Wednesday, October 21, 2015

120 كيلو ذهب من اجل شباك الحسين !!



ايفان الدراجي

حينما أقول بأن الشيعة أغبياء يحتج الكثيرون !
فكّر معي ماذا يمكن أن تفعل قيمة 120 كيلو ذهب للعالم وللمسلمين أنفسهم بذات الوقت؟ كم من المستشفيات سوف تبني بكامل الأجهزة والأدوية المطلوبة وكم من المدارس او دور الإيواء للأيتام او كبار السن او المتعففين؟ كم من المشاكل والأزمات يمكنها أن تحلها قيمة ما يساوي 4 مليار تومان ايراني تكلفة الشباك الذي تبرع به تجار من ايران لضريح الحسين في كربلاء. حيث يبلغ طوله 22.86 مترًا، اذ استخدم فيه 4.5 كيلوغرام من الفضة، و120 كيلوغراماً من الذهب، و2 طن من النحاس، و 700 كيلوغرام من البرونز و 650 كيلوغرامًا من المعادن الاخرى. وقد تم صناعته بفترة ما يقارب 4 سنوات .. بعدما اجتمع عدد من (الآيات) لمناقشة هذه المسألة:
" قال مدير مشروع بناء الضريح محمود بارجه باف: "اول من طرح فكرة بناء ضريح جديد لمرقد الامام الحسين هو الحاج محمد دانش، فجمعنا وطرح علينا الفكرة". وأضاف: "في أول لقاء مع آية الله فاضل اللنكراني عندما طرحت عليه الفكرة، بكى وأكد على ضرورة أن يقوم المؤمنون بهذا العمل". كما ذكر مدير المشروع أنه: "لولا دعم آية الله العظمى السيد السيستاني والتنسيق مع العتبة الحسينية لما تم هذا المشروع"، مردفاً: "ذهب فريق إلى بندر عباس لشراء الخشب الذي استورد من بورما، وكان ملكاً لتاجر من أهل السنة، وعندما علم هذا التاجر بأن هذا الخشب لصنع ضريح قبر الحسين رحب كثيرا وباع علينا الخشب". وأضاف: "عندما ذهبنا إلى خزينة المصرف المركزي لشراء الكمية المطلوبة من الفضة، وجدنا وفرة في الفضة، وعندما علم الموظفون هناك أننا نطلبها لبناء ضريح الإمام الحسين بدأوا بالبكاء والتبرك بالفضة".
لاحظوا (بورما) أوليس من الافضل والاكثر ثوابا حسب مفاهيمهم صرف تلك المبالغ والجهود من اجل مساعدة اهالي بورما المضطهدين كما ادعوا !!؟
أراهم لا يختلفون عن الفراعنة الذين كرموا ملكوهم الموتى وزينوا قبروهم بالذهب ومختلف الزينة من الغالي والنفسي والطعام ايضا، وقدسوهم لدرجة الآلوهية وبذلوا في سبيلها الارواح وأسسوا مفاهيمهم واخلاقهم وقوانين حياتهم في خدمتهم ووضعوها باعلى قائمة أولوياتهم فوق كل شيء !
ان هذا الضريح لو كان خشبا او معدنا صدئا او ذهبا فهو لن يغير شيء من حياة الفرد او المجتمع ولن يقدم لهم او يتقدم بهم بل يأخذ منهم ويؤخرهم وهذا ما يحصل فعلا. لا اعلم لماذا لا ينفك المسلمون بمختلف طوائفهم الصرف البذخ والاهتمام برمزهم تاركين ورائهم المشاكل الحقيقية ومتطلبات العيش بينما شعوبهم تعاني الأمريّن...ربما يتبادر لذهن البعض بعض الدول التي تعتني بالجماليات كاللوحات والمنحوتات وغيرها لكنها دول قد وصلت بالمواطن الى درجة كريمة من العيش ووفرت له كل ما يحتاجه فهي تهتم بكل جوانب الحياة وليس فقط الرموز والجماليات.
الفن ايضا عندهم يكون بخدمة الانسانية والخير عندما يتطلب الامر، ربما اذكر أمثلة اخيرة مثل الحفل الغنائي الذي اقامه بعض المشاهير والذي ذهب ريعه لضحايا اعصار ساندي وغيرها من الامثلة.

الحوار المتمدن

Wednesday, October 14, 2015

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 2



ايفان الدراجي
 
التبعات: تقاليد وطقوس بين التسييس والمفاهيم الدينية
*أوراق من كتاب لكاتبه.

مستفيدون: تجارة ومال وجاه وغسيل أدمغة
"كفّوا عن الاتجار بالدين" : السعودي نذير الماجد – مقال
ان رجال الدين يتمظهرون بكل انماط القداسة لخلع المهابة على سلوكياتهم وتصرفاتهم التي تنبع من جشع خليق بتاجر وجائع مكبوت جنسيا متأجج الرغبة والشهوة وسفاح يُهدر الدم بكل بساطة وربما لأجل كلمة حتى بما يسموه (فتوى إهدار الدم) وهم بهذه التمظهرات المزيفة خلقوا حاجز رفيع وسيمك يمنع ممارسة النقد تجاههم، والا فلماذا يتحسسون من اي نقد او مطالبة من العوام البسطاء؟ كل الفئات والشرائح في المجتمع تستوعب النقد بروح رياضية ويمكن تكذيبها او دحض ما تأتي وتصرح بها هذه الشريحة المقدسة زيفا فلا يمكن رفع صوت يعترض على ما يتفوهون به ويغسلون من خلاله أدمغة الناس بمختلف انواع الخرافات والدجل والحث على الارهاب والكراهية والاستغلال والعنف وغيرها ، ولا يمكن ايضا رفع البصر عليهم لمراقبتهم فهم لا رقيب لهم ولا رادع يجندون ويهدرون ويخمّسون ويبنون ويهدمون ويغلقون ويحرمون ويحللون كما يحلو لهم بما ينفعهم طبعا!
ان قداستهم هذه ليست الا وهما، فهم بشرٌ مثلنا يخطئون –حسب مقاييسهم- وينامون وبعضهم يشخر في نومه حتى الظهيرة مطمئنين على مستقبلهم لا سؤال ولا هم يحزنون. هنا اتذكر علي شريعتي المفكر الايراني الذي لم يدخر جهدا في محاربة هذا الوباء المستشري في المجتمعات الشيعية، حيث يصفهم (بالمستحمرين ) الذي يزيّفون الواقع ويهمسون في آذان المساكين بان عليهم بالصبر والزهد والقناعة ثم يفتشون في جيوبهم لعل فيها شيئا من المال للصدقة او لاعمار مسجد او بناء جديد، او حتى شراء وتسليح جيش ما!
لا يخفى ان اهم مواردهم هو الاشتغال بالوعظ والقراءات الحسينية اذ تمثل موردا ماليا ضخما... فالقراءة في محرم أعلى أجرا بطبيعة الحال من القراءة في غيره من الشهور، ويمكن ان يخضع الامر لسوق مزاد على خطيب واحد يمتلك صوتا جهوريا وطلة بهية وعمامة متلفة باتقان ولحية كثة وشاربا منتوفا وظهرا محدودبا الى حدِ ما، يذرف الدمع ويتباكى اسهل ما يكون.. هذا الخطيب بهذه المواصفات سيكلف مبلغا بلا شك وقدره.... تخيّلوا!!
عند قراءته في موسم محرم وحده وفي مجلس واحد وان كان الخطيب رجلا متمكنا وشابا فان بامكانه ان يقرأ في الليلة ثلاثة او اربعة مجالس وبهذا سيتضاعف ربحه اربع وثلاث مرات .....!
الأصول التاريخية: نبذة
لقد تضاربت الآراء فيما يخص المراسيم العاشورية واحياءها على مختلف فعاليتها بين مُحرِّم وواجب وبين خطيئة ومثوبة باختلاف المذاهب وفتاواي رجال الدين. أما اصول هذه العادات والممارسات وكما ذكرت بالجزء الاول من المقال كانت دخيلة على الشيعة الاسلام من ديانات وثقافات اخرى سبقتهم اليها بفترات طويلة.
"ان مراسيم اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الاقفال ما زالت تمارس سنويا في ذكرى (استشهاد) المسيح في منطقة Lourder)) . " علي شريعتي/ التشيع العلوي والتشيع الصفوي، ت ابراهيم دسوقي، دار الامير 1422 هـ .
والجدير بالذكر ان قناة الجزيرة القطرية عرضت بتاريخ 29 اذار 1997 فيلما عن احتفالات عيد الفصح في الفلبين يظهر فيه مجموعة من الرجال يحملون حبالا غليظة مكورة النهايات يضربون بها ظهورهم بشدة والدماء تسيل. الى ذلك، اعتبر الدكتور ابراهيم الحيدري ان هناك علاقة مثيولوجية " بين احتفالات بل-مردخ (تموز) في بابل من جهة، والاحتفالات بيوم عاشوراء من جهة اخرى، من الممكن تشكيل امكانية للتشابه فكريا ووجدانيا كتعبير عن انتصار الخير على قوة الشر، وان نواح عشتار علي حبيبها مردخ (تموز) سنة بعد اخرى انما يمثل طاقة خلق وتجديد لمبدأ الارض –الخصوبة- الحياة، مثل الاحتفالات بذكرى عاشوراء الذي يمثل تجديدا او احياء لمباديء الحسين في الرفض والشهادة" / تراجيديا كربلاء.
وقد قال ايردمنس ان احد "رموز الاحتفالات هو (كف العباس) التي ترفع في مواكب العزاء والتي تدل على تشابه واضح مع طقوس بابلية وكريتية وكذلك يهودية قديمة، حيث ترمز الكف الى الخصوبة مثلما ترمز الى الوعي بعودة تموز ثانية بالرغم من موته في ربيع العام القادم والتقاءه بحبيبته عشتار الهة الخصوبة." / تراجيديا كربلاء.
كما ولفت المؤرخ حسين الامين الى ظاهرة المشي على النار كمظهر جديد من مظاهر الاحياء مشيرا الى ان مصدر هذه الظاهرة هندوسي.
كان جلد الذات في القرن الحادي عشر ممارسة فردية يقوم بها بعض الرهبان في الكنيسة الكاثوليكية، على سبيل المثال فقد كان الراهب دومنيكوس لوريكاتوس يقرأ المزامير كاملة على مدى اسبوع ويصاحب كل مزمور مائة ضربة بالسوط على ظهره. ثم انتشر الطقس بين (المقلدين) وخرج الى الشوارع، وكان المشاركون ينشدون بعض النصوص الدينية ثم حين يصلون الى مقطع معين يصف معاناة المسيح كانوا يسقطون على الارض ويبقون بذلك الوضع لاثبات مشاركتهم المعاناة.
اول حادثة ظهور اللطامين الى الشوارع باعداد كبيرة كان في مدينة بيروجيا عام 1259 م وانتشرت من هناك الى شمال ايطاليا ثم الى النمسا. وتكرر الطقس اثناء انتشار الموت الاسود (الطاعون) في 1349 و1399 وكأن الناس كانوا يحاولون استجلاب عطف ورضا السماء وانقاذهم من الموت والمرض بمزيد من ايقاع المعاناة بانفسهم ولعلنا نذكر هنا مسيرات على ما يسمى بطريق (مار يعقوب). حيث ان الفكرة الدينية هي ان المخلص يسوع ضحى في سبيل انقاذ البشر. ويقال انه في مدينة بيروجيا التي سجلت اول ظهور جماعي للطقس بعد اندلاع احد الامراض المميته، خرج الاف الناس الى الشوارع بمواكب كبيرة ينشدون حاملين الصلبان والرايات وهم يجلدون انفسهم. وكان كل من لم يشترك بالموكب يتهم بانه حلف للشيطان حيث قتلوا اليهود وبعض القسس الذين عارضوهم. وقد انتشر الممارسون لهذا الطقس في عدة مدن في ايطاليا والنمسا والمانيا وبدأوا يبشرون بان جلد الذات سوف يطهرهم من الذنوب. وكان المطبرون يخرجون الى المدن والضواحي ويقضون 33 يوما (ترمز لحياة المسيح على الارض) في هذه الممارسة، وكان الطقس يبدأ بقراءة رسالة تزعم انها وصلتهم من ملاك يوضح فيها اهمية التطبير. ثم يسقط المقلدون على ركبهم ويجلدون انفسهم بالسياط على وقع (القراية) حتى يتدفق الدم من ظهورهم وصدورهم. ويعتبرون هذا الدم مباكرا فيتبركون به.
هامش: المازوخية او المازوكية لفظة مأخوذة من الشاعر الالماني مازوخ وتعني التلذذ بتعذيب الذات او التعذلب يقابلها مصطلح السادية او السادي نسبة لاسم المركيز الفرنسي دي ساد وتعني التلذذ بتعذيب الاخرين. / د. الفواز.
"... ربما تعود الجذور التاريخية للتطبير الى المصريين وعبادة ديونسيس في اليونان. ولدى اليونان كانت النساء تضرب بالسوط كطقس من طقوس الخصوبة". عشتار العراقية/ الاصول التاريخية للتطبير/ كتابات 23 تشرين الثاني 2008.
في المانيا ادعى المطبرون ان الامبراطور فردريك الثاني قد بعث حيا وان سوف يجلب العدل للناس. وادعى شخص اسمه كونراد شمت انه فردريك الثاني المنتظر وعمد نفسه بدماء اتباعه ولكن المحاكم حكمت عليه بالموت حرقا.
حركة اخرى نشات في ايطاليا عام 1399 اسمها التوابون البيض الذي كانوا يلبسون ملابس بيضاء كناية عن الاكفان! وفي قمة ازدهارهم سار موكب من 15 الف في مدينة مودينا في ايطاليا وساروا الى روما ولكن الحركة انتهت بسرعة حين امر البابا بونيفيس التاسع بحرق قائدهم. كما وتصدت المحاكم لاي احياء للحركة في القرن الخامس عشر ففي عام 1414 احرق في المانيا في يوم واحد 100 من اتباع فردريك المنتظر. وفي ثورجين بالمانيا احرق في يوم واحد 300 من الاتباع في عام 1416.
ما زالت آثار هذه الطقوس موجودة بين بعض مسيحيي الفلبين، وكذلك ما زال هناك مواكب تقام كل 7 سنوات في مدينة غارديا في كامبانيا بايطاليا حيث يحمل المشاركون تشابيه (العذراء والمسيح) ويسيرون الى الكنسية وهم يقومون بايماء الجلد باشياء خفيفة. وهناك مثل هذه المواكب (التي اصبحت سياسية اكثر منها دينية) في اسبانيا والبرتغال.
ان الفكرة الدينية من جلد الذات عند اولئك الكاثوليك كانت التكفير عن الذنوب في الدنيا حتى يذهب الانسان الى العالم الآخر وهو قد تطهر من ذنوبه. ويصل الجلد الى حالة من النشوة والارتياح والشعور بالقوة والاحتمال. وسبب هذا في الواقع هو اطلاق الغدة النخامية في جسم الانسان (عند التعرض لمجهود او الم) لمادة مسكنة مثل المورفين هي (endorphins) وقد تزداد فاعليتها باستخدام مخدرات اضافية.. وميكانزم هذه المادة هي هي انه حين يصل نبض عصب ما الى الحبل الشوكي، ينطلق الاندروفين لمنع خلايا الاعصاب من اطلاق المزيد من اشارات الألم. وهو نفس ما يحدث حين تتلقى مثلا في معمعة المعركة رصاصة في جسمك ولكنك تظل تحس بالقوة والسيطرة على نفسك لاكمال ما تقوم به./ ويكبيديا.
أما الفكرة الدينية عند المطبرين من جماعتنا هي جلد الذات للتكفير عن ذنب اجدادهم القدامى الذين لم ينصروا الحسين واهل بيته في كربلاء وايضا ربما هي للتقرب والتماهي معه في آلامه ولطلب الغفران والجنة.
ان شيعة العراق لم يعرفوا هذه العادة الا بعد ان دخل الشعب الايراني المذهب الشيعي قسرا من قبل الشاة اسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر الميلادي. وجذور اللطم عند الشيعة كما اتبّعها عالم الاجتماع الايراني علي شريعتي انها قد جاءت من طائفة مسيحية في اوربا ودخلت العراق في اواخر الحكم العثماني التركي من قبل الايرانيين اثناء قيامهم بزيارة مراقد أئمتهم الشيعة.

Tuesday, October 13, 2015

ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!


ايفان الدراجي

قراءة بواقعة الطف ومقتل الحسين 1
ما خرج الحسين ابن علي أشراُ ولا بطرأ وما خرج لطلب الإصلاح بأمة المسلمين، أشك بذلك واليكم الأدلة!

*أوراق من كتاب لكاتبه.

" ما خرجت أشراً ولا بطراً. إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي " الحسين ابن علي ابن ابي طالب
يعد مقتل الحسين ابن علي ابن ابي طالب او تعد معركة الطف الصراع المتشابك والملتبس الذي استنزف الكثير من طاقات الامة وفكرها، واهدر الكثير ولا يزال، واود ان أؤكد على ان الخصومة الشهيرة وقبلها الفتنة الكبرى كما وصفها طه حسين في كتابه ؛ انما كانت صراعا سلطويا سياسيا قبليا تعصبيا بقدر ما هي صراع ديني عقائدي. استغلت ابشع استغلال، خاصة في الفترات المتخلفة من التاريخ الاسلامي، ساهمت فيه السياسات والعقليات السلفية والطائفية من كلا الطرفين . غير ان قادة الصراع انفسهم لم يكونوا بهذا التطرف اللافت للنظر الذي نشهده لدى مريديهم اليوم.
لقد مات الحسين من اجل مكسب مادي ودنيوي خالص هو السلطة، والدليل المادي الملموس على خروجه طالبا للسلطة هو اصطحابه لنسائه واطفاله –حتى الرضع منهم- وبعض اخوته وابنائهم في موكب نهاه كثير من اصحابه على ركوبه، ولم يشجعه احد في المدينه على الخروج، فهل كان جميع من امتنعوا عن مساندته قولا او فعلا مرتدين وخونه للدين والاسلام؟
لقد خرج من اجل سلطة ووجاهة ملك، كما خرج من قبله ابوه ليقاتل امرأة كانت ترى نفسها أحق بمُلك ابيها فسقط حول بعيرها 15 الف من مغفلي المسلمين الحالمين بجنة ونساء وخمر اذا ماتوا، وغنائم وكنوز وسبايا اذا ذبحوا من يخالفون عقيدتهم./ حاتم عبد الواحد، موقع كتابات / 20-1-2008
وان الاحتفال او الطقوس الممارسة في العاشر من عاشوراء ليس ابتكارا لسلطة بعينها، في اول أمره، بل بدأ شأنا شعبيا. الا انه استغل وحُرف عن تلقائيته. اذ كان مكرسا لاستذكار الحسين ابن علي وهي مناسبة اشاعها البويهيون رسميا سنة 352 هـ ، ثم اضيف اليها ما اضيف (سآتي على تحليلها بالجزء الثاني من المقال).... بعدها ظل الطقس يتداول سنويا مع استغلاله من سلطة او معارضة ومنها ما حدث سنة 389 هـ عندما اظهر الشيعة حزنهم ببغداد، برز السُنّة وجعلوا بإزاء يوم عاشوراء يوما نسبته الى مقتل معصب بن الزبير وزارت قبره الناس كما يزار قبر الحسين. مع انه لا اختلاف بين الشخصيتين حتى يتناكف الاتباع بهما فقد كان مصعب متزوجا من سكينة بنت الحسين (ت 117 هـ) ومن عائشة بنت طلحة (ت101 هـ) وجمعهما بدار واحده وكانتا من اعظم النساء قدرا، ويذكر ان الكوفيين تركوا الحسين فريدا ومن بعده مصعبا! فقالت سكينة: " يا اهل الكوفة ايتمتموني صغيرة وارملتموني كبيرة" وهنا يأخذنا اعجب الاعاجيب من عداوات المتاخرين بغطاء الاولين فهل للسيدتين الاجتماع تحت سقف واحد فيما اذا توزرتا بوزر ما حدث بين ابويهما بالبصرة سنة (36 هـ) مثلما يتقابل الاتباع بمهما بعد مرور 1400 سنة؟!
لقد كثر التخيل والفأل بيوم العاشر من محرم : صامه المسلمون قبل بلوغ الحسين سن الرشد وقبلهم صامه اليهود عيدا بغرق فرعون ونجاة موسى! وفيه قُبلت توبة آدم ورست سفينة نوح وبردت النار على ابراهيم وكُشف الضّر عن أيوب وخرج يوسف من الجب. حتى اتفق في هذا اليوم قتل الحسين!!
على غرار ذلك سمى الصابئة المندائيون (ديانة عراقية قديمة) مأتمهم على غرقى الطوفان العظيم بالعاشورية . يوما يقيمون فيه الثواب لضحايا طوفان نوح. ويمسى في لغتهم الآرامية الشرقية باللوفاني أي طعام الرحمة وهو الهريسة وهو ما يعمل في مقتل الحسين تماما. وشاع بين العراقيين "يلطم على الهريس مو على الحسين"! وللنجفيين قولهم "على القيمة"! وهو طعام في المناسبة ايضا. ان ظاهرة ضحايا الطوفان لها ملابساتها ايضا، اذ يذكر رجل دين مندائي ان حقيقتها تعود لاستذكار الـ 365 رجل دين الذين قتلهم اليهود في اورشليم على اساس الا يُعبد الله فيها الا بطريقتهم وسمي بيوم الثواب.
ان لاخوان الصفا البصريين رأيهم باستذكار هذا اليوم الملحمي وتبعات خروجه على الاجيال ومدى تأثيره على عقولهم فهو يثير الاحقاد الكامنة ويحرك النفوس الساكنة ويلهبها بنيران الغضب كالقول القائل: اذكروا مصرع الحسين... وهذه الابيات واخوتها تثير الاحقاد. وهناك من جعل التشييع مكسبا له مثل الناحة والقصاص! لايعرفون من التشييع الا التبري والشتم والطعن واللعنة والبكاء مع الناحة.. ولأنهم اهل فلسفة وفكر وهكذا يرون التشييع مدرسة فكرية وفقهية لا مدرسة ثأرية. / رشيد الخيون/ صحيفة الشرق الاوسط اللندنية/ 16 يناير 2008
ان الكثير من الاقوال التي جاءت على ألسن المراجع والائمة وما يسمى الآيات التي تأتي بترغيب احياء واستذكار يوم عاشوراء والقيام بمراسيمه –لن اتطرق لذكرها فهي معروفه- وإثابته ومكافأته بالجنة والحسنات وغيرها أدت الى تصاعد وتيرة فضل البكاء على الحسين الى حد فاق التصور والمنطق وبالمقابل تصاعدت وثيرة تبرير فساد الحاكم وعدم شرعية الخروج عليه الى حد الخنوع المطلق. وكلا الحالتين تؤكدان صحة النظرية القائلة ان اقصى اليمين تؤدي الى اقصى اليسار. وهاتان المبالغتان وتصاعد وتيرة المروريات التاريخية والاحداث والاخبار والاقوال والتفاسير (سواء كانت شعبيتين او مسيستين) زادتا من شقة الخلاف والصراع السياسي الطائفي في الآونة الأخيرة في البلاد العربية- الإسلامية وخاصة في العراق بشكل لافت ومريع.
فان لم نوقف صراع الدم والنصوص والفتاوى والاجتهادات واذا لم نزح موروث الثأر والطوائف عن اعناقنا وانفاسنا ونستعيض عنهما بالتسامح والعمل البناء والتعلم، واذا لم نتجاوز هذا المأزق التاريخي العويص وننظر للغد والحياة وحرية الاعتناق والاعتقاد للآخر بوعي متفتح وروح خضراء وعقل نيّر غير متعصب واذا لم نؤمن ونؤسس للحرية و والحوار وحق الاختلاف فلن تقوم لنا قائمة... وسيستمر فينا وعلينا ناعور الدم والخراب.
السؤال المطروح الآن: الحسين ابن علي ابن ابي طالب حفيد رسول المسلمين محمد سيد البشرية اجمع وصاحب مكارم الأخلاق والمعجزات والذي أتى بالسلام والخلاص للبشرية بدينه الإسلام، وابن صاحب نهج البلاغة ووالي وأمير المسلمين –حسب شيعته- هل خرج فعلا لطلب الإصلاح بأمة جده –امة المسلمين-؟ أولم يكن يعرف تبعات ونتائج خطوته هذه والحرب التي أقامها والشرخ الذي تسبب بفرقة المسلمين وما تلته من مصائب وكوارث وفيضانات الدم والاقتتال الطائفي ؟ فأين ذهبت حكمته وبصيرته وسائر المميزات والصفات التي ميزه بها الله وفضله على البشرية ؟
هو خروج من أجل السلطة ووجاهة الملك إذن، تلك التي سُلبت من عشيرتهم بعد مقتل ابيه علي ابن ابي طالب وأخيه الحسن وتولي الأمويين الحكم ببلاد المسلمين وهيمنتهم على السلطة.

ما الهدف وراء اثارة الاعلام العربي لقضية المثليين؟



روان يونس

انا وغيري من المثليين نعتبرها قضية تستوجب الدفاع عن مبادئنا وتصحيح المفاهيم المغلوطة المحيطة بنا ونيل كامل حقوقنا القانونية في المجتمع وفرض احترامنا على المصابين برهاب المثلية. لكن الاعلام لا يعتبرها كذلك، يعتبرها ملفا ساخنا يفتح له آفاقا تجذب عدد أكبر من المشاهدين لأثارة الجدل لا أكثر. الاعلام نفسه لا يحترمنا ومصاب بالرهاب وليس من مصلحته نيل حقوقنا. الاعلام نفسه غير مثقف تجاهنا ويحمل تلك المفاهيم الغبية بدءا بالمصطلحات التي ينعتوننا بها نهاية بحقدهم المبطن غير مبالين تعريضنا للخطر المحاق بنا من قبل الحركات والأحزاب الدينية التي تعتبر قتلنا امرا بالمعروف ونهيا عن المنكر!
نعود للسؤال: ما هو الهدف من اعداد برنامج عن المثلية او تقرير او ما شابه؟ هل خرج اعلامي واحد في برنامجه وقال أوقفوا قتل المثليين؟ هل قال اعطوهم حقوقهم؟ هل خرج اعلامي مصرحا هم ليسوا شواذا ولا مرضى ويجب احترامهم ولهم حق العيش كما يرغبون؟ هل خرج اعلامي واحد وقال المثلية لا تتعلق بأسباب بل يولدون كذلك كونها طبيعة بحتة؟
طبعا لا... كلما ناقشت صحفيا واعلاميا وطرحت عليه هذه الأسئلة اعتبري اهاجمه او اختبئ بالظل وراء شاشة الفيسبوك محاولا استفزازي لا أكثر. وحين اسأل ان كنت خائفا من المناداة بحقوقنا اذن ما هو الهدف من برنامجك هذا غير أنك تود طرح حالة او ظاهرة؟ عزيزي نحن لسا بظاهرة ولا حالة لأننا غير منوطين بأسباب اجتماعية او نفسية او غيرها كانت وراء وجودنا، ولسنا حالة او شريحة آنية الظهور او مؤقتة، الحالة او الظاهرة تُطرح لغرض دراستها وعلاجها ونحن لسنا فأرا لتجاربك ودراساتك لا انت ولا مجتمعك المريض بالرهاب والقمع. وجوابا على استفزازك لي انا لا اختبئ وراء شاشة بل أعيش حياتي بشكل طبيعي وكل من حولي يعرف ماهيتي، لكنني ذكية واجيد التمييز بين منبرٍ يمكنه إيصال صوتي وآخر يعرضني للسخرية ويعرض حياتي وحياة الاخرين للخطر، فكلما خرج اعلامي علينا ببرنامج تافه من هذه خرج خلفه الكارهون والارهابيون من ميلشياتكم الدينية وقتل اعداد منا دون حق. وكيف تتوقع مني ان اناقش شخصا اول ما بدأ حديثه معي قائلا اود عمل تقريرا عن الشواذ؟
اذهب واقرأ بعضا من مقالاتي –بالتحديد- وثقف نفسك أولا وحين تملك الشجاعة الحقيقية التي لا مصلحة خلفها لرفع صوتك عاليا مناديا بحقوقنا سوف أكون اول من يضع يده بيدك.
اعتزائي المثليين أدعوكم لعدم تعريض أنفسكم للسخرية والخطر من اجل ان تستفيد منك جهة إعلامية ما وتستغلك لمصلحتها أولا وأخيرا، بل كن حذرا بتعاملك مع أي جهة وتأكد من الهدف وراء جريها نحوك. الإعلاميين مثلهم مثل منظمات المجتمع المدني الغير ربحية حين تحتاجك تجدها تلتصق بك أينما ذهبت وبمجرد ما ان تحصل على مرادها تتبخر!

Tuesday, September 8, 2015

الرحلة من الدين


ايفان الدراجي
"النظر إلى ما يسمى بالدين ، و اعني أَيْ ظاهرة تدين منظمة، ليس فقط في الهند ، بل في كل مكان ، تملأني بالرعب و أنا اعترض عليها كثيراً و أتمنى أن تختفي من الوجود. غالبا ما تكون عبارة عن إيمان اعمي و ردود أفعال بدون معنى و عقيدة و تعصب و غيبيات لتحقيق مصالح شخصيه .. " / نهرو

هذا المقال...
هو ليس دعوة لأي شيء مهما كان تفسيرك عزيزي القارئ، بقدر ما هو سرد لرحلة عبر أغلال ودهاليز ذاتي نحو فضاءٍ تمكنّت فيه من أن أبسط جناحيّ وأطير تحت الشمس وعبر العتمة بنقاءٍ وسلامٍ روحيّ وصحةٍ عقلية.
بسنين عمري المبكرة ومنذ أن نطقت أول حرفٍ بعد كلمتي ماما وبابا ابتدأ التلقين ! لن أتحدث هنا عن أناشيد المجتمع والسياسة فهي جزء من البرنامج الذي يتم تنصيبه في أدمغتنا وحمايته بـ (firewall) متطور لا يمكن اختراقه بسهولة.
بل سأتحدث عن التلقين باسم الدين والعبادة، ما يتم برمجتنا وفقه لنكون تابعين وخاضعين لأنظمة تشريعية تبدو للولهة الأولى ثابتة صحيحة مُنصفة آلهية لا يُسمح النقاش بشأنها أو التفّكر بها، لكنها بالحقيقة ثابتة من حيث صرامة إتباعها وتنفيذها متغيرة حسب أهواء ومصالح المستفيدين منها وواضعيها. }وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 1.
آمــين
ترعرعت بأسرة معتدلة نوعاً ما وكان هذا ناشئاً عن التناقض بين قطبيها، أضف إلى أن الظروف والبيئة التي واكبت نمويّ وتكوين شخصيّتي لم تكن بتلك الفترة متشددة دينيا أو متعصبة طائفيا بل على العكس وفقاً للنظام الحاكم آنذاك. لكن هذا لم يجعلني أبتعد عن البيئة التي تطغى عليها الصبغة الدينية بالأساس فنحن العرب الشرقيون معروفون بأننا دول إسلامية، شعوبها روحانيون تتخذ فيها الحكومات التشريعات الإسلامية بالتحديد كأساس لسّن قوانين الدولة والدستور والنظم، مما يجعل أي فرد من المجتمع بوضعية (لبيك لبيك) و (سمعاً وطاعة) في أي أمرٍ كان دون محاولة التفكّر والنظر للأمور من زاوية أكثر انفراجا من تلك الضيقة التي صُبّ فيها منذ البدء.
}إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } 2 ، }لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ{ 3

ببداية حياتي لم تُرغمني أسرتي على التديّن أو الالتزام بالدين لكن ما كان (يشجعني) على ذلك هو محيطي المتكون من المدرسة والجيران والبقية أجمع، كان كل شيء بمثابة خيار فيما يتعلق بذلك، وحين قررت خوض التجربة والنهل من ينبوع الدين من أعماقه فوجئت بردة فعل (بعض) من أفراد أسرتي بالرفض القاطع! كان السبب هو الخوف من السلطات فهي مُرعبة بالنسبة لهم أكثر من ربهم. وكان معروفاً آنذاك أن من يخوض هذا الغمار؛ خصوصا بما يتعلق بمعتقدات الطائفة التي قيل إنني يجب أن انتمي لها وعلي أتباعها، فهو يُتهم بأنه تابع لجهة معادية أو جاسوس ويُحاكم بتهمة الخيانة الوطنية. لكنني رغم هذا ركبت الموجة بالاستعانة بالفريق الثاني من أسرتي وآخرين رغبة مني بعيش الدور واكتشاف ماهية وسرّ هذه العقيدة التي وجدت الكثيرين يُفنون دونه ويبذلون فيه كل نفيس. عندها فقط أقرر وأطلق أحكامي بهذا الخصوص .
كنت من المدافعين عن الدين حيث كرسّت له قلمي ونددت وحاربت من تطاول عليه، امتزجت فيّ الشخصية التي دُربنا عليها بحذافيرها والتي تتميز بأن آرائها غير قابلة للنقاش، قمعية، مظلمة، مُسيّرة ولا يمكنها اتخاذ أي قرار إلا بالرجوع إلى الأسياد والمراجع. الشخصية التي كانت تُفسر الدين بما تشتهي وتدعّي أن التناقضات واللاعدالة واللامساواة والظلم والكبت والتعصبيّة والانغلاق والتبويب على أساس الطبقات والأصول ووو غيرها من المظاهر البعيدة عن الإنسانية هي بفعل سماسرة يحاولون تشويه صورة الدين وجعلوا منه شمّاعة لأخطائهم وتعليلاً لكل رغباتهم وسلوكياتهم.. أوليس كذلك؟
مرت بضعة سنين انغرست فيها بالدين والعقيدة بشكل عميقٍ جدا ومخيف حتى إنني لم اعد أشعر بذاتي؛ وهذا يعني انعدام الذات والاستقلال، الابتعاد عن التفكير والتحليل والبحث، والاعتكاف على الطاعة العمياء فقط والانقياد لمتناقضات بدأت تبعاتها تزعجني جداً لا بل وتخنقني لدرجة إني حين أفتح النور بأحد الغرف التي باتت مظلمة في رأسي أتفاجأ مما أرى وأكتشف وأبدأ بالضحك على نفسي أولاً وأخيرا.
كانت البداية لا للشعور بالندم بل بالارتياح لما توصلت إليه وخضته وتوغلت فيه، فمنحت نفسي شهادة تقديرية على صبري بخوض تلك المهمة الصعبة التي تتناقض وشخصيتي ومبادئي التي كادت براعمها أن تُستأصل وأتحول إلى شاةٍ بدوري.
"عندما كنا ندرس سلوك القردة كنا نشعر بالإحباط من النقطة التي توقف عندها تفكير هذا الكائن ..وإنني أخشى أن يكون هناك من ينظر إلينا ، نحن البشر، من "البعد الرابع" ويشعر بالإحباط من النقطة التي توقف عندها تفكيرنا !!!! " 4

البديل
الخطأ الذي أوقعت نفسي فيه هو البحث عن بديل، ربما كان السبب هو عدم نضجي فكريا حينذاك والحاجة لإجابات على الأسئلة التي زرعت بذهني كجزء من ميكانزمية إلزامية تجعلنا جميعا بحاجة لدين ولأن نكون توابع خاضعة لجهة مجهولة خفيّة لاهوتية تُقاد على الأرض من قبل أسياد ليس من حقنا أبداً مناقشتهم فكيف بنا ومعارضتهم ؟!
برحلة البحث عن بديل بالمخالطة مع طوائف عقائدية أخرى كُنت كمن اختار اللهث بدائرة مغلقة ليس لها نهاية. سأختصر عليكم الرحلة وأصل للمفترق الذي ابتدعته بنفسي من خلال شخصٍ أحببته حين اتجهتُ لدينٍ آخر، بعد قراءاتي المكثفة لجميع الأديان السماوية وغير السماوية التي وجدت إنها جميعا تُبنى على ذات المرتكزات اللاعقلانية كفكرة المُخلص أو المنتظر ومبدأي الثواب والعقاب والعقوبات الصارمة بحق من يترك تلك الملّة أو الدين والتي من شانها جميعا أن تُحكم إغلاق العقل المنفتح المتفكّر وتُشّل إرادته وتمنعه من المضي قدما بعيش واكتشاف الحياة إذ إنها جميعا تمنحك شعور بالذنب وكأن هناك من يركض خلفك وعليك سداد دين أفعال ارتكبها من سبقوك: أي تدجين على الماسوشية من جهة والتبعيّة من جهة أخرى بيد أن الكثير من الأحيان نكون نحنُ الساديون الجلادون بذات الوقت!
الخلاصة إني كنتُ كالمستجير من الرمضاءِ بالنارِ.... بحت تناقضات.
" ليس هناك عاقل يدعو إلى الاستغناء عن الدين. لكن مشكلة الخطاب الديني أنه لا يزال - في غياب إصلاح ديني ولاهوتي جذري - ينتمي إلى العالم القديم، عالم البيعة والطاعة والشورى ونحو ذلك. في حين أن السياسة أصبحت، منذ ما يقارب قرنين من الزمن، تنتمي إلى العالم الجديد، عالم الانتخابات والديمقراطية، والتعددية، والعقد الاجتماعي، وفصل السلطات، والتداول على السلطة، ونحو ذلك." 5
بغض النظر عن وجود الخالق أو لا فنحن نتعامل مع معطيات ملموسة على الأرض باسم الأديان التي هي من تتحكم بحياتنا وتُسير تفكيرنا وتستبيح حرياتنا باسم الخالق ! " إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة ، فما الذي يبرر الوسيلة ذاتها؟ "/ كامو.
شيزوفرينيا !

"أما فيما يخصّ البشر العاديّين، أي السواد الأعظم المَوجود للخدمة والمصلحة العامة والمسموح له بالوجود لهذه الغاية فحسب، فإنّ الدين يَمدّهم بِرِضَى عن وضعهم ونوعهم لا يُقدَّر بثمن، بسلام مضاعف في القلب، بإعلاء لشأن انصياعهم، بسعادة وآلام جديدة يشاطرونها أمثالهم، بنوع من التسامي والتزيين، بنوع من التبرير لكلّ الحياة اليومية، لكلّ الوضاعة (Niedrigkeit)، لكلّ البؤس نصف البهيمي الذي في نفوسهم (Halbthier-Armuth ihrer Seele). إن الدين وأهمية الحياة الدينية يُضفيان بريقا نيّرا على أولئك البشر المعذبين أبدا ويمكنهم من تحمّل مَنظرهم الخاصّ، وتأثيرهما أشبه بالتأثير الذي خلفته الفلسفة الأبيقورية، عادة، على متألمين من رتبة أعلى. إنه يُنعش ويُصقل ويَستغلّ الآلام، إن صحّ التعبير، بل إنه يقدّسها ويبرّرها آخر الأمر أيضا" 6. وهذا يؤكد مقولة ماركس بان : "الدين أفيون الشعوب" إذا ما خلعنا على الدين هالته الأسطورية فهو تعبير عن بؤس حقيقي، ولكنه في نفس الوقت احتجاج ضد بؤس حقيقي. يُستخدم لتخدير البسطاء المُعذبين المهمشين في الحياة الذين يشكلون دائما الطبقة السفلى من المجتمع إذا ما أخذنا الجانب الطبقي للمجتمعات، وجعلها أي تلك الطبقة الكادحة الطبقة الوديعة الصابرة على همومها اليومية وصعوبة بل واستحالة توفير العيش الكريم الحرّ راضية باستغلالها تحت ذريعة الاختبار الإلهي والرضوان والمفاز الأخير بفسيح الجنان وعظيم الشأن والمكان، هنا تكمن عظمة و قوة الأديان وبذات الوقت ضعفها فإن المسافة بينهما قيد شعرة، لأن كل شيء هنا مبني على الغيبيات حيث إن الدلائل والحجج والبراهين التي يستندون عليها والتي تقود لليقين والإقناع العقلي والتحكم الذهني بالآخر متناقضة بشكل واضح ومثيرة للشك لمن يتفكر حتى أبسط التفكير. لن أتطرق لعرض التناقضات ودحضها والرجوع للمراجع والكتب، وهذا يقودنا منطقيا للحاجة إلى الدين بالنسبة للشعوب ولسماسرته.
" إذن، الدين دينان ولكل واحد منهما دوره ومهمّته: الدين الأوّل هو دين الأقوياء الذين يمسكون بمقاليد الحكم، أو أولئك الذين يرغبون في المحافظة على نقاوة نفوسهم عن طريق التأمل والخلوة حيث يقدّم الدين لهم حوافز وإغراءات عديدة لانتهاج الدروب المؤدية إلى روحية عليا ولاختيار مشاعر الصمت والوحدة والتجاوز الكبير للذات؛ أما الدين الثاني فهو الدّين الذي يستعمله الحاكم عن قصد كأفيون للعامّة، ذلك الصنف من الناس التي تقتصر مهمته على الانصياع لأوامر الأقوى، هنا يتدخّل الدين لتكريس عبودية أولئك الضعفاء وإشعارهم بوضاعتهم وتبرير البؤس في نفوسهم التي لا ترقى إلى درجة الإنسانية لأنهم أنصاف بهائم. إن نقد الدين عند نيتشه ينطبق عليه قول ماركس من أنه تقطيع للأزهار الكاذبة بغاية تبرير أغلال العبودية وتكريس وحشية علاقات الإنتاج السائدة في المجتمع الرأسمالي." 7
بدأت النوافذ تنفتح في ذهني نحو العالم الحقيقي الخارجي لا الكاذب المزيف المحصور في علبة فارغة والتي اسمها (الدين)، إن جميع الدول التي تعاني من مشاكل حقيقية وبؤس وتدهور على جميع الأصعدة كان الدين فيها حاكما مُهيمنا وفتيلاً نشطاً، جميع الشعوب التي تعاني انحسار ثقافي وتراجع حضاري تكون فيها لغة الدم هي السليطة تحت مسميات التطهير أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذه الدول بكل ما تعاني مما ذكرت وأكثر يقسم الدين فيها الناس إلى ثلاثة: القسم الأول؛ المتحدث باسمه أي (الريموت كنترول) وهم المستفيدون وعلى الأغلب الواضعون له أو المحافظون عليه، والقسم الثاني هم آلات القتل والإبادة المدججة بالأفكار السوداوية الحمقاء كونكريتية العقل والمُتحكم بها عن طريق (الريموت كنترول) تماماً وهم أيضاً المستفيدون من ناحية تعزيز المكانة التي يتبوءونها وتغذية أوهامهم بالنجاة والإصلاح الذي سيتم على أيديهم كجنود للرب والمنفعة التي تعود عليهم من تبعية أسيادهم ، أما القسم الثالث فهم المسحوقون بين عجلتي القسم الأول والثاني، والوقود الفعلي للدين ولعناصره ، الذين يشكلون القواعد والطبقات الأساسية للهرم الديني-الرأسمالي أو ما تحول إليه بوقتنا الآن الهرم الديني-السياسي.
" لا يمكنك إقناع المؤمنين بأي شيء لأن عقائدهم لم تبن على دليل . إنه مبنى على رغبة عميقة لديهم للإيمان." / كارل ساغان

نهضة أوربا
قبل الخوض بنهضة الدول التي وجدت الحل أخيرا بفصل شؤون الدولة والحياة المدنية عن الدين ومشاكله وتناقضاته التي لا تُرضي أحد ولن تفعل، سأنوه عن البارانويا التي نمتلكها والتي كانت من ضمن الأنظمة البرامجية التي تم تنصيبها بتفكيرنا وأذهاننا على أن تلك الدول دائمة التخطيط للنيل والإطاحة بنا والطعن بديننا (الإسلام) لتدميرنا واستغلالنا، إنها مجددا نظرية المؤامرة التي تُعد شماعة نعلق عليها فشلنا وتخلفنا والحروب المستمرة الطاحنة التي استهلكتنا على مدى عصور طويلة بسبب عدم الاتفاق على (الشهادة) أو (مصداقية ظهور المُخلص) بنهاية الزمان .
" رجال الدين من مختلف الطوائف..يعانون من تقدم العلم, كما يعاني السحرة من موعد شروق الشمس, ويعبسون في وجه تلك الإطلالة التي تعلنهم بأن تلك الأوهام التي يعتاشون عليها في طريقها للزوال .." / توماس جفرسون

ولتكريس وتعميق هذه المفاهيم والعقلية اللامنطقية ما ينفك مُنظرّوا المنابر و الفضائيات بالإفتاء حيث يُفصّلون ويتفننون في أشكال التعذيب وأهوال القبور وما بعد الموت والقصاص وما إلى ذلك، ومن ثمة إشاعة وتفعيل ثقافة الترهيب والتخويف من الله وغضبه، وغاية هذا النهج إرهاب الناس و مصادرة عقولهم باسم العقاب وواجب الطاعة إلى درجة يبدو معها كما لو أن هناك نوعا من التوجه نحو تجريم الحياة والدعوة إلى الظلامية، } وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .... وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ { 8. أين التسامح الديني؟ أين ذهبت الرحمة الإلهية، } قُـلْ يَا عِبَـادِيَ الَّذِيــنَ أَسْــرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِــمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُـورُ الرَّحِيــمُ ، وَأَنِيبُــوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْــلِ أَن يَأْتِيَكُـــمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ، وَاتَّبِعـُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ..{ 9
يمكننا تلخيص نتيجة نهضة أوربا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وتحول نظام الحكم فيها إلى مدني بالنص المقتبس: " إن الإستبدادين: السياسي والديني مقارنة لا تنفك متى وُجد احدهما في امة جرّ الآخر إليه، أو متى زال، زال رفيقه، وان صلح، أي ضعف الأول، صلح، أي ضعف الثاني. ويقولون: إن شواهد ذلك كثيرة جدا لا يخلو منها زمان ولا مكان. ويُبرهنون على إن الدين أقوى تأثيرا من السياسة إصلاحا وإفسادا، ويُمثلون بالسكسون؛ أي الانكليز والهولنديين والأمريكان والألمان الذين قبلوا البروتستنتية، فأثر التحرر الديني في الإصلاح السياسي والأخلاق أكثر من تأثر الحرية المطلقة في جمهور اللاتين، أي الفرنسيين والطليّان والاسبانيول والبرتغال. وقد اجمع الكتاب السياسيون المدققون، بالاستناد على التاريخ والاستقراء، ما من امة أو عائلة أو شخص تنّطع في أي تشدد فيه إلا واختل نظام دنياه وخسر أولاده وعقباه..... ويعتبرون إن إصلاح الدين هو أسهل وأقوى واقرب طريق للإصلاح السياسي." 10
دولنا وحكوماتنا ومجتمعاتنا للأسف قائمة على الدوغمة التي توجد في كثير من الأديان (على جميع المستويات) مثل، المسيحية، الإسلام، و اليهودية، و التي تلزم فيها الأديان أتباعها باعتناق أركان أو مبادئ بشكل دوغماتي. الدوغماتيات في الأديان يمكن أن يتم توضيحها وتبيينها من قبل المستفيدين والذين يدعون بالمراجع أو الأولياء الذين يتم إتباعهم وتقليدهم من قبل الناس ولكن لا يسمح بمناقضة الدوغمة او حتى نقاشهم. ويعتبر رفض الدوغماتية (هرطقة) في بعض الأديان، و قد يقود إلى ) التكفير) أو (إهدار الدم ( من لدن معتنقي تلك الديانة.
نعود لنهضة أوربا والكيفية والخطوات التي قادت المجتمع بنسبة عالية للتخلص من هيمنة الدين والتسلم له أو وهم الإله حتى ، بالأساس فلفهم ولو بشكل مختصر أسباب نشوء الدين وتسليم الناس له ولفكرة الرب؛ في القرون الماضية الساحقة ومنذ فجر البشرية كانت الإمكانيات العلمية لدى البشر محدودة لدرجة عجزه عن فهم واستيعاب وتحليل الظواهر الطبيعية حوله وكذلك إيجاد الحلول للمشاكل التي واجهته كالأمراض واحتياجات ومتطلبات حياته البسيطة لذا كان يعزي كل شيء لقوى غيبية لاهوتيه ، وكان ذلك قبل ظهور الأذكياء والطموحين الدجالين الذين يدعون بالأنبياء. ان الدين او الرب نشأوا فكرة بين واحد نصاب وذكي وآخر غبي ومحتاج لذا تعززت مكانته على مر القرون وصار الإنسان يوكِل إليه كل شيء ويعتمد على الوعود والغيبيات الكاذبة ، حتى ارتفع صوت العلم واستطاع أن يتغلب ويدحض ما جاءت به خرافات الأولين وأديانهم وافتراضاتهم وادعاءاتهم بان الكتب السماوية –كما يسمونها- هي الوحيدة التي وضعت لتنظيم حياة الإنسان وفيه يجد ضالته بكل ما يبحث ويحتاج!! متناسين وجود بشر آخرين بمناطق مختلفة ونائية من العالم لم تصل إليهم كتبهم هذه ولم يسمعوا بدينهم حتى ! وهكذا أصبح بإمكاننا بالعلم والعقول الواعية المنفتحة أن نفهم الكثير ونجد له التفسيرات المنطقية العلمية المدروسة والتي تم إثباتها حقا.
" العقل الغربي أصبح مهيمنا على العالم بسبب نجاحاته التكنولوجية والاقتصادية السياسية الصارخة. لقد وصل من القوة والعنجهية إلى حد انه نافس الدين، بل وانتزع منه تلك الذروة العليا التي تعلو ولا يعلى عليها: اقصد ذروة الهيبة والمشروعية. ومن المعلوم انها كانت من اختصاص الدين لفترة طويلة من الزمن. اصبح العقل العلمي هو الذي يحدد المشروعية وليس الدين. وعندئذ انتقلت البشرية الاوربية من الفضاء العقلي القروسطي إلى الفضاء العقلي الحديث. واصبح علماء الطب والبيولوجيا والقانون هم الذين يحددون السلوك الاخلاقي المستقيم وليس رجال الدين. وحشر العقل الغربي الدين في منطقة ضيقة وحدد له وظائف ثانوية بعد ان كان يتحكم بحياة البشرية الاوربية في كل كل شاردة وواردة طيلة قرون وقرون . وهنا يكمن لبّ الصراع الذي دار بين العقل المسيحي وعقل التنوير منذ القرن الثامن عشر. فالرهان الاكبر كان: السيطرة على ذروة المشروعية العليا التي تعلو ولا يعلى عليها. .... وهكذا حرمت الدولة الحديثة الدين من كل الوظائف الاساسية التي كان يمارسها طيلة العصور السابقة. لقد انتزعت منه حتى الامل الاخروي الذي كان يعزى به البشر بسبب آلامهم وحرمانهم في هذه الحياة الدنيا." 11

التسييس الديني أو الأديان السياسية
كلنا نعرف وعلى مدى العصور الطويلة كيف إن للسياسة شكل الزئبق الذي لا شكل له ولا يمكن تحديده وتأطير ماهيته، فهي ليست بثابتة الفكر أو الوسيلة أو الأساليب المتبعة للوصول إلى الغايات والأهداف فتشكلت وتلونت وتنوعت حسب أفكار الناس السائدة بما يمكنها من الولوج لأنظمتهم الدفاعية العقلية والهيمنة عليها وإطفاء جميع منبهات الخطر فتحولت من الأحمر إلى الأخضر بفعل تلويّها هذا فتارة اتخذت القوة كوسيلة لها وتارة استغلت الفقر والحرمان بينما صعد الآخر على أكتاف بل ورؤوس العمال الكادحين فبنوا لأنفسهم هرما اعتلوه، أما الدين فكان الورقة الرابحة على الدوام وما زالت بالنسبة للسياسيين والعكس هو الصحيح .
" عندما وفرت لهم الدولة كل ما يريدون على هذه الأرض لم يعودوا بحاجة إلى هذا العزاء. كما وانتزعت الدولة الأوربية الحديثة من الدين ذروة القيم الاخلاقية التي تؤمن المحافظة على التماسك الاجتماعي للشعب، وترسخ التضامنات الحيوية اللازمة لحياة المجتمع، وتكفل المعاملات والصفقات المعقودة بين البشر، وتؤمن المشروعية...الخ، كل هذه الاشياء انتزعت من ايدي الدين وسلمت إلى ايدي الدولة وعنايتها. وبالتالي فلم يعد للدين من وجود يذكر في الحياة العامة للمجتمع. واما أنظمة العالم الثالث القائمة على الحزب الواحد فقد فشلت في توفير هذه الاشياء لمواطنيها بعد انهيار قانون العرف والتضامنات التقليدية. ولهذا السبب بالذات فان الحركات الاسلاموية الاصولية قد شهدت نجاحا سريعا ومنقطع النظير. واستطاعت ان تحتل الساحة الخالية بكل سهولة ويسر. وهكذا استعاد الدين وظائفه بصفته ملجأ للبشر المسحوقين وملاذا للمستضعفين. واصبح هو المرجعية الاساسية التي يعتصم بها الناس في اوقات الشدة والضيق وهو الوسيلة للتوصل إلى بعض الطمانينة في عالم ساحق ماحق لا يرحم. فالدولة تختلت عن المواطن، والمواطن لم يعد يعرف اين يذهب ، فالقى بنفسه في احضان الحركات الاصولية.... ان هذه الانظمة ولد عددا كبيرا من الخاسرين والهامشيين والخائبين والمتمردين والمنبوذين والعاطلين عن العمل. وبالتالي فان الحركات التي تستخدم وعود العدالة والأخوة والحماية الاجتماعية والكرامة وتجييشها من جديد. " 12

هوامش:
1-أل عمران 64
2-آل عمران 19
3- البقرة 256
4- عالم الأعصاب الألماني "هويمارفون ديتفورت - من كتاب "تاريخ النشوء
5- سعيد ناشيد: أي مشروع رافض لقيم الحداثة والتنوير لن ينتج غير الهمجية
6- ف. نيتشه، ما وراء الخير والشرّ، ترجمة جيزيلا فالور حجار. مراجعة موسى وهبة، دار الفارابي، بيروت ـ لبنان 2003، 258. 3- F. NIETZSCHE, Gِtzen-Dنmmerung, oder wie man mit dem Hammer philosophiert, in Friedrich Nietzsches Gesamtausgabe, von Giorgio Colli und Mazzino Montanari, De Gruyter/New York 1999, Bd, VI, p. 150
7- نفس المصدر السابق
8- الانعام 141-142
9- الزمر 53
10- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد- عبد الرحمن الكواكبي
11- الاسلام، اوربا، الغرب – محمد اراكون
12- نفس المصدر السابق

Monday, May 11, 2015

بطل فلم هندي



روان يونس

حاليا؛ متخيّلة حالي (بطل مش بطلة) بشي فلم هندي تحديدا (لانو يطغى عليها عنصر المبالغة كتير مثل حياتي). بطل مش بطلة لانو ولا مرة وفقا للثقافة الهندية الشرقية ايضا في امرأة تحرر قريتها وتضرب الاشرار وتنقذ حبيبها من زواج قسري بشي وحدة غنية وتطير فوق السيارات والبوكس تبعها يطير شي خمس رجال ضخمين.. دور المرأة بالافلام الهندية دايما هو محفّز للبطل انو يعمل كل هاد مشانها وانو ترقص وتغني ويمكن يغتصبوها باحد المشاهد او يخطفوها وبالاخير تطلع اختو او تموت.. بطل مش بطلة مو لاني بدي اتشبّه برجل لا ابدا طالما الدور التخيّلي يله عم العبوا ما الو علاقة باللي بين رجلين الشخصية.
المهم... انا حاليا بطل بالفلم الهندي يلي يحرقولي فيه قريتي ويذبحوا اهلي واتخلوا عني صحابي وباعوني لرئيس العصابة خوفا منو وطمعا باللي رح يقدموا الهن، الفلم يلي حبيبتي ابوها عم يغصبها تتزوج واحد غني وشرير وقبيح اغتصبها باحد المشاهد الاولى للفلم وما قدرت ساوي شي، وعمي هو الوحيد يلي بيشجعني صير ثوريه وانتقم ع الظلم وجيب حق المظلومين وروح حارب العصابة وانزل فيهن ضرب وفوت ع قصر الشرير وبرقبتي طوق من الديناميت وهدد اني فجّر حالي اذا ضربوا علي اي رصاصة -بديهي انو رح انفجر ما اهبل الافلام الهندية!!- عموما... وبهاي الاثناء تجي الشرطة يلي كمان متواطئة مع الشرير وتاخدني وتخليني بالحبس كذا سنة، بسمع فيها انو حبيبتي ولدت ابن هداك الشرير الي اغتصبها وبالاخر ما اتزوجها هيك جكر فيني. وبعدين اطلع من السجن لانو خلصت فترة حكمي ولسه قرار الانتقام بداخلي لانو ما عاد عندي شي اخسروا والبس واتسلح مثل رامبو وارجع ع قصرو ناويه اقتلو انفذ عملية اقتحام كلها اكشن باكشن وبالاخر لما اوصل للشرير يطلع هو عمي ذاتو..!!!!
تعرفو شو ساويت؟
.
.
.
.
.
.
رح ارجع اعكس المشهد هلأ على حياتي الفعلية:
ضحكت ضحكا مبرحا واخذت عمي بحضني قلتوا وينك يا زلمة ما زرتني بالحبس؟ واطلع من قصرو لكفّي حياتي وانا مقتنعة انو طز بالمباديء والقضية والمظلومين وقريتي وصحابي وحبيبتي وابنها... وعلّق الصدمة شهادة تخرج على حايط غرفتي.
وشكرا

شو يعني انك تكتشف حالك (ذاتك) او الحياة؟



روان يونس

سؤال طرح نفسه من خلال حديث مع رفيقة الي عايشة بامريكا تذمرت من غياب او انقطاع التواصل المستمر مع حبيبتها وعدم استقرار حبيبتها بعمل او سكن، فقلتلها اتركيها للبنت تكتشف. (نقطة على السطر)، قالتلي شو بدها تكتشف وهي عندا 24 سنة؟ قلتلها شو يعني ما انا عندي 31 سنة ولسة جوعانة للاكتشاف.. قالتلي اي ما انتِ كنتِ عايشة بالعراق! بس حبيبتي عاملة تاتو وبيرسنك بكذا وكذا مكان و.. قبل ما تكمل قاطعتها: الاكتشاف مش انك تبرمي بقطعة جغرافية محددة، اكتشاف الحياة منو اكتشاف الارض، اكتشاف الذات منو ساوي بيرسنك او تاتو او غير ستايلي! المهم انا نهيت الحوار لان شكلها اصلا معصبة من موضوع حبيبتها وخلاص مافيها تستوعب يلي بحكيه منو وقت فلسفة بالنسبة لألها.
الانسان ابدا ما بيبطل يتعلم اشيا جديدة بحياته ويتحدى ذاته. انا مثلا كان تفكيري محصور باني لازم كون شي ممثلة او اشتغل بمجال الفن والصحافة وبس، اهلي كان بدهنياني كون طبيبة، قمت جبت معدل متدني مشان اجبرهن فوت فن وكمان ما زبطت.. لما انخرطت بالحياة العملية وبديت كون مسؤولة عن نفسي واهلي كمان تغيرت كل مفاهيمي، بلشت اشتغل بمجال عمري ما تخيلت حالي فيه (البزنز)، كنت بكرهوا لاني مثل كتير شباب عراقيين تربوا على مباديء الاشتراكية والبطيخ كنت بعتبر حالي رح خون مبادئي واشتغل لصالح الرأسمالية، اي شئنا ام ابينا الرأسمالية هي يلي العالم متمحور عليها. بعدين لما طورت حالي بالشغل ودرست هلاختصاص حبيتوا كتير، كنت بكره شي اسمو ارقام ورياضيات صرت بحبهن، مع انو شخصيتي قيادية بس كنت بكره امسك شغل وكون مسؤولة عنو، وقت لما تركت العراق كنت مديرة قسم كبير بالشركة ومسؤولة عن اكثر من 20 مشروع انا لحالي بديرهن ودير فريق العمل معي. تركي للعراق بحد ثاته هو تحدي الي.. بلشت من الصفر، سألني صديقي قبل كم يوم لو تقارني حياتك قبل وهلأ ايا احسن؟ قلتلوا قبل كانت عندي وظيفة منيحة وراتب منيح واهل وبيت مستقر وصحاب وزملاء ومكانة اجتماعية، كانت عندي حياتي ببلدي، كنت بعرف شو بكره رح ساوي وكيف ومن وين رح بلش، بس ما كان عندي لا حرية ولا استقلال.. هلأ نوعا ما صارت عندي حرية واستقلال بس فقدت كلشي تاني ذكرتوا.. لان الموضوع منو موضوع مقارنة، هي معادلة (اذا بدك شي لازم تترك شي) لازم تضحي، وانا تركت اشيا كتير وتحديت حالي واهلي ومجتمعي وبلشت من الصفر لانو بدي اكتشف حياة جديدة وحالي مع معطيات الحياة الجديدة كيف رح تصير. 
التاتو والبيرسنك والتدخين والشرب وغيرها هاي مجرد ممارسات فيك انت تحولها لعادات وادمان او تخليها مجرد ادوات تسلية واحيانا اخرى رسائل تمرد لمجتمع يرفض انك تمارسها ويعتبرك شخص مشين وعار خاصة للبنت. الاكتشاف فلسفة اكبر بكتير من هاي الممارسات محورها التحدي.. احيانا في عالم من خلال علاقتك معهن تكتشف صفات فيك ما كنت لامسها من قبل، واحيانا مواقف ئدية صغيره وتافهه تخليك تكتشف عالم لا وتنصدم فيهن كمان.
وشكرا.

Wednesday, April 22, 2015

ما هي اسباب الغيرية الجنسية (السترايت)

روان يونس



 مجتمعاتنا متقولبة ومغلقة تجعل من الانسان معادلة من متغيرين تقبل اما الصواب او الخطأ فقط، او معطيات ثابتة منذ الازل تخرج لهم بما هو مطلوب من قبلهم وسائد. الانسان لم يمكن ابدا شكلا ثلاثي الابعاد اعزائي ولو كان كذلك لم اكن لاخاطبكم من خلف شاشة وتصلكم حروفي اينما كنتم في العالم.
لا يمكن ان يرتبط الانسان مع اقرانه وفق نظرية السبب والنتيجة وعلى اساسه تتم بلورة كل حياته وسلوكياته، لاننا بهذا همشّنا جميع المشاعر والاواصر الانسانية التي لا تنتظر مقابلا وليست لها سببا كالحب مثلا والعطاء. لكن ومجاراة مع قوالبكم ومفاهيمكم المتحجرة ارتأيت ان العب بذات اوراقكم.
الغيرية: هي الانجذاب العاطفي والجنسي بين شخصين مختلفين في الجندر (الجنس) اي رجل وامرأة. لكن هل تأملنا يوما في اسبابها؟
اسباب سياسية: احد اهم اسباب الغيرية هي الفاشية، وهو وصف لشكل راديكالي من السلطوية. حيث نرى الكثير من السلوكيات البشرية واساليب الحياة قد نهجت هذا النهج لغرض للسيطرة والهمينة على سلوكيات اخرى لا تتعادل معها من حيث العدد وفرضت قوتها وقولبتها عليها، الفاشيون السترايت يظنون ان لهم كامل الحق في فرض ستايل حياتهم على الاخرين مهما اختلفوا وازاحتهم حتى. وان لهذا ارتباطا وثيقا باسباب اخرى تاريخية واجتماعية سآتي على ذكرها.
اسباب تاريخية: منذ انقلبت سيادة العالم دينيا وسلطويا لصالح الرجل وغدى المجتمع بطريركي متسلط عنيف تسيطر وتدمر فيه الامم الاقوى على الاضعف، تصاعدت الحاجة للتكاثر فصارت واجبا والزاما ان تخضع المرأة وتلبي نداء الاخصاب والتكاثر. واتخذ الرجل من شكل العلاقة بينه وبين المرأة الاستتراتيجية الامثل لفرض سيطرته على اكثر من نصف المجتمع واخضاعه وتربية وتنشئة الاجيال اللاحقة وفقا لشعار الرجل رب الاسرة والسيد في المجتمع والمحارب على الارض.
اسباب دينية: كما انقلبت سيادة العالم تاريخيا وسياسيا لصالح الرجل تهدمت معها صروح الآلهه الانثى وصار الرب ذكرا، رب الاديان الابراهيمية وما سبقها. ولعل اول اسس تثبيت هذه الاديان وترسيخها في المجتمع هو اخضاع المرأة من قبل الرجل الكائن النقيض وحصرها وظيفيا على خدمته وطاعته والتفريخ فقط. ولعل من اوضح احاديث نبي الاسلام محمد هو"تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" يؤكد السببين الذين ذكرتهما سابقا التاريخي والديني. من المعروف انك اذا اردت ان تهدم نظاما ايدلوجيا ما كهذا الذي نعيشة فانك تحتاج الى ثلاثا: امراة حرة، ارادة حرة وحرية تعبير.
اسباب اجتماعية: ان هذه الاسباب جميعا بلا ريب متصلة مع بعضها مشكلة اسسا لمجتمعاتنا المتقولبة المغلقة كما اسلفت. كل ذلك كون نظاما ومفاهيما نمطية للعيش وايدلوجية فاشية ترفض اي مختلف بعد ان سادت وصارت قاعدة. فنجد اليوم الاجيال البشرية تتناقل عبر الDNA قاعدة ان العلاقات يجب ان تكون بين زوجين مختلفين بالجنس متشابهين بالدين الغرض منه ارضاء المفاهيم الكونكريتية هذه والتكاثر فحسب حتى لو كانت على حساب سعادة افراد هذه المنظومة. وهي ترفض وتعزل اي شخص يحاول التفكير خارج هذا الصندوق او حتى العيش متظاهرا بعدم وجوده من الاساس.
اسباب نفسية: في مجتمعاتنا المريضة بدوري السجان والسجين، المسيطر والمسيطر عليه، من البديهي ان نجد الشخص السترايت يعاني الكثير من العقد النفسية كان تكون بسبب نشاته في بيت ذكوري متسلط فتطورت شخصيته حسب جنسه لاحد القطبين اما المسيطر (الرجل) او المسيطر عليه (المرأة)، او قد تكون عقدة انعدام ثقة وضعف شخصية وشعورا بالنقص، فتبرز هنا شخصية سي السيد الذي يحاول تعزيز ثقته بنفسه بالسيطرة على المرأة وتعنيفها او لغرض سد فجوة ما برجوليته يعوضها بلعب دور السجان على امرأته، وهنا تعتاد الضحية التي تدجّنت منذ الصغر على ان تكون تابعه له ومطيعه، لا حول لها ولا قوة. ويتدخل الدين مجددا بجعل الرجل قوّاما على المرأة من جميع نواحي الحياة، فنجدها تستسهل الامر ولا تستقل اقتصاديا عنه وترضى بمعيشه الذل تحت وطأته فقط لانها تبرمجت على هذا الدور دينيا ونفسيا واجتماعيا.
بعيدا عن كل الاسباب اعلاه ولكوني انسانه اعيش بدون اي صناديق اود بان اقول بان قاعدة التكاثر ثابته علميا -حتى الان- اذ تتم عن طريق الاتصال الجنسي بين رجل وامرأة. لكن هذه القاعدة لا يمكن ان تنطبق على العلاقات والحب بين البشر، فهي لا تصلح الا للتكاثر فقط وليست نظام عيش يصلح للجميع ولا سببا لسعادتهم. المشاعر لا يمكنها ابدا الخضوع لاي قوانين وقواعد ولا يمكن تبوبيها وفقا للسبب خاصتكم والنتيجة.
ما هو شعورك الآن عزيزي السترايت بعد ان وضعتك في الكفة الاخرى من الميزان؟