من طرح فكرة بناء ضريح جديد لمرقد الامام الحسين هو الحاج محمد دانش، فجمعنا وطرح علينا الفكرة". وأضاف: "في أول لقاء مع آية الله فاضل اللنكراني عندما طرحت عليه الفكرة، بكى وأكد على ضرورة أن يقوم المؤمنون بهذا العمل". كما ذكر مدير المشروع أنه: "لولا دعم آية الله العظمى السيد السيستاني والتنسيق مع العتبة الحسينية لما تم هذا المشروع"، مردفاً: "ذهب فريق إلى بندر عباس لشراء الخشب الذي استورد من بورما، وكان ملكاً لتاجر من أهل السنة، وعندما علم هذا التاجر بأن هذا الخشب لصنع ضريح قبر الحسين رحب كثيرا وباع علينا الخشب". وأضاف: "عندما ذهبنا إلى خزينة المصرف المركزي لشراء الكمية المطلوبة من الفضة، وجدنا وفرة في الفضة، وعندما علم الموظفون هناك أننا نطلبها لبناء ضريح الإمام الحسين بدأوا بالبكاء والتبرك بالفضة".
لاحظوا (بورما) أوليس من الافضل والاكثر ثوابا حسب مفاهيمهم صرف تلك المبالغ والجهود من اجل مساعدة اهالي بورما المضطهدين كما ادعوا !!؟
أراهم لا يختلفون عن الفراعنة الذين كرموا ملكوهم الموتى وزينوا قبروهم بالذهب ومختلف الزينة من الغالي والنفسي والطعام ايضا، وقدسوهم لدرجة الآلوهية وبذلوا في سبيلها الارواح وأسسوا مفاهيمهم واخلاقهم وقوانين حياتهم في خدمتهم ووضعوها باعلى قائمة أولوياتهم فوق كل شيء !
ان هذا الضريح لو كان خشبا او معدنا صدئا او ذهبا فهو لن يغير شيء من حياة الفرد او المجتمع ولن يقدم لهم او يتقدم بهم بل يأخذ منهم ويؤخرهم وهذا ما يحصل فعلا. لا اعلم لماذا لا ينفك المسلمون بمختلف طوائفهم الصرف البذخ والاهتمام برمزهم تاركين ورائهم المشاكل الحقيقية ومتطلبات العيش بينما شعوبهم تعاني الأمريّن...ربما يتبادر لذهن البعض بعض الدول التي تعتني بالجماليات كاللوحات والمنحوتات وغيرها لكنها دول قد وصلت بالمواطن الى درجة كريمة من العيش ووفرت له كل ما يحتاجه فهي تهتم بكل جوانب الحياة وليس فقط الرموز والجماليات.
الفن ايضا عندهم يكون بخدمة الانسانية والخير عندما يتطلب الامر، ربما اذكر أمثلة اخيرة مثل الحفل الغنائي الذي اقامه بعض المشاهير والذي ذهب ريعه لضحايا اعصار ساندي وغيرها من الامثلة.

الحوار المتمدن

Wednesday, October 14, 2015

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 2



ايفان الدراجي
 
التبعات: تقاليد وطقوس بين التسييس والمفاهيم الدينية
*أوراق من كتاب لكاتبه.

مستفيدون: تجارة ومال وجاه وغسيل أدمغة
"كفّوا عن الاتجار بالدين" : السعودي نذير الماجد – مقال
ان رجال الدين يتمظهرون بكل انماط القداسة لخلع المهابة على سلوكياتهم وتصرفاتهم التي تنبع من جشع خليق بتاجر وجائع مكبوت جنسيا متأجج الرغبة والشهوة وسفاح يُهدر الدم بكل بساطة وربما لأجل كلمة حتى بما يسموه (فتوى إهدار الدم) وهم بهذه التمظهرات المزيفة خلقوا حاجز رفيع وسيمك يمنع ممارسة النقد تجاههم، والا فلماذا يتحسسون من اي نقد او مطالبة من العوام البسطاء؟ كل الفئات والشرائح في المجتمع تستوعب النقد بروح رياضية ويمكن تكذيبها او دحض ما تأتي وتصرح بها هذه الشريحة المقدسة زيفا فلا يمكن رفع صوت يعترض على ما يتفوهون به ويغسلون من خلاله أدمغة الناس بمختلف انواع الخرافات والدجل والحث على الارهاب والكراهية والاستغلال والعنف وغيرها ، ولا يمكن ايضا رفع البصر عليهم لمراقبتهم فهم لا رقيب لهم ولا رادع يجندون ويهدرون ويخمّسون ويبنون ويهدمون ويغلقون ويحرمون ويحللون كما يحلو لهم بما ينفعهم طبعا!
ان قداستهم هذه ليست الا وهما، فهم بشرٌ مثلنا يخطئون –حسب مقاييسهم- وينامون وبعضهم يشخر في نومه حتى الظهيرة مطمئنين على مستقبلهم لا سؤال ولا هم يحزنون. هنا اتذكر علي شريعتي المفكر الايراني الذي لم يدخر جهدا في محاربة هذا الوباء المستشري في المجتمعات الشيعية، حيث يصفهم (بالمستحمرين ) الذي يزيّفون الواقع ويهمسون في آذان المساكين بان عليهم بالصبر والزهد والقناعة ثم يفتشون في جيوبهم لعل فيها شيئا من المال للصدقة او لاعمار مسجد او بناء جديد، او حتى شراء وتسليح جيش ما!
لا يخفى ان اهم مواردهم هو الاشتغال بالوعظ والقراءات الحسينية اذ تمثل موردا ماليا ضخما... فالقراءة في محرم أعلى أجرا بطبيعة الحال من القراءة في غيره من الشهور، ويمكن ان يخضع الامر لسوق مزاد على خطيب واحد يمتلك صوتا جهوريا وطلة بهية وعمامة متلفة باتقان ولحية كثة وشاربا منتوفا وظهرا محدودبا الى حدِ ما، يذرف الدمع ويتباكى اسهل ما يكون.. هذا الخطيب بهذه المواصفات سيكلف مبلغا بلا شك وقدره.... تخيّلوا!!
عند قراءته في موسم محرم وحده وفي مجلس واحد وان كان الخطيب رجلا متمكنا وشابا فان بامكانه ان يقرأ في الليلة ثلاثة او اربعة مجالس وبهذا سيتضاعف ربحه اربع وثلاث مرات .....!
الأصول التاريخية: نبذة
لقد تضاربت الآراء فيما يخص المراسيم العاشورية واحياءها على مختلف فعاليتها بين مُحرِّم وواجب وبين خطيئة ومثوبة باختلاف المذاهب وفتاواي رجال الدين. أما اصول هذه العادات والممارسات وكما ذكرت بالجزء الاول من المقال كانت دخيلة على الشيعة الاسلام من ديانات وثقافات اخرى سبقتهم اليها بفترات طويلة.
"ان مراسيم اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الاقفال ما زالت تمارس سنويا في ذكرى (استشهاد) المسيح في منطقة Lourder)) . " علي شريعتي/ التشيع العلوي والتشيع الصفوي، ت ابراهيم دسوقي، دار الامير 1422 هـ .
والجدير بالذكر ان قناة الجزيرة القطرية عرضت بتاريخ 29 اذار 1997 فيلما عن احتفالات عيد الفصح في الفلبين يظهر فيه مجموعة من الرجال يحملون حبالا غليظة مكورة النهايات يضربون بها ظهورهم بشدة والدماء تسيل. الى ذلك، اعتبر الدكتور ابراهيم الحيدري ان هناك علاقة مثيولوجية " بين احتفالات بل-مردخ (تموز) في بابل من جهة، والاحتفالات بيوم عاشوراء من جهة اخرى، من الممكن تشكيل امكانية للتشابه فكريا ووجدانيا كتعبير عن انتصار الخير على قوة الشر، وان نواح عشتار علي حبيبها مردخ (تموز) سنة بعد اخرى انما يمثل طاقة خلق وتجديد لمبدأ الارض –الخصوبة- الحياة، مثل الاحتفالات بذكرى عاشوراء الذي يمثل تجديدا او احياء لمباديء الحسين في الرفض والشهادة" / تراجيديا كربلاء.
وقد قال ايردمنس ان احد "رموز الاحتفالات هو (كف العباس) التي ترفع في مواكب العزاء والتي تدل على تشابه واضح مع طقوس بابلية وكريتية وكذلك يهودية قديمة، حيث ترمز الكف الى الخصوبة مثلما ترمز الى الوعي بعودة تموز ثانية بالرغم من موته في ربيع العام القادم والتقاءه بحبيبته عشتار الهة الخصوبة." / تراجيديا كربلاء.
كما ولفت المؤرخ حسين الامين الى ظاهرة المشي على النار كمظهر جديد من مظاهر الاحياء مشيرا الى ان مصدر هذه الظاهرة هندوسي.
كان جلد الذات في القرن الحادي عشر ممارسة فردية يقوم بها بعض الرهبان في الكنيسة الكاثوليكية، على سبيل المثال فقد كان الراهب دومنيكوس لوريكاتوس يقرأ المزامير كاملة على مدى اسبوع ويصاحب كل مزمور مائة ضربة بالسوط على ظهره. ثم انتشر الطقس بين (المقلدين) وخرج الى الشوارع، وكان المشاركون ينشدون بعض النصوص الدينية ثم حين يصلون الى مقطع معين يصف معاناة المسيح كانوا يسقطون على الارض ويبقون بذلك الوضع لاثبات مشاركتهم المعاناة.
اول حادثة ظهور اللطامين الى الشوارع باعداد كبيرة كان في مدينة بيروجيا عام 1259 م وانتشرت من هناك الى شمال ايطاليا ثم الى النمسا. وتكرر الطقس اثناء انتشار الموت الاسود (الطاعون) في 1349 و1399 وكأن الناس كانوا يحاولون استجلاب عطف ورضا السماء وانقاذهم من الموت والمرض بمزيد من ايقاع المعاناة بانفسهم ولعلنا نذكر هنا مسيرات على ما يسمى بطريق (مار يعقوب). حيث ان الفكرة الدينية هي ان المخلص يسوع ضحى في سبيل انقاذ البشر. ويقال انه في مدينة بيروجيا التي سجلت اول ظهور جماعي للطقس بعد اندلاع احد الامراض المميته، خرج الاف الناس الى الشوارع بمواكب كبيرة ينشدون حاملين الصلبان والرايات وهم يجلدون انفسهم. وكان كل من لم يشترك بالموكب يتهم بانه حلف للشيطان حيث قتلوا اليهود وبعض القسس الذين عارضوهم. وقد انتشر الممارسون لهذا الطقس في عدة مدن في ايطاليا والنمسا والمانيا وبدأوا يبشرون بان جلد الذات سوف يطهرهم من الذنوب. وكان المطبرون يخرجون الى المدن والضواحي ويقضون 33 يوما (ترمز لحياة المسيح على الارض) في هذه الممارسة، وكان الطقس يبدأ بقراءة رسالة تزعم انها وصلتهم من ملاك يوضح فيها اهمية التطبير. ثم يسقط المقلدون على ركبهم ويجلدون انفسهم بالسياط على وقع (القراية) حتى يتدفق الدم من ظهورهم وصدورهم. ويعتبرون هذا الدم مباكرا فيتبركون به.
هامش: المازوخية او المازوكية لفظة مأخوذة من الشاعر الالماني مازوخ وتعني التلذذ بتعذيب الذات او التعذلب يقابلها مصطلح السادية او السادي نسبة لاسم المركيز الفرنسي دي ساد وتعني التلذذ بتعذيب الاخرين. / د. الفواز.
"... ربما تعود الجذور التاريخية للتطبير الى المصريين وعبادة ديونسيس في اليونان. ولدى اليونان كانت النساء تضرب بالسوط كطقس من طقوس الخصوبة". عشتار العراقية/ الاصول التاريخية للتطبير/ كتابات 23 تشرين الثاني 2008.
في المانيا ادعى المطبرون ان الامبراطور فردريك الثاني قد بعث حيا وان سوف يجلب العدل للناس. وادعى شخص اسمه كونراد شمت انه فردريك الثاني المنتظر وعمد نفسه بدماء اتباعه ولكن المحاكم حكمت عليه بالموت حرقا.
حركة اخرى نشات في ايطاليا عام 1399 اسمها التوابون البيض الذي كانوا يلبسون ملابس بيضاء كناية عن الاكفان! وفي قمة ازدهارهم سار موكب من 15 الف في مدينة مودينا في ايطاليا وساروا الى روما ولكن الحركة انتهت بسرعة حين امر البابا بونيفيس التاسع بحرق قائدهم. كما وتصدت المحاكم لاي احياء للحركة في القرن الخامس عشر ففي عام 1414 احرق في المانيا في يوم واحد 100 من اتباع فردريك المنتظر. وفي ثورجين بالمانيا احرق في يوم واحد 300 من الاتباع في عام 1416.
ما زالت آثار هذه الطقوس موجودة بين بعض مسيحيي الفلبين، وكذلك ما زال هناك مواكب تقام كل 7 سنوات في مدينة غارديا في كامبانيا بايطاليا حيث يحمل المشاركون تشابيه (العذراء والمسيح) ويسيرون الى الكنسية وهم يقومون بايماء الجلد باشياء خفيفة. وهناك مثل هذه المواكب (التي اصبحت سياسية اكثر منها دينية) في اسبانيا والبرتغال.
ان الفكرة الدينية من جلد الذات عند اولئك الكاثوليك كانت التكفير عن الذنوب في الدنيا حتى يذهب الانسان الى العالم الآخر وهو قد تطهر من ذنوبه. ويصل الجلد الى حالة من النشوة والارتياح والشعور بالقوة والاحتمال. وسبب هذا في الواقع هو اطلاق الغدة النخامية في جسم الانسان (عند التعرض لمجهود او الم) لمادة مسكنة مثل المورفين هي (endorphins) وقد تزداد فاعليتها باستخدام مخدرات اضافية.. وميكانزم هذه المادة هي هي انه حين يصل نبض عصب ما الى الحبل الشوكي، ينطلق الاندروفين لمنع خلايا الاعصاب من اطلاق المزيد من اشارات الألم. وهو نفس ما يحدث حين تتلقى مثلا في معمعة المعركة رصاصة في جسمك ولكنك تظل تحس بالقوة والسيطرة على نفسك لاكمال ما تقوم به./ ويكبيديا.
أما الفكرة الدينية عند المطبرين من جماعتنا هي جلد الذات للتكفير عن ذنب اجدادهم القدامى الذين لم ينصروا الحسين واهل بيته في كربلاء وايضا ربما هي للتقرب والتماهي معه في آلامه ولطلب الغفران والجنة.
ان شيعة العراق لم يعرفوا هذه العادة الا بعد ان دخل الشعب الايراني المذهب الشيعي قسرا من قبل الشاة اسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر الميلادي. وجذور اللطم عند الشيعة كما اتبّعها عالم الاجتماع الايراني علي شريعتي انها قد جاءت من طائفة مسيحية في اوربا ودخلت العراق في اواخر الحكم العثماني التركي من قبل الايرانيين اثناء قيامهم بزيارة مراقد أئمتهم الشيعة.

Tuesday, October 13, 2015

ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!


ايفان الدراجي

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 1
ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!

*أوراق من كتاب لكاتبه.

" ما خرجت أشراً ولا بطراً. إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي " الحسين ابن علي ابن ابي طالب
يعد مقتل الحسين ابن علي ابن ابي طالب او تعد معركة الطف الصراع المتشابك والملتبس الذي استنزف الكثير من طاقات الامة وفكرها، واهدر الكثير ولا يزال، واود ان أؤكد على ان الخصومة الشهيرة وقبلها الفتنة الكبرى كما وصفها طه حسين في كتابه ؛ انما كانت صراعا سلطويا سياسيا قبليا تعصبيا بقدر ما هي صراع ديني عقائدي. استغلت ابشع استغلال، خاصة في الفترات المتخلفة من التاريخ الاسلامي، ساهمت فيه السياسات والعقليات السلفية والطائفية من كلا الطرفين . غير ان قادة الصراع انفسهم لم يكونوا بهذا التطرف اللافت للنظر الذي نشهده لدى مريديهم اليوم.
لقد مات الحسين من اجل مكسب مادي ودنيوي خالص هو السلطة، والدليل المادي الملموس على خروجه طالبا للسلطة هو اصطحابه لنسائه واطفاله –حتى الرضع منهم- وبعض اخوته وابنائهم في موكب نهاه كثير من اصحابه على ركوبه، ولم يشجعه احد في المدينه على الخروج، فهل كان جميع من امتنعوا عن مساندته قولا او فعلا مرتدين وخونه للدين والاسلام؟
لقد خرج من اجل سلطة ووجاهة ملك، كما خرج من قبله ابوه ليقاتل امرأة كانت ترى نفسها أحق بمُلك ابيها فسقط حول بعيرها 15 الف من مغفلي المسلمين الحالمين بجنة ونساء وخمر اذا ماتوا، وغنائم وكنوز وسبايا اذا ذبحوا من يخالفون عقيدتهم./ حاتم عبد الواحد، موقع كتابات / 20-1-2008
وان الاحتفال او الطقوس الممارسة في العاشر من عاشوراء ليس ابتكارا لسلطة بعينها، في اول أمره، بل بدأ شأنا شعبيا. الا انه استغل وحُرف عن تلقائيته. اذ كان مكرسا لاستذكار الحسين ابن علي وهي مناسبة اشاعها البويهيون رسميا سنة 352 هـ ، ثم اضيف اليها ما اضيف (سآتي على تحليلها بالجزء الثاني من المقال).... بعدها ظل الطقس يتداول سنويا مع استغلاله من سلطة او معارضة ومنها ما حدث سنة 389 هـ عندما اظهر الشيعة حزنهم ببغداد، برز السُنّة وجعلوا بإزاء يوم عاشوراء يوما نسبته الى مقتل معصب بن الزبير وزارت قبره الناس كما يزار قبر الحسين. مع انه لا اختلاف بين الشخصيتين حتى يتناكف الاتباع بهما فقد كان مصعب متزوجا من سكينة بنت الحسين (ت 117 هـ) ومن عائشة بنت طلحة (ت101 هـ) وجمعهما بدار واحده وكانتا من اعظم النساء قدرا، ويذكر ان الكوفيين تركوا الحسين فريدا ومن بعده مصعبا! فقالت سكينة: " يا اهل الكوفة ايتمتموني صغيرة وارملتموني كبيرة" وهنا يأخذنا اعجب الاعاجيب من عداوات المتاخرين بغطاء الاولين فهل للسيدتين الاجتماع تحت سقف واحد فيما اذا توزرتا بوزر ما حدث بين ابويهما بالبصرة سنة (36 هـ) مثلما يتقابل الاتباع بمهما بعد مرور 1400 سنة؟!
لقد كثر التخيل والفأل بيوم العاشر من محرم : صامه المسلمون قبل بلوغ الحسين سن الرشد وقبلهم صامه اليهود عيدا بغرق فرعون ونجاة موسى! وفيه قُبلت توبة آدم ورست سفينة نوح وبردت النار على ابراهيم وكُشف الضّر عن أيوب وخرج يوسف من الجب. حتى اتفق في هذا اليوم قتل الحسين!!
على غرار ذلك سمى الصابئة المندائيون (ديانة عراقية قديمة) مأتمهم على غرقى الطوفان العظيم بالعاشورية . يوما يقيمون فيه الثواب لضحايا طوفان نوح. ويمسى في لغتهم الآرامية الشرقية باللوفاني أي طعام الرحمة وهو الهريسة وهو ما يعمل في مقتل الحسين تماما. وشاع بين العراقيين "يلطم على الهريس مو على الحسين"! وللنجفيين قولهم "على القيمة"! وهو طعام في المناسبة ايضا. ان ظاهرة ضحايا الطوفان لها ملابساتها ايضا، اذ يذكر رجل دين مندائي ان حقيقتها تعود لاستذكار الـ 365 رجل دين الذين قتلهم اليهود في اورشليم على اساس الا يُعبد الله فيها الا بطريقتهم وسمي بيوم الثواب.
ان لاخوان الصفا البصريين رأيهم باستذكار هذا اليوم الملحمي وتبعات خروجه على الاجيال ومدى تأثيره على عقولهم فهو يثير الاحقاد الكامنة ويحرك النفوس الساكنة ويلهبها بنيران الغضب كالقول القائل: اذكروا مصرع الحسين... وهذه الابيات واخوتها تثير الاحقاد. وهناك من جعل التشييع مكسبا له مثل الناحة والقصاص! لايعرفون من التشييع الا التبري والشتم والطعن واللعنة والبكاء مع الناحة.. ولأنهم اهل فلسفة وفكر وهكذا يرون التشييع مدرسة فكرية وفقهية لا مدرسة ثأرية. / رشيد الخيون/ صحيفة الشرق الاوسط اللندنية/ 16 يناير 2008
ان الكثير من الاقوال التي جاءت على ألسن المراجع والائمة وما يسمى الآيات التي تأتي بترغيب احياء واستذكار يوم عاشوراء والقيام بمراسيمه –لن اتطرق لذكرها فهي معروفه- وإثابته ومكافأته بالجنة والحسنات وغيرها أدت الى تصاعد وتيرة فضل البكاء على الحسين الى حد فاق التصور والمنطق وبالمقابل تصاعدت وثيرة تبرير فساد الحاكم وعدم شرعية الخروج عليه الى حد الخنوع المطلق. وكلا الحالتين تؤكدان صحة النظرية القائلة ان اقصى اليمين تؤدي الى اقصى اليسار. وهاتان المبالغتان وتصاعد وتيرة المروريات التاريخية والاحداث والاخبار والاقوال والتفاسير (سواء كانت شعبيتين او مسيستين) زادتا من شقة الخلاف والصراع السياسي الطائفي في الآونة الأخيرة في البلاد العربية- الإسلامية وخاصة في العراق بشكل لافت ومريع.
فان لم نوقف صراع الدم والنصوص والفتاوى والاجتهادات واذا لم نزح موروث الثأر والطوائف عن اعناقنا وانفاسنا ونستعيض عنهما بالتسامح والعمل البناء والتعلم، واذا لم نتجاوز هذا المأزق التاريخي العويص وننظر للغد والحياة وحرية الاعتناق والاعتقاد للآخر بوعي متفتح وروح خضراء وعقل نيّر غير متعصب واذا لم نؤمن ونؤسس للحرية و والحوار وحق الاختلاف فلن تقوم لنا قائمة... وسيستمر فينا وعلينا ناعور الدم والخراب.
السؤال المطروح الآن: الحسين ابن علي ابن ابي طالب حفيد رسول المسلمين محمد سيد البشرية اجمع وصاحب مكارم الأخلاق والمعجزات والذي أتى بالسلام والخلاص للبشرية بدينه الإسلام، وابن صاحب نهج البلاغة ووالي وأمير المسلمين –حسب شيعته- هل خرج فعلا لطلب الإصلاح بأمة جده –امة المسلمين-؟ أولم يكن يعرف تبعات ونتائج خطوته هذه والحرب التي أقامها والشرخ الذي تسبب بفرقة المسلمين وما تلته من مصائب وكوارث وفيضانات الدم والاقتتال الطائفي ؟ فأين ذهبت حكمته وبصيرته وسائر المميزات والصفات التي ميزه بها الله وفضله على البشرية ؟
هو خروج من أجل السلطة ووجاهة الملك إذن، تلك التي سُلبت من عشيرتهم بعد مقتل ابيه علي ابن ابي طالب وأخيه الحسن وتولي الأمويين الحكم ببلاد المسلمين وهيمنتهم على السلطة.

ما الهدف وراء اثارة الاعلام العربي لقضية المثليين؟



روان يونس

انا وغيري من المثليين نعتبرها قضية تستوجب الدفاع عن مبادئنا وتصحيح المفاهيم المغلوطة المحيطة بنا ونيل كامل حقوقنا القانونية في المجتمع وفرض احترامنا على المصابين برهاب المثلية. لكن الاعلام لا يعتبرها كذلك، يعتبرها ملفا ساخنا يفتح له آفاقا تجذب عدد أكبر من المشاهدين لأثارة الجدل لا أكثر. الاعلام نفسه لا يحترمنا ومصاب بالرهاب وليس من مصلحته نيل حقوقنا. الاعلام نفسه غير مثقف تجاهنا ويحمل تلك المفاهيم الغبية بدءا بالمصطلحات التي ينعتوننا بها نهاية بحقدهم المبطن غير مبالين تعريضنا للخطر المحاق بنا من قبل الحركات والأحزاب الدينية التي تعتبر قتلنا امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر!
نعود للسؤال: ما هو الهدف من اعداد برنامج عن المثلية او تقرير او ما شابه؟ هل خرج اعلامي واحد في برنامجه وقال أوقفوا قتل المثليين؟ هل قال اعطوهم حقوقهم؟ هل خرج اعلامي مصرحا هم ليسوا شواذا ولا مرضى ويجب احترامهم ولهم حق العيش كما يرغبون؟ هل خرج اعلامي واحد وقال المثلية لا تتعلق بأسباب بل يولدون كذلك كونها طبيعة بحتة؟
طبعا لا... كلما ناقشت صحفيا واعلاميا وطرحت عليه هذه الأسئلة اعتبري اهاجمه او اختبئ بالظل وراء شاشة الفيسبوك محاولا استفزازي لا أكثر. وحين اسأل ان كنت خائفا من المناداة بحقوقنا اذن ما هو الهدف من برنامجك هذا غير أنك تود طرح حالة او ظاهرة؟ عزيزي نحن لسا بظاهرة ولا حالة لأننا غير منوطين بأسباب اجتماعية او نفسية او غيرها كانت وراء وجودنا، ولسنا حالة او شريحة آنية الظهور او مؤقتة، الحالة او الظاهرة تُطرح لغرض دراستها وعلاجها ونحن لسنا فأرا لتجاربك ودراساتك لا انت ولا مجتمعك المريض بالرهاب والقمع. وجوابا على استفزازك لي انا لا اختبئ وراء شاشة بل أعيش حياتي بشكل طبيعي وكل من حولي يعرف ماهيتي، لكنني ذكية واجيد التمييز بين منبرٍ يمكنه إيصال صوتي وآخر يعرضني للسخرية ويعرض حياتي وحياة الاخرين للخطر، فكلما خرج اعلامي علينا ببرنامج تافه من هذه خرج خلفه الكارهون والارهابيون من ميلشياتكم الدينية وقتل اعداد منا دون حق. وكيف تتوقع مني ان اناقش شخصا اول ما بدأ حديثه معي قائلا اود عمل تقريرا عن الشواذ؟
اذهب واقرأ بعضا من مقالاتي –بالتحديد- وثقف نفسك أولا وحين تملك الشجاعة الحقيقية التي لا مصلحة خلفها لرفع صوتك عاليا مناديا بحقوقنا سوف أكون اول من يضع يده بيدك.
اعتزائي المثليين أدعوكم لعدم تعريض أنفسكم للسخرية والخطر من اجل ان تستفيد منك جهة إعلامية ما وتستغلك لمصلحتها أولا وأخيرا، بل كن حذرا بتعاملك مع أي جهة وتأكد من الهدف وراء جريها نحوك. الإعلاميين مثلهم مثل منظمات المجتمع المدني الغير ربحية حين تحتاجك تجدها تلتصق بك أينما ذهبت وبمجرد ما ان تحصل على مرادها تتبخر!