Showing posts with label علوم. Show all posts
Showing posts with label علوم. Show all posts

أنواع الذكاء حسب نظرية هاوارد جارنر وعلاقتها بحواس الانسان





اعداد وكتابة: ايفان الدراجي

بهذا الموضوع، رح أطبق طريقة النظر للأمور وتفسيرها من عدة زوايا، مو مثل ما تعودنا ومتعودين يا ابيض يا اسود!
دائما نسمع فلان ذكي وفلان غبي، فلان شاطر بالمدرسة وفلان رسب بدروسه، وبهواي مناسبات نسمع انو فلان ما كمل دراسة بس نجح بحياته والتفسير الغالب هو "الحياة احسن مدرسة" او "ابن سوق شاطر"، لان تبويبنا للذكاء او مدى نجاح الانسان منحسر بـ (ذكي) او (غبي)، بـ (ناجح بالمدرسة) او (راسب بالمدرسة). محاور جدا محدودة وعجزت عن تفسير نجاح ناس كثير رغم عدم تفوقها الدراسي وفشل ناس كثير بحياتها رغم انهم حملة شهادات عليا.
عام 1983 العالم النفسي هاوارد جارنر أسس نظرية ما زالت دارجة ومتداولة بالأوساط العلمية هي ان الذكاء اله 9 أنواع وليس نوع واحد فقط، وهلشي وصل اله من خلال دراسته لعدة اشخاص وملاحظته لتميزهم بمجالات دون أخرى. بهذا الموضوع مراح اشرح بس أنواع الذكاء حسب نظرية هاوارد مثل باقي المواضيع المتداولة على الانترنت، رح أضيف الها فلسفة ورأي شخصي من خلال ربط أنواع الذكاء بحواس الانسان وكيفية توظيفها، فبعضها تتطلب قوة ووجود حواس محددة حتى تتواجد عند الانسان وبعضها ممكن تتوفر بوجود بعض الحواس فقط. كل أنواع الذكاء هيه وليدة حاجة وتطور، تطورت مع الانسان ومهاراته لغرض التأقلم مع المحيط والنجاة من بدايات وجود الانسان القديم.
من تقره الموضوع اريدك تقول شنو نوع الذكاء الي ملاحظة عندك سواء اله علاقة بمهنتك او لا... نجي نعدد:
أولا: الذكاء المنطقي او الرياضي (Logical-Mathematical Intelligence)
موجود عند الناس المولعة بالأرقام والتحليل وحل المشكلات الي بيها حسابات ومعادلات علمية وتبدع بيها، يحبون الألعاب الاستراتيجية والألغاز الرياضية واي شي بيه سبب ونتيجة، ناس سعادتها بتحويل كلشي الى لغة الأرقام، مثل علماء الرياضات، مبرمجي الكومبيوتر، الفيزيائيين، المهندسين والمحاسبين. يمكن أشهر شخصيه ممكن اضرب بيها المثل هو شخصية شيلدون بطل المسلسل التلفزيوني المشهور (نظرية الانفجار الكبير big bang theory). هذا الذكاء يحتاج من الشخص ان يوظف حاسة واحدة للاتصال بالمعطيات الي يشتغل عليها ذكائه مثل النظر او السمع او أغلبهن اذا مو كلهن، بس يكون متلقي اكثر منه معطي.
ثانيا: الذكاء اللغوي (Linguistic Intelligence)
موجود عند الأشخاص الي عدهم قدرة اللعب بالكلمات والمفردات وتوظيفها لصالحهم، هم أحسن ناس ممكن يختارون المصطلحات والمفردات الصحيحة الي توصل الرسالة المطلوبة سواء كانت مباشرة او مبطنه للمتلقي، وهواي حكومات توظف ناس خاصة بهاي المهارات حتى تكتب الهم البيانات والخطابات العامة والسرية، وهواي شركات عدهم اقسام إعلامية خاصة توظف بيها هيجي ناس، ممكن نشمل تحت هاي القائمة الصحفيين الكتاب، الشعراء والمحامين أيضا. علاقة هذا الذكاء بالحواس اعتبرها توازن بين التلقي والعطاء، لذلك هو يحتاج يستخدم اغلب حواسه ويوظفها حتى ينجز أي مهمة.
ثالثا: الذكاء الحركي والعضلي (Bodily-Kinesthetic Intelligence)
الي يملكون هذا الذكاء هم الناس الأكثر سيطرة على عضلات جسمهم وتحركاتها وتوظيفها لإداء مهام معينة، مهارات فريدة بالحركة وحساسة بنفس الوقت مع قوة تحمل رهيبة، شايف أحيانا من يوقع شي قريب عليك اذا ارتبكت وما لزمته يعني ما عندك هاي البديهية العضلية واذا جسمك لا ارادي سوا حركة تتفاعل لإنقاذ الموقف يعني عندك هذا الذكاء. غريزة البقاء والنجاة يمكن اول محفز لهذا الذكاء عند الانسان منذ القدم ومن امثلتها ركوب الخيل والصيد واستخدام السيف او الأدوات القتالية القديمة. مع تطور العالم ما ظلت تقتصر على هاي المجالات، ابسط مثال الجراحين، الحرفيين، النحاتين والراقصين. مراح تحتاج لكل حواسك حتى يكون تطور هذا الذكاء، بس رح تحتاج لقوة وتركيز عضلي على الاغلب، وهو شخص معطي اكثر مما هو متلقي.
رابعا: الذكاء الموسيقي (Musical Intelligence)
نسميه غالبا بـ (الحس الموسيقي)، الشخص الي يعرف ويميز طبقات الأصوات وجماليتها من نشازها، الي ممكن يطور لحن او يتذوق الموسيقى بشكل مختلف عن باقي الناس والي على الاغلب يعتمد على حاسة السمع طبعا، عنده توازن بين التلقي والعطاء او تلقي فقط، مو بالضروري يكون موسيقي او مؤلف موسيقي، ممكن ببساطة يكون مستمع فقط، كان يكون مغني او مؤدي او مدرس حتى.
خامسا: الذكاء البصري (Visual-Spatial Intelligence)
مثل ما اكو ناس عدها حس عالي بالموسيقى، اكو ناس عدها حس عالي بالصور والألوان والتصميم، ممكن من نظرة يكّون تصميم ثلاثي الابعاد بدماغه للشيء بحيث يقدر يطوره او يحسنه ببساطة او يطلع الغلط الي بيه، واكيد هلشي يعتمد على حاسة البصر بالأساس، هلاشخاص يكونون جيدين باستخدام الخريطة وحفظ الأماكن وممكن نقول عدهم ذاكرة صورية للأشياء الملموسة، الأمثلة جدا بديهية كالرسامين ومصممي الكرافيك والديكور والمهندسين المعنيين بالتصميم اكثر منها حسابات. شخص ينطيك جمالية ويطرحها بأبسط الطرق الممكنة او اكثرها تعقيدا، على الأقل بالنسبة النا. ارشح انو تتطلع على اعمال الفنان الكوري (Kim Jung Gi) اعماله جدا دقيقة وكثيرة التفاصيل، مبهرة جدا.
سادسا: الذكاء الاجتماعي او الوجداني (Interpersonal Intelligence)
شخص يقرأ الناس مثل الكتاب ويفهمهم ويعرف شلون يتعامل وياهم، شخص يبني جسور وطيده مع الاخرين وصداقات ويكون على الاغلب محبوب ومريح لان ما يتحدد بطريقة وحدة بتعامله مع الاخرين وانما يتعامل مع كل شخص على حدة بمفتاحه، هذا الشخص لازم يستخدم كل ادواته وحواسه حتى يقره الاخرين وبعدين يتواصل وياهم، متفوقين بقدرتهم على تحليل وتقييم عواطف ونوايا ودوافع الاخرين وممكن يتنبؤون بيها أيضا. عدنا بهاي القائمة الفلاسفة، علما النفس، المستشارين النفسيين والاجتماعيين الي يتشغلون بالمبيعات (التجار) والسياسيين. تتذكرون شخصية الحاج متولي تاجر القماش؟
سابعا: الذكاء الذاتي (Intrapersonal Intelligence)
هو الشخص الي يفهم نفسه. غريبة مو؟ ممكن شخص يقول ليش منو ميفهم نفسه وليش يعتبر هلشي ذكاء. فهم الذاتي معنى واسع ومعقد، لا يعني فقط انو تعرف نفسك كان تعرف شنو تحب تاكل وتلبس وبس، انو تتصالح وتتقبل ذاتك وتحبها، وهذا أساس نجاح علاقتك مع الاخرين أيضا، لأنك عرفت شنو تريد وعرفت قيمة نفسك، بحيث مراح تكون بعلاقة غلط او وظيفة تقلل من شانك او تخاف من تحقيق هدف او طموح لأنك مو متأكد من نجاحك وخايف حتى من المحاولة، صراحة اعرف هواي ناس وبكثرة عدها صراع مع ذاتها وتفتقر لهذا النوع من الذكاء. هلشخص يكون قوية ومستقل ومؤثر بالأخرين من خلال تواصله وياهم، هواي ناس تحب تقلده وتعتبره مثل يحتذى به او قدوة. مهما كان مجالك فانت شخص ناجح بتعبيرك عن ذاتك، كان تكون يوتيوبر، كاتب، فيلسوف او أي شخص مهنته تعتمد على طرح أفكاره الشخصية ومناقشتها مع الاخرين من خلال نظرياته المطروحة.
ثامنا: الذكاء الطبيعي ( Naturalistic Intelligence)
الطبيعي هنا يعني بمعنى الطبيعة وليس المعاني اللغوية الأخرى الي ممكن تترجم من كلمات مثل normal، ترجمة المصطلحات للعربية أحس ما يوفيها حقها لذه كتبتها بالإنجليزي أيضا. مو كل الناس تفهم وتحب الطبيعة وعناصرها سواء حية او غير حية، هيه موهبة فريدة إنك تتواص مع الطبيعة والكون وتحبها وتحافظ عليها وتستغل مواردها، صراحة يكاد يكون علك بحد ذاته، خاصة التعامل مع النباتات والتربة والاحجار والمعادن، هواي اكو هواة يصرفون مبالغ كبيرة لاقتناء احجار، وناس تستثمر وقتها بالزراعة وعدها صبر على الاعتناء بيهن، واخرين يحبون الحيوانات بكل أنواعها، ممكن يكون اللمس من أكثر الحواس المستخدمة بهذا الذكاء. من ابسط الأمثلة علماء الجيولوجيا والحيوان والنبات، المزارعين ومربي الحيوانات او الي يشتغلون بأماكن بيها أنواع واسعة من الحيوانات مثل حديقة الحيوان والمحميات. من أشهر الشخصيات الي شفنا الها على نتفلكس برنامج وثائقي هو (Joe Exotic) الي كان يملك حديقة حيوانات فريدة بأمريكا واغلبها نمور وفهود وأسود الي كانت علاقته بيهن جدا قريبة ويعاملهم مثل حيوانات اليفة غير مفترسة!
تاسعا: الذكاء الوجودي او الحسي (Existential intelligence)
بعض الناس تسميه الأخلاقي أيضا، موجود عند الروحانيين مثل البوذيين، والمشككين على حد سواء، الناس الي تطرح أسئلة وجودية وتحاول تجاوبها بالبحث او التأمل، مثل شلون بدت الحياة؟ ليش انا موجود؟ شنو غرض وجودي بالحياة؟ هل تتناسخ الأرواح؟ هي هناك طاقة مرتبطة بالأشخاص؟ وغيرها من هاي الأسئلة. من الناس المميزين بيه هم الفلاسفة أيضا، الكتاب، المعالجين الروحيين وعلماء اللاهوت. اذا تؤمن بوجود حواس حسية أخرى فهؤلاء الأشخاص هم افضل مثال تطبيقي. من اشهر الشخصيات هو غوتاما بوذا الي أسس فلسفة ومدرسة حسية واخلاقية صارت اليوم من اكبر الأديان المتبعة بالعالم.

Share:

معجزات الله مادة لقصص الاطفال - روان يونس


Share:

براهين قياسية لعدم وجود الله؟!



ترجمة فينيق

اثبات أن الله غير موجود لا يكون مهمة بذيئة { تافهة }. القياسات التي تم الاعلان عنها تشكِّل النتيجة لتحليل نوعين من البرهنة مختلفين معطية من قبل المؤمنين خلال الكثير من المساهمات وعبر مجموعات في النقاش حول موضوع وجود الله. واحد من تلك البراهين يكون تقليدياً " لا تستطيع البرهنة بأن الله غير موجود ", لنتوجه إذن لايجاد اثبات لعدم الوجود حيث اصطدمت بمشكلة والمعلنة في القواعد لأجل اثبات وجود الله, ما قوله, لم يُعَّدْ مع تعريف تصنيفي لله, لم أعرف بالضبط ماذا يكون الشيء المفروض أن أثبت عدم وجوده. بعد أخذي بالاعتبار لهذا بدأت بالتماس تعريفات لله من قبل المؤمنين والتي أُجمِلُها بالآتي:

المحمولات { الصفات المميزة } الباطنية { الداخلية } لله:

أ - كامل
ب- ثابت
ت- منزّه
ث- غير مادي
ج- عالم بكل شيء
ح- موجود بكل مكان
خ- ذات { شخص }
د- حرّ
ذ- كليّ المحبة
س- كليّ الرحمة
ش- كليّ العدل
ص- خالق الكون

أيّ كان يمكنه ملاحظة نقص محمول { خاصية } مهم, وهو الكلي القدرة { القدرة الغير متناهية لله }, قرَّرت ترك هذه الخاصية جانباً على أن أعالجها لاحقاً, لكن يمكن اعتبارها كجزء من التعريف التصنيفي لله.بالنهاية أعتبر بأن تعريف العمل دفعني للقيام بمهمة إيجاد تعارض بين تلك المحمولات { الصفات } والتي تنتج استحالة وجود صفتين أو أكثر متعايشتين بالكائن نفسه. لأجل هذا اعتمدت على المساعدة التي لا تقدر بثمن من الدكتور درانج والقسّ دان باركر اللذان قدَّما الكثير من القياسات وثم أعلن بأنه في بعض الحالات قد صحَّحت بحسب رؤيتي. القياسات تكون: 

القياس 1 أ

أُعرِّف الله ككائن كامل وخالق للكون
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون كاملاً                                                                                        
2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون خالق الكون                                                                 
3. كائن كامل كالله ليس لديه رغبات ولا احتياجات                                         
4. إن خلق الكون كائن, بالتالي هذا الكائن يتوجب امتلاكه لرغبة  أو احتياج ما                                                                 
5. إذن يستحيل لكائن كامل كالله أن يكون خالقاً للكون { 3 و 4 }.  
6. بالنتيجة الله غير موجود.    

القياس 1ب

1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون كامل                              
2. إن يكن الله موجود, بالتالي هو يكون خالق الكون                                                                        
3. إن يكن كائن كامل كالله, إذن أي شيء سيخلقه يتوجب كونه كامل                                                 
4. لكن الكون لا يكون كاملاً                                                                                                        
5. بالتالي يكون مستحيلاً لكائن كالله أن يكون خالقاً للكون 
{ 3 و 4 }.                                                        
6. بالنتيجة الله غير موجود.

القياس 2

أقوم بتعريف الله ككائن ثابت وخالق للكون
1. إن يكن الله موجود, بالتالي هو يكون ثابت                                                                                         
2. إن يكن الله موجود, بالتالي هو يكون خالق الكون                                                                        
3. كائن ثابت كالله لا يمكنه بلحظة امتلاك نيَّة وفي لحظة أخرى لن يمتلك هذه النيّة 
4. بالنسبة لأي كائن لكي يخلق شيء, أولاً يتوجب امتلاك النية لفعله, لكن بعد فعله لن يمتلك تلك النيّة                    
5. بالتالي يكون مستحيلاً لكائن ثابت القيام بخلق شيء
{ 3 و 4 }.                                                   
6. إذن الله غير موجود. 

القياس 3

أقوم بتعريف الله ككائن ثابت وعالم بكل شيء
1. إن يكن الله موجود, بالتالي هو يكون ثابتاً                                                                                         
2. إن يكن الله موجود, بالتالي هو يكون عالم بكل شيء                                                                            
3. كائن ثابت لا يمكنه معرفة أشياء مختلفة بلحظات مختلفة                                                      
  4. ليكون كائن عالم بكل شيء سيتوجب عليه معرفة أشياء تقترب من الماضي ومن المستقبل                                                 
5. لكن الذي يكونه الماضي والذي يكونه المستقبل يتغيران.                                        
6. بالتالي, لمعرفة أشياء تقترب من الماضي والمستقبل, كائن سيتوجب عليه احتياج معرفة أشياء مختلفة بلحظات مختلفة                                                                                                                    
7. بمتابعة أنه ليكون كائن عالم بكل شيء يتوجب احتياجه لمعرفة أشياء مختلفة بلحظات مختلفة { 4 
و6}                                                                                                                                          
8. ينتج, يكون مستحيلاً لكائن ثابت كالله أن يكون عالم بكل شيء { 3 و 7}                                            
9. النتيجة الله غير موجود.

القياس 4

أقوم بتعريف الله ككائن ثابت ومحبة كلية
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي يكون ثابتاً                                                                                             
  2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون محبة كليّة                                                                                  
3. كائن ثابت لا يمكن أن يكون متأثراً بأيّ حادثة                                                                         
4. لكي يصل ليكون محبة كليّة, يتوجب استحالة تأثره بالحوادث

5. إذاً, يكون مستحيلاً لكائن ثابت أن يكون بالاضافة محبة كليّة                                                              
6. بالتالي يكون مستحيلاً وجود الله.

القياس 5

أقوم بتعريف الله ككائن منزَّه وموجود بكل مكان
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون منزَّهاً { بمعنى أن يكون خارج الزمن والفضاء }                                    
  2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون موجوداً بكل مكان                                                           
3.كائن ليكون منزّهاً, هو بالضرورة كائن لا يمكنه الوجود بأي جزء من الفضاء                                    
4. كائن ليكون موجود بكل مكان يتوجب وجوده في جزء ما من الفضاء                                                 
5. تالياً, يكون مستحيلاً لكائن منزّه كالله أن يكون إضافة موجود بكل مكان { 3 و 4 }                              
6. ينتج معنا استحالة وجود الله { 1 و2 و5 }. 

القياس 6

أقوم بتعريف الله ككائن منزّه وكذات
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون منزّه { أي يكون خارج الزمن والفضاء }                                               
2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون ذات { أو شخص } 
3. إن يكن شيء منزّه, بالتالي لا يمكنه الوجود في الزمن, ولن يكون بإمكانه تحقيق أفعال في الزمن                
4. لكن شخص { أو ذات } يتوجب وجوده وتحقيق أفعال في الزمن                                                    
5. إذاً شيء منزّه لا يمكنه أن يكون شخصاً { أو ذاتاً } { من 3 و 4 }                                                
6. ينتج كون الله مستحيل الوجود { من 1 و2و 5 }

القياس 7

أقوم بتعريف الله ككائن لا مادي وكذات { شخص }
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون كائن لامادي                                                                             
  2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون شخصاً { أو ذاتاً }                                                                
3. شخصاً { أو ذاتاً } يحتاج ليكون كائن فيزيائي { مادي }                                                              
4. ينتج استحالة كون الله موجوداً { من 1 و 2 و 3 }.

يبقى تعريف الشخص ككائن ذو جسم, ولو أن هذا البرهان يسقط إن يتم تعريف شخص بأنه يمكن أن يكون لا مادي.

القياس 8

أقوم بتعريف الله ككائن موجود بكل مكان وكذات
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون موجود بكل مكان                                                                        
2. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون كائن ذات { أو كائن شخص }                                                  
3. أي شيء سيكون موجود بكل مكان لا يمكنه أن يكون شخص { أو ذات }                                          
4. ينتج استحالة كون الله موجوداً { من 1 و 2و 3 }.

القياس 9

سأقوم بتعريف الله ككائن عالم بكل شيء ويتمتع بإرادة حرّة
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون عالم بكل شيء                                                                           
2. إن يكن الله موجوداً, فهو يكون حرّاً                                                                                        
3. كائن عالم بكل شيء يتوجب معرفته بالضبط لما سيعمله من أفعال أو ما لا سيعمل في المستقبل                    
4. إن يكن عارفاً بأنه سيفعل شيئاً, بالتالي يكون مستحيل أنه لن يعمله, إن هو يعلم بأنه لن يعمل ذاك الشيء فمن المستحيل أن يقوم بعمل ذاك الشيء.                                                                                    
5. إذاً, أي شيء يعمله كائن عالم بكل شيء, يتوجب عمله, وأيّ شيء هو لن يعمله, لن يمكنه أن يكون معمولاً { من 3 و 4 }.                                                                                                                 
6. ليكون حراً { امتلاك إرادة حرّة } يستلزم امتلاك خيارات مفتوحة, ما يعني امتلاك الأهلية لفعل ما هو معاكس لما يفعله الآن                                                                                                                     
  7. هكذا إن يكن هو حرّ, بالتالي هو لا يتوجب عليه عمل ما يعمله الآن وسيكون بإمكانه عمل أشياء لا يعملها حالياً { من 6 }                                                                                                                    
  8. ينتج بأنه مستحيل لكائن عالم بكل شيء أن يكون حرّ { من 5 و 7 }.                                                
9. النتيجة استحالة وجود كائن اسمه الله.

القياس 10

أقوم بتعريف الله ككائن كليّ العدل وكليّ الرحمة
1. إن يكن الله موجوداً, فهو يكون كائن كليّ العدل                                                                                             
2. إن يكن الله موجوداً, فهو يكون كائن كليّ الرحمة                                                                      
3. كائن كليّ العدل يحاسب كل مخطيء بقدر مناسب من القسوة التي يستحقها.                                    
4. كائن كليّ الرحمة يعامل كل مخطيء بأقل قسوة يستحقها                                                          
5. يكون مستحيلاً معاملة مخطيء بقدر مناسب من القسوة المستحقة وأقل قسوة مستحقة بذات الوقت                  
6. إذاً, يكون مستحيلاً لكائن كليّ العدل أن يكون كليّ الرحمة بنفس الوقت { من 3 و 4 و 5 }                   
7. ينتج لدينا أن الله غير موجود { من 1 و2 و 6 }.

القياس 11 { مدحوض }  

أقوم بتعريف الله ككائن أفعاله غير ملحوظة وكائن لا يندم على أفعاله.
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي أفعاله غير ملاحظة                                                                                   
2. إن يكن الله موجوداً بالتالي هو لا يندم                                                                                     
3. الكائنات التي تندم, أولاً يتوجب عليهم عمل فعل ولاحقاً يسحبون كلامهم                                            
4. الأفعال المعمولة من قبل كائن لا يمكن ملاحظتها لن يمكننا تحديد المصدر
5. لمعرفة إن يكن كائن نادماً أو لا يكون ضرورياً اثبات مسؤوليته عن فعل ما { من 3 }                                        
6. تالياً إن يكن الله لا يندم بالتالي يتوجب ملاحظته  في أفعاله { من 4 }                                              
7. لكن الله لا يترك علامة لأفعاله                                                                                             
8. بالنهاية لا يمكننا معرفة إن يندم الله على أفعاله { من 5 و 6 }                                                        
9. بالنتيجة 2 يكون خاطئاً.

إذاً الله غير موجود سيكون لازمة, لأن تعريف الله ككائن لا يندم يتابع كونه مستحيلاً وأنّ مغفلاً و غير قابل للتبدل { ثابت } كمقياس لا تجتمع بالكائن نفسه, هذا الكائن وجوده مستحيل, ما قوله: غير موجود.

دحض القياس 11 { 3/7/2007 }

هذا القياس كان مدحوضاً بنجاح من قبل الزائر لصفحتي " جيراردو بريميرو ". والدحض الذي استعمله كان: " لا يمكننا معرفة إن استشهد أريسطوطاليس ببلاتون في الكوميديا, بالتالي يكون خطأً بأن أريسطوطاليس قد استشهد ببلاتون في الكوميديا " { الكوميديا هو كتاب اريسطوطاليس الذي تمّ فقدانه, هكذا لا يمكننا معرفة مالذي قاله فيه }. من الواضح بأن النتيجة لا تتبع المقدمة.
هذه القياسات كانت معرّضة لمجموعات مختلفة في النقاش لتكون تحدّي للمؤمنين, أيضاً أنا جاهز لكي يدحضوها كلها أو بعضها منفصل عن بعضها الآخر. يجب الأخذ بالحسبان بأن تعريف الله لا يمكن أن يكون مزيفاً, الله لا يمكن أن لا يمتلك تلك المحمولات { الصفات } إذاً لن يكون الله وبالتالي سيكون شيء آخر. أقبل هذا نعم, بأن تلك الصفات التي تُعرِّفْ الله تكون صفات اعتباطية مأخوذة من رأي عدد هائل من المؤمنين الموحدين لكن بالامكان وجود فريق منهم لا يتفق مع هذا التعريف, لهم أقول أنه قبل تحدي هذه القياسات ليقدموا لي تعريفهم لتوفير نقاشات غير مجدية علينا جميعاً. كمثال, إن يعتبر مؤمن ما بأن الله ليس كليّ العدل لكن نعم كليّ الرحمة سيكون القياس 10 غير بارز بالنسبة له.
اثباتات عدم الوجود تكون زلقة لذلك أطلب قبل أي شيء تعريف تصنيفي, دون التباسات, دون اجراءات غير ناجعه, دون غموض ماورائي, دون تورية, ودون " نسيان غير إرادي ", ما عدا هذا ستمضي لتكون كقصة التنين في الكراج لكارل ساغان. كتعليق أخير, التحدي لتلك القياسات يتوجب الأخذ بالحسبان بأن تخطيء بعضها أو كلها لن يثبت وجود الله بل فقط بأن تلك الاثباتات تكون سيئة. أطلب وآمل بفهم الفرق بين اثبات وجود الله وتخطيء برهان على عدم وجود الله.

بخصوص الله الكلي القدرة

القياس 12

أقوم بتعريف الله ككائن كليّ القدرة وكليّ  الرحمة
1. إن يكن الله خيِّراً, يحاول تفادي الشر                                                                                              
2. إن يكن الله كليّ القدرة, يحرز تفادي الشر                                                                           
3. بالتالي إن يكن الله موجوداً, الشر لا يمكنه الوجود                                                                        
4. لكن الشر موجود                                                                                                                
5. إذاً الله يكون غير موجود.   

لقد عثرت على برهان إضافي لعدم وجود الله. مستخدماً فقط واحدة من ميزاته, صفة " كائن خالق للكون ".

القياس 13

أقوم بتعريف الله ككائن خالق للكون
1. إن يكن الله موجوداً, بالتالي هو يكون خالق للكون                                                                                
2. خالق وخلق يتوجب كونهم ذاتيات منفصلة                                                                                
3. كائن ليكون موجود, يحتاج ليكون مادي أو روحي                                                                      
4. كل ما هو موجود محدود بالفضاء أو بالزمن                                                                              
5. فضاء وزمن يكونان جزء من الكون                                                                                         
6. إذاً الله يكون محدداً بالنسبة للكون                                                                                            
7. خالق لا يمكنه أن يكون لاحق لخلقه { من 3 و 4 }                                                                         
8. بالتالي يستحيل أن يكون الله خالق للكون { من 6 و 7 }                                                            
9. ينتج عدم وجود الله.


Share:

القرد البشري vs الإنسان العاقل



طالما ان الإنسان قد تطور من القرد أو من سلف مشترك مع القردة ..
فلماذا لم تتطور بقية القرود ؟
طبعا هذا السؤال يسأله الأقل علما و تعليما بشكل إعتيادي حين يتعرفون على نظرية التطور أو يرفضونها, و هو السؤال الذي ربما لا تتم الإجابة عليه بشكل يوضح آلية عمل التطور أو ميكانيزم الإنتخاب الطبيعي الذي يدفع عجلة التطور إلي الأمام. و الإجابة على هذا السؤال يمكن شرحها ببساطة كالآتي :
أولا : التطور لا يعني التحسن مبدأيا بل معناه التطفر العشوائي للكائنات الحية من خلال آلية الإنتخاب الطبيعي. و هذا يعني أن الطفرات التي تنتخبها الطبيعة للإستمرار هي الطفرات الملائمة لبيئتها و ليس الطفرات الجيدة بمقاييس عالمية .. و هذا يحدث من خلال آليتان :
1- التكاثر الجنسي و اللاجنسي
و التكاثر هنا لا ينتج كائنات طبق الأصل من الكائنات الأولى, بل ينتج نسخ غير متطابقة مع الآباء و الأمهات .. تشابه كبير ؟ نعم طبعا, بحكم ان نصف جينات الأب و نصف جينات الأم هي التي يتم تمريرها .. و هم لن يتزاوجوا ما لم يكونوا من نفس الجنس بطبيعة الحال. لكن الأبناء و البنات ليسوا نسخا متطابقة من آباءهم و أمهم, هذا أكيد. و بالتالي فالتكاثر الجنسي أو اللاجنسي سينتج نسخا متشابهة بالإضافة لإنحراف في الصفات عن الأصل و هذا الإنحراف يسمى الطفرات الطبيعية. و بالطبع هذة الطفرات العشوائية ليست كلها جيدة, فهذة الطفرات قد تجعل الأبناء و البنات : أقوى/أضعف أو أذكى/أغبى أو أسرع/أبطأ أو أنشط/أكسل أو أطول/أقصر أو أضخم/أصغر .. الخ. و كل أخ أو أخت منا يعرف جيدا الفروق الطبيعية او الطفرات التي ميزته عن بقية إخوته.
2- البقاء لمن هو أقدر على الإستمرار في بيئته
هناك طفرات و هناك طفرات, فأي طفرات إذن هي التي ستستمر ؟ و الإجابة أن الطبيعة هي التي تختار ذلك عن طريق تغير ظروفها العشوائي. يعني مثلا : بيئة مناخها بارد ستختار الأكثر قدرة على تحمل البرد لكي ينمو و يكبر و يكون أقوى و أكثر تلاؤما مع بيئته و بالتالي أقدر على إختيار شريك حياته و تمرير اغلب جيناته عن طريق التكاثر .. فالقدرة على تحمل الجو البارد هنا ستكون طفرة داعمة للكائن الحي بشكل يجعله أقدر على التكيف. أما لو تحمل المناخ بشكل دائم إلي مناخ حار صارت هذة الطفرة طفرة ضارة لمن يمتلكها في مقابل طفرة تحمل الحرارة العالية .. و بالتالي ستجعله أقل تكيفا و أقل قدرة على التكاثر و تمرير جيناته إلي جيل قادم.
إذن ما الذي يجعل كائنات حية تظل بدائية و محتفظة بطفراتها الطبيعية القليلة على مدى ملايين السنين منذ نشاة الحياة على الأرض ؟ فالقرد البشري مثلا هو خلية حية ظلت تنسخ نفسها بشكل مستمر و متواصل لكي لا تموت منذ حوالي 3.5 مليار سنة, و كلما نسخت نفسها تتغير لكي تلائم بيئتها فلا تموت. ابتداءا من كائن بسيط متعدد الخلايا يعيش في الماء و لديه فم بدائي .. و مرورا بسمكة فكائن برمائي فكائن ثديي يشبه الفأر و حتى الحالة الحالية الآن كقرد. فالذي يستدعي مراكمة طفرات طبيعية في الأجناس الحية و زيادتها تعقيدا هو تغير الحالة البيئية نفسها من حرارة/برودة و جفاف/رطوبة و منافسة مع كائنات حية أخرى و غيره كثير .. عبر ملايين السنين و ملايين الأجيال لكي تراكم طفرات على طفرات.
و في حالة الإنسان و بقية أجناس القردة العليا مثلا, يمكن تصور الحالة كالتالي :
غابة يعيش بها كل جنس القرود قبل ان تتفرع او تتغير, و هذة الغابة الكبيرة في أفريقيا يتعرض جزء منها للتصحر بفعل التغير المناخي مما يقسم القرود الموجودة إلي ثلاثة أقسام :
1. قسم يعيش في الغابة التي لم تتصحر .. و هذا سيظل كما هو.
2. قسم يعيش بالقرب من الغابة التي لم تتصحر .. و هذا سيهاجر إلي الغابة و يظل على حاله.
3. قسم يعيش في الجزء الذي تعرض للتصحر .. و هذا سيتعرض لإنتخاب طبيعي من البيئة التي تغيرت فلم تعد مطيرة او بها أشجار كثيرة : بحيث من يستطيع التكيف مع هذا الجفاف و الأرض المفتوحة هو من سيستمر اما الباقي سيموت و ينقرض.
و النتيجة في النهاية هي قرود عادية حصلت على طفرات جديدة و أصبحت قرود بشرية و قرود اخرى لم تحصل على الطفرات لأنها لم تحتاجها في بيئتها فلم تتعرض لمنافسة الإنتخاب الطبيعي.
النظرية بهذة الطريقة تبدو فكرة معقولة و منطقية و متناسقة مع نفسها و مع الواقع, لكنها لن تزيد عن كونها نظرية لو لم يكن هناك أدلة على ذلك. و من حسن الحظ ان الطبيعة لم تعدم الأدلة بكافة الأشكال و خصوصا : الحفريات المكتشفة للكائنات المنقرضة من ناحية و التحليل المعملي للصفات الوراثية من خلال خرائط الجينوم المنتهية. فنسبة التطابق بين القرد البشري و قرد البونوبو و قرد الشمبانزي قياسا على انفسنا طبعا هو 100 : 99 : 98 .. و هي النسب التي تعني ان هؤلاء هم أقرب أقرباءنا الأحياء. كل ما سبق هي مفاهيم معروفة و شائعة و متاحة من كل مصادرها العلمية و لا تنتظر إلا الإنسان المحب للعلم و المعرفة لكي ياتي و يقطف هذة المعلومات الجاهزة. لكن هناك إستنتاجات ربما يخشى العلماء من مواجهة عامة الناس من الأقل علما و تعليما بها خوفا من ردة فعلهم.
التدرج الطبيعي للطفرات الحية
بالطبع يمكن تقسيم الكائنات الحية درجات و مراتب فوق بعضها بحسب بساطتها/تعقيدها أو بشكل مبسط بحسب عدد الطفرات الطبيعية الشغالة التي راكمتها عبر ملايين السنين من التطور. و بدون حتى تصنيف تطوري للكائنات الحية كالتصنيف الذي يقوم به العلماء من خلال علم الـ Taxonomy يمكن ملاحظة أن هناك كائنات حية حادة البصر جدا مثل النسر و هناك كائنات حية عمياء تماما مثل الخفاش .. و بينهما درجات. هناك كائنات حية سريعة جدا مثل الفهد و كائنات حية لا تتحرك أصلا مثل النباتات. كائنات حية ضخمة جدا مثل الحوت الأزرق و كائنات حية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. كائنات حية ذكية جدا مثل القرد البشري و كائنات حية بالكاد لديها ما يقوم بوظيفة الدماغ فينظم عمليات التنفس و الهضم. فقياسا على أي طفرة تريد أن تقيس عليها ستجد الكائنات الحية درجات فوق درجات و مراتب فوق مراتب, ابتداءا من الحجم و القوة و ليس إنتهاءا من حدة البصر و الذكاء.
و في الجنس البشري أيضا هناك قرود أذكى من قرود و قرود أضخم من قرود و قرود أجمل من قرود و قرود أقوى من قرود .. الخ. و الإنتخاب الطبيعي آلة تعمل بلا توقف, فالبقاء مستمر لمن هو أكثر قدرة على التكيف مع بيئته و من ثم التكاثر و تمرير جيناته إلي الجيل التالي. و بحسب النظام الإجتماعي للسوق الحر فإن الطفرات التي يتم مكافأتها ماليا هي طفرات مثل : الجمال (نجوم السنيما) و القوة و اللياقة (نجوم الرياضة) و في الاغلب خاضع لعشوائية و فوضى السوق الحر الذي لا يحتكم إلي معيار محدد. لكن في جميع الأحوال الأكثر ذكاءا هو مضطهد و محاصر و أقل قدرة على إيجاد شريك جنسي آخر لديه نفسه طفرته الطبيعية بحيث يستطيع تمرير هذة الطفرة إلي جيل قادم. على العكس نجد أن الأكثر غباءا و جهلا و الأقل تحملا للمسئولية هو الأكثر إنجابا للأطفال .. و هو ما يعني إنحطاط الجنس البشري كإنسانية عاقلة بعد عشر أجيال مثلا من الآن.
من المهم أن نعترف بإنعدام العدل و إنعدام المساواة بين الكائنات الحية عموما و بين الجنس البشري خصوصا (كما هو واضح و معروف). فهناك كائنات حية إمتلكت العديد من المميزات و القدرات و كائنات حية لا تملك إلا ما يتيح لها العيش بالكاد و في أعداد صغير .. و ربما هي على وشك الإنقراض أيضا. يعني نحن قد نجد السلحفاة مثلا: بطيئة و غبية و لا تطير ولا تملك نظرا ثاقبا .. لا تملك فقط إلا صدفتها المنيعة التي تحميها, بينما هناك كائن مثل النسر يستطيع الطيران بسرعات عالية و لديه نظر ثاقب و قوة و بأس. فلو أردنا تصنيف و ترتيب الكائنات الحية بحسب القدرات و الإمكانيات الطبيعية و طول العمر و مدى نجاح النوع في التكيف و الإنتشار .. الخ, سيكون هناك كائنات متفوقة جدا و كائنات متأخرة جدا و على وشك الإنقراض. و حتى لو سمحنا للتصنيف بإستيعاب الزوائد و الإمتدادات (الأدوات و الآلات) فلن يكون الكائن البشري على رأس القائمة أيضا لأنه بكل أدواته و إمكانياته الصناعية لا يعمر حاليا أزيد من 120 عاما و لا تتجاوز أعداده بضعة مليارات كلها على الأرض فقط و ليست في الماء او في الجو مثل البكتيريا و الحشرات.
و التفاوت و الظلم الموجود بين الكائنات الحية ليس محصورا بطبيعة الحال بين الأجناس و الأنواع فقط, بل هو موجود بين أفراد كل نوع حي .. و هو ما يمكن معرفته بفهم نظرية التطور أو حتى بالملاحظة العادية البدائية. يعني مثلا: ليس كل الأحصنة من النوع الواحد و الجنس الواحد لديهم نفس السرعة في الجري, و ليس كل الأفيال من نفس النوع و نفس الجنس لديهم نفس ضخامة الجسم. و من الواضح أيضا أنه ليس كل البشر من نفس النوع و نفس الجنس لديهم نفس القدر من الذكاء أو الموهبة .. و هل البشر الإخوة الأشقاء من نفس الأب و نفس الأم لديهم نفس القدر من الذكاء أو الموهبة ؟! بالطبع لا ..
و هذا يقودنا تلقائيا إلي الوسيلة الوحيدة لتعريف معنى “الإنسانية” بشكل موضوعي علمي له معنى. فتعريف الإنسان بالإعتماد على الأصل التطوري مستحيل تماما : لأن هذا يتطلب تحديد تعسفي للمواصفات المطلوبة (ما المانع من إعتبار البونوبو إنسانا إذا كانت نسبة الإختلاف بينه و بين أي بشري أقل من 1% ؟!) بالإضافة الي أن هذا يتطلب تحديد تعسفي للزمان المقصود (هل يمكن إعتبار آردي او أي فرد من الأسلاف البدائيين للبشر إنسان ؟!) .. و في هذة الحالة من التنوع و الإنتشار و التفاوت و التغير المستمر للجنس البشري (مثل أي كائن حي) في المكان و الزمان يستحيل تحديد الإنسان بدقة و أمانة و بدون تعسف و إنحياز. و مادام تحديد المعنى بناء على المواصفات الذاتية مستحيل, فلماذا لا نقيس الكائنات على موضوع خارج عن هذا الكائن فنعرف إلي أي حد يمكن إعتباره إنسانا او لا. و كما أن إختراع المسطرة أتاح للناس قياس الطول بالسنتميتر و إختراع الميزان اتاح للناس قياس الوزن بالكيلوجرام (أو الرطل) .. فيمكن أيضا إختراع آلة لقياس إنسانية الكائنات.
و بالطبع لا يوجد أفضل من الذكاء (و هو اعز و أغلى ما يملكه الإنسان العاقل) كمعيار مطلق للإنسانية مادمنا نتكلم عن جنس “الإنسان العاقل”, و مادام الإنسان يتميز عن غيره من الكائنات بالعقل إذن فكلما زاد العقل و إنجاز العقل و تحكم العقل زادت الإنسانية, و كلما قل العقل و فشل العقل و فقد السيطرة قلت الإنسانية. و إلا فلنساوي بين البشر و غيرهم من الكائنات الحية الأقل ذكاء, لأنه لو تساوى كل البشر في العقل و الذكاء (و هذا مستحيل بوضوح) فكل الكائنات الحية أيضا متساوية في العقل و الذكاء (نفس الإستحالة).
لكن بأي منطق أو علم لا يمكن بحال إعتبار أن ما يسمى الجنس البشري هو جنس واحد له مواصفات متساوية أو متشابهة. نعم, نحن نشترك جميعا في أصل واحد و ننحدر من سلف مشترك واحد .. لكن كما أن هناك إختلافات بين القرد البشري و بين قرد الشمبانزي دفعت العلماء لتصنيف هذا كجنس و ذاك كجنس مختلف .. فهناك أيضا إختلافات بين أفراد الجنس البشري نفسه, و هي إختلافات قد تكون لها نفس الأهمية عمليا مثل الإختلافات بين البشري و الشمبانزي. و لو كان هناك نموذج معياري للإنسان لعرفنا ان هناك بشرا هم أبعد ما يكونوا عن الإنسانية و من كافة الزوايا .. بل و قد يكون هناك حيوانات مدربة و أليفة هي أكثر إنسانية و ذكاء من كثير من البشر.
قرد و إنسان

هذا يعني ان حتى مقدار الذكاء المحدود الذي يميز الجنس البشري هو لا يميز الجنس البشري كله, فليس كل البشر متساويين في الذكاء : مجرد ان يكون أينشتاين كائن بشري و أن يكون أديسون كائن بشري لا يعني أن مجرد كوني بشري فهذا يعني انني ذكي أو عبقري أو عالم أو مخترع مثل أينشتاين أو أديسون. غالبية البشر يعانون من الغباء و التخلف بدرجات متفاوتة .. أما زيادة معدل الذكاء و الإحتكام للتفكير المنطقي المستقل و القدرة على الإبداع و الإختراع فليست مواهب أصيلة في الجنس البشرية بل إن المجتمع ربما يحتاج لإنتاج مئة فرد مستقل و متعلم بشكل جيد لكي يحصل على خمس علماء و مخترعين مثلا, و النسبة تتهاوى كثيرا بالنسبة للدول المتخلفة.
غالبية البشر على كوكب الأرض هم كائنات حيوانية غريزية مقلدة و ببغائية تقوم بأعمالها بطريقة آلية رتيبة مكررة و لا تمتلك أي قدرة على الإكتشاف أو الإختراع أو الفهم أو الإبداع أكثر من أي سلحفاة أو سمكة. و كما ان هناك كائنات حية تكيفت مع بيئتها فظلت أسماك غبية او ضفادع حمقاء, فهناك أيضا قرود بشرية ستظل كما هي منذ أن بدأ الجنس البشري في الإنفصال عن القردة العليا .. ستظل بدائية و حيوانية في معظم سلوكها و ردود أفعالها مع بعض الذكاء القليل الذي ميز البشر في مراحلهم البدائية.
الميزة في الذكاء البشري أنه أكبر من حيث الكم لا الكيف, و أن الذكاء أكثر إحتمالا في البشر منه في بقية القردة العليا أو الدلافين مثلا .. يعني لو قلنا ان الأذكياء في الجنس البشري هم 5% و هؤلاء يتمتعون بذكاء يقدر بــ 3 (من إمكانية لانهائية لمضاعفة الذكاء) فالأذكياء من قرد البونوبو مثلا هم 1% و يتمتعون بذكاء يقدر بــ 1 .. الفارق لو تم حسابه بصورة موضوعية سنعرف أننا لا نستحق كل هذا التمجيد و النفخ الذي نعطيه لنوعنا و جنسنا, لان الحكاية كلها هي فارق بسيط في الذكاء تمت مراكمة نتائجه عبر حوالي عشرة آلاف عام فقط من عمر الحياة على الأرض و التي تقدر بــ 3.3 ألف مليون سنة.
و بالإضافة لمشكلة الذكاء تأتي مشكلة المعرفة : فعن طريق أكثر مناهج المعرفة فعالية و تأثيرا في حياة الناس و هو العلم التجريبي يجد المرء نفسه أنه حين يتعرف على معلومة واحدة جديدة يكتشف تلقائيا مئات أو آلاف المساحات المجهولة من المعرفة. و بالتالي فالإنسان البدائي الجاهل لو كان يظن أنه يعرف معلومة واحدة أكيدة عن عشر ظواهر يقابلها في حياته, فخلال الوقت الذي يصل فيه بمعرفته إلي معلومة أخرى لا تصبح معرفته تساوي 2/10 بل 2/100 لأنه سيكون قد اصطدم بتسعين ظاهرة أخرى غامضة و مجهولة بالنسبة له, ثم حين يتعرف على نظرية علمية ثورية تأكد من صحتها و ثبتت فعاليتها تجد معارفة لم تعد 5/100 مثلا من كل الظواهر التي يتعامل معها بل لقد أصبحت 5/10000. و بالتالي فإن أفضل مناهج المعرفة و أكثرها كفاءة و فعالية لا تكشف لنا عن الكون أو العالم من حولنا بقدر ما تكشف لنا عن ضآلة معارفنا و قلة وعينا. هذا فضلا عن التعرف المستمر على أخطاء جديدة في معارفنا القديمة و لذلك و شيئا فشيئا نكتشف أن الوعي الإنساني إجمالا قد تم المبالغة في تقديره عبر العصور أو كما قال سقراط منذ مئات السنين أنه أعلم واحد في اليونان لأنه الوحيد الذي يعرف أنه جاهل.
لهذا لا يستطيع عالم عبقري كائنا من كان و مهما بلغ من الذكاء و العلم أن يلم بكل شيء, لو كان عالم فيزياء و كونيات يصعب أن يكون ملما بالعالم البيولوجي و الهندسة و غيره, و لو كان أسطورة في العلوم الكيميائية لن يكون ملما بالعلوم الأخرى أيضا. بل لا يوجد طبيب لديه المام شامل بكل شيء في الطب نفسه أو عالم فيزياء يعرف كل شيء في الفيزياء لأن البشرية قد راكمت من العلوم و المعارف ما لا يستطيع عقل واحد أن يلم به و يستوعبه. و لذلك فكل عالم كلما تعرف على اكتشاف واحد جديد كان مجهولا ورطه في عشر مسائل جديدة غامضة و مجهولة, و كما تتضاعف مساحات المعرفة الإنسانية أكثر تتضاعف معها مساحات الجهل الإنساني أكثر و أكثر.
فضائل العلم
لهذا يتطلب الإرتقاء في العلم فضيلتان أساسيتان هما التواضع و الموضوعية. يعني لا أحد لديه كبرياء متضخم و ذات متورمة و منتفخة حتى تكاد توشك على الإنفجار يقبل الخضوع للمنطق العلمي في التقييم, أو الإحتكام للمفاهيم العلمية و المكتشفات و المكتسبات العلمية بوجه عام. و لا احد يمكنه أن يستوعب أي موضوع علمي بدون أن يترك ذاته قليلا و يتنازل عن تقلب مزاجه و يحاول أن يلم و يستوعب الموضوع العلمي كما هو لا كما يريده او يتمناه. فالعلم هو موضوع منفصل تماما عن الإنسان و له كيان و روح و ذات و عقل مختلف تماما عن الإنسان .. بل أفضل منه كثيرا في الواقع. لذلك فالغرض من العلم ليس تمجيد الإنسان و لا نفاقه أو النفخ فيه و في كبرياؤه المريض, بل على العكس .. الغرض الوحيد للإنسان هو أن ينتج و يستهلك العلم, ان يطلب العلم و يكتشف و يتعلم و يخترع و ينتج علوما جديدة و يزيد العلوم الموجودة عمقا و دقة, و بهذا يحقق تميزه و هويته وسط الكائنات الحية. و لتحقيق هذا يجب على طالب العلم أن يعترف أمام نفسه بعدة إعترافات و بغير أن يعترف بها لن يتعلم أي شيء أبدا :
1. أعترف أنني جاهل و محتاج للمعرفة, مهما إمتلكت من معلومات و ثقافة.
2. أعترف أنني غبي و محتاج للذكاء, مهما أحرزت من درجات في إختبارات الذكاء (IQ).
3. أعترف أنني همجي و محتاج للتحضر, مهما إستطعت ان أتحكم في سلوكي و إنفعالي.
مجرد الإعتراف الصادق بالجهل المؤبد يكسب المرء بصيرة, و مجرد الإعتراف بالغباء الدائم يكسب المرء إستنارة, و مجرد الإعتراف بالهمجية يكسب المرء بوصلة أخلاقية .. و بدون هؤلاء الثلاثة لن يستطيع أي كائن عاقل أن ينجح في شيء أو يحقق أي شيء له قيمة. فمن يتكبر على العلم لن يتعلم أبدا و سيظل أحمقا طوال حياته, و من يظن نفسه أذكى الأذكياء لن يفهم شيئا مهما عاش من سنين, و من يظن نفسه متحضرا لمجرد كونه كائن بشري لن يختلف ذرة عن أي حيوان بدائي. هي حالة دائمة لا تنتهي أبدا من تطوير المرء لذاته و السعي للتحسن المستمر .. و من يتوانى او يتعب او يبرر لنفسه الجهل و الغباء و الفساد فلا يلومن إلا نفسه.

Share:

هل يتكاثر الإنسان في الجنة؟

سؤال بريء: هل يتكاثر الإنسان في الجنة؟ من المسؤول عن الحمل والإنجاب حور العين أم الانسيات (الزوجات)؟
#هلوسات_ربانية



جوابهم من المصدر (الإسلام سؤال وجواب): ذهب بعض العلماء إلى أن العبد إذا تمنى في الجنة أن يكون له ولد ، فإن الله يحقق أمنيته بذلك ، واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذي في سننه (2563) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ ، كَمَا يَشْتَهِي ) صححه الألباني في صحيح الجامع (6649) .
( كَانَ حَمْلُهُ ) أَيْ : حَمْلُ الْوَلَدِ ( وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ ) أَيْ : كَمَالُ سِنِّهِ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً ، ( كَمَا يَشْتَهِي ) مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .
وعلى هذا القول كثير من أهل العلم .
تعليقي: (لاحظ الجواب هنا يؤكد وجود الولد لكن لا نعلم من ستكون امه؟؟؟؟؟)

وقال بعض أهل العلم : فِي الْجَنَّةِ جِمَاعٌ وَلَا يَكُونُ وَلَدٌ ، وهذا القول رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
قَالَ الإمام البخاري رحمه الله : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا وَلَدٌ ) .
والحديث الذي أشار إليه البخاري رواه الإمام أحمد (15773) عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ رضي الله عنه في حديث طويل وفيه : ( الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحَيْنِ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيَلْذَذْنَ بِكُمْ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ ) .
قال ابن القيم رحمه الله : " عليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادى على صحته " ، وضعفه الألباني في "ظلال الجنة" ، وقال شعيب الأرناؤوط : " إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل " .
والحديث صريح في انتفاء الولادة ، غير أنه مختلف في صحته .

وقد أجيب عن حديث أبي سعيد رضي الله عنه : ( الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي ) بأن في ثبوته نظراً ، ولذلك قال عنه ابن القيم : إسناده على شرط الصحيح ، ولكنه غريب جداً . "حادي الأرواح" (ص 213) .
وقال : " وحديث أبي سعيد الخدري هذا أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم بغرابته ، وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق الناجي ، وقد اضطرب لفظه " انتهى .

وقَالَ الإمام إِسْحَقُ اِبْنُ رَاهْوَيْهِ َرحمه الله فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي ) قال : وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي .
ومعنى كلام إسحاق أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا اِشْتَهَى الْمُؤْمِن..) إنما هو عَلَى الْفَرْض وَالتَّقْدِير ، فَكَلِمَة "إِذَا" وُضِعَتْ مَوْضِع "لَوْ" الْمُفِيدَة لِلْفَرْضِ .

تعليقي: (لاحظ هنا تخبطهم في الاجابة ولف ودوران عن طريق اختلاف التفسيرات فقط لانهم يجهلون)

وذكر ابن القيم عدة وجوه يترجح بها أن الجنة ليس فيها ولادة منها :
الأول : حديث ابن رزين .
الثاني : قوله تعالى : ( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) وهن اللاتي طهرن من الحيض والنفاس والأذى .
وعن مجاهد قال : " مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والبصاق والمني والولد " .
الثالث : أن الله سبحانه جعل الحمل والولادة مع الحيض والمني ، فلو كانت النساء يحبلن في الجنة لم ينقطع عنهن الحيض والإنزال .
الرابع : أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ ) رواه مسلم (5085) . ولو كان في الجنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم ، وكانوا أحق به من غيرهم .
الخامس : أنه سبحانه وتعالى قال : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الطور/21 ، فأخبر سبحانه أنه يكرمهم بإلحاق ذرياتهم الذين كانوا لهم في الدنيا ، ولو كان ينشأ لهم في الجنة ذرية أخرى لذكرهم كما ذكر ذرياتهم الذين كانوا في الدنيا ، لأن قرة أعينهم تكون بهم كما هي بذرياتهم من أهل الدنيا .
السادس : أنه إما أن يقال باستمرار التناسل فيها لا إلى غاية ، أو إلى غاية ثم تنقطع ، وكلاهما مما لا سبيل إلى القول به ، لاستلزام الأول اجتماع أشخاص لا تتناهى ، واستلزام الثاني انقطاع نوع من لذة أهل الجنة وسرورهم وهو محال ، ولا يمكن أن يقال بتناسل يموت معه نسل ، ويخلفه نسل ، إذ لا موت هناك .
السابع : أن الجنة لا ينمو فيها الإنسان كما ينمو في الدنيا ، فلا ولدان أهلها ينمون ويكبرون ، ولا الرجال ينمون ، بل هؤلاء ولدان صغار لا يتغيرون ، وهؤلاء أبناء ثلاث وثلاثين لا يتغيرون ، فلو كان في الجنة ولادة لكان المولود ينمو ضرورة حتى يصير رجلا، ومعلوم أن من مات من الأطفال يردون أبناء ثلاث وثلاثين من غير نمو .
ثم قال رحمه الله : " والجنة ليست دار تناسل بل دار بقاء وخلد ، لا يموت من فيها فيقوم نسله مقامه " انتهى .
"حادي الأرواح" (1/173) .
والله أعلم .

تعليقي: (لاحظ هنا نفي حدوث الحمل والانجاب وبالتالي التكاثر)

كالعادة حين تسأل مسلما سؤالا يلف ويدور وبالنهاية لا تفهم من جاء قبل الاخر البيضة ام الدجاجة؟
انتوا فهمتوا شي؟


روان يونس


Share:

جريدة / هكذا فكرّت هكذا كفرت



جريدة فصلية تعنى بالمواضيع والنشاطات التي تناهض الأديان وخرافات العبادة
Share:

خيار البحر من الكائنات وحيدة الجنس




روان نور يونس

سوف اقوم بشرح موضوع كائنات وحيدة الجنس مرة اخرى ردا على الآية: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{49} سورة الذاريات. وعلى استهزاء المتخلفين الذين لا يقرأون غير كذب محمد..
اخذنا مثالا على هذه الكائنات وهو (خيار البحر) بالإنكليزية (Sea cucumber) واسمه العلمي (Stichopus horrens) يكون على ثلاثة انواع (بجنسين ذكر وانثى) او ما يسمى بمخصيّ الجنس وبالإنكليزية (Sequential hermaphroditism)  او (protandric) اي الاصابة بضمور الاعضاء التناسلية لدى الكائن اي يتحول جنسه. طبعا انا من قمت بترجمة الموضوع لا تبحث عنها باللغة العربية عزيزي المسلم ولا تتعب نفسك فلن تجد لها ترجمة علمية.
الفكرة ان هذا الكائن يغير جنسه خلال فترة حياته فيغدو احاديا متكاثرا مع نفسه: اي باختصار حين يكون لوحده فانه يغير جنسه وفقا للحالة الاجتماعية في المجموعة (اي كثرة عدد جنس ما على اخر او انعدامه تماما)، او حين يشعر بالخطر فانه يدفن نفسه تحت الرمل ويبيض (في حالة الانثى) وخلال فترة تحول الجنس الى ذكر يلقح البيوض.
وهناك امثله لكائنات اخرى مثل (wrasses) و هي مجموعة من أسماك الشعاب المرجانية، و(clownfish) وهي أسماك الشعاب المرجانية الملونة و كذلك (Lythrypnus) ايضا  من أسماك الشعاب المرجانية.
وعاشوا عيشة سعيدة..
كما ويمكننا عد هذا الكائن مما يسمى بالكائنات الخنثوية (Hermaphrodite).
اشرحها لو فاهمين؟

Sequential hermaphroditism (called dichogamy in botany) is a type of hermaphroditism that occurs in many fish, gastropods and plants. Sequential hermaphroditism occurs when the individual is born one sex and changes sex at some point in their life. They can change from a male to female (protandry), or from female to male (protogyny). Those that change gonadal sex can have both female and male germ cells in the gonads or can change from one complete gonadal type to the other during their last life stage.
Most sea cucumbers reproduce by releasing sperm and ova into the ocean water. Depending on conditions, one organism can produce thousands of gametes. Sea cucumbers are typically dioecious, with separate male and female individuals, but some species are protandric. The reproductive system consists of a single gonad, consisting of a cluster of tubules emptying into a single duct that opens on the upper surface of the animal, close to the tentacles.

Share:

مجلة الملحدين العرب

Share:

كتاب: صانع الساعات الأعمى










هل لديك أسئلة عن نظرية التطور؟ ما هي المشكلة التي تحاول النظرية حلها؟ كيف تعمل؟ هل تريد أن تقرأ المزيد عن النظرية من أقلام أصحابها؟

كتاب : صانع الساعات الأعمى أو الجديد فى التطور الطبيعى
تأليف. ريتشارد دوكنز
ترجمة . مصطفى أبراهيم فهمى

يعد من أفضل الكتب إطلاقاً في علم الأحياء التطورية. يقول مؤلف الكتاب (ريتشارد دوكينز) في مقدمته:
" هذا الكتاب قد تمت كتابته باقتناع راسخ أن وجودنا نفسه وإن طرح ذات يوم على أنه أعظم الألغاز كلها، إلا أنه لم يعد لغزاً لأنه قد تم حله. وقد حله (داروين) و (والاس)، وإن كنا سنستمر زمناً على إضافة ملاحظات هامشية إلى حلهما. وقد كتبت هذا الكتاب لأنه مما فاجأني أن أناساً كثيرين جداً يبدو أنهم ليسوا فحسب غير متنبهين إلى الحل الرائع الجميل لهذه المشكلة جد العميقة، بل إنهم أيضاً في حالات كثيرة غير متنبهين بالفعل وعلى نحو لا يصدق إلى وجود المشكلة أصلاً!"

عندما ظهر كتاب ( أصل الأنواع ) لدرواين فى منتصف القرن التاسع عشر , وفيه نظريته عن التطور والأنتخاب الطبيعى ثار ضجة كبرى بين العلماء وغير العلماء , ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ . والآن بعد مرور ما يقرب من قرن ونصف القرن أصبحت نظرية التطور أكثر رسوخآ بما جعلها جزءآ أساسيا فى المقررات الدراسية لطلبة البيولوجيا فى العالم كله .
بل وظهر بين رجال الدين فى العالم الغربى مؤيدون كثيرون للنظرية لهم وزنهم , يبدون أيمانهم بها . ولم يعد الجدل حول التطور ذاته وانما هو حول الميكانزمات أو الآليات المحركة للتطور ونشأة الحياة .
وداوكنز – مؤلف هذا الكتاب – ينتمى الى ما يعرف بالداروينية الجديدة الأرثوكسية , وهو فى هذا الكتاب يدافع عن مدرسته بحماس وحمية , ويفند حجج المدارس الأخرى المعارضة لها . ويرى بعض العلماء أن دوكنز بكتاباته هذه قد وطد من دعائم الثورة الدراوينية فى البيولوجيا بمثل ما وطد به جاليليو دعائم ثورة كوبرنيكوس فى الكونيات .
وتظهر قدرات داوكنز – فى هذا الكتاب – فى الأمثلة العديدة التى يضربها ليبين بها امكان حدوث التطور الداروينى بالأنتخاب الطبيعى ابتداءا مما هو بسيط جدا للوصول الى ما هو معقد جدا , كتطور العين من جزء من سطح الجلد حتى نصل الى العين البشرية بكل تركيبها , وكذلك تطور الأجنحة أو تطور الرئة .

ولا يغفل - داوكنز فى عرضه للكتاب , أوجه الهجوم الرئيسية على الدراوينية القديمة , والرد عليها : مثل ما تتهم به من أن التطور فيها يعتمد على صدف عمياء عشوائية , مع انه لا يمكن أن ينشأ تركب وتعقد منتظم عن العشوائية . وغيرها من الأتهامات ....
]واذا كنا هنا ننقل للقارئ العربى نظريات دوكنز وحججه , فليس ذلك لانها كلها مما يؤمن بصدقه , وانما لأن كاتبها صادق فى ايمانه بها ودفاعه عنها , ولأنها تعطى المثل للجدل العلمى كما ينبغى أن يكون ذلك الجدل , ولأن الكتاب أيضاً بمثابة سجل عام لآخر النظريات الحديثة عن التطور بمؤيديها ومعارضيها .

ومن الجدير بالذكر , أن ( ريتشارد دوكنز ) ولد فى عام 1941 . وتعلم فى جامعة أوكسفورد , وبقى فيها بعد تخرجه ليعمل للدكتوراه مع عالم الأيثولوجيا نيكو تنبرجن الحائز على جائزة نوبل . ويعتبر كتاب ( الجين الأنانى) هو أول كتبه وأشهرها . حيث ترجم الى أحدى عشرة لغة , وبيع منه فى الأنجليزية وحدها ما يزيد على 150.000 نسخة .


المقدمة بقلم د\ مصطفى فهمى . لكتاب صانع الساعات الأعمى . منقولة بتصرف

لقراءة الكتاب او لاين
http://dar.bibalex.org/webpages/mainpage.jsf?PID=DAF-Job%3A66378&q

لتحميل الكتاب
http://www.4shared.com/office/xRJpmgNx/___online.html

لمشاهدته فيديو مترجم
http://www.youtube.com/watch?v=N7EoKmszJCM
اتبع الرابط لتكملة الاجزاء
Share:

القرآن بشري: صياح الديك



دليل دامغ على كذب محمد وعلى ان القرآن بشري..
 (إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذو بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا) الجامع الصغير للسيوطى حديث رقم 4259 صحيح.

 لو كان سبب صياح الديك هو رؤيته للملائكة كما ورد في الحديث النبوي الصحيح فكان بالاحرى للديك أن يصيح في كل مرة يرى فيها انسانا لانه وبحسب الاسلام فان لكل انسان ملاك على يمينه يسجل حسناته وملاك الى يساره يسجل سيئاته.

 ماهو السبب العلمي لصياح الديك بعيدا عن تخريفات نبي الاسلام؟؟؟
 كثيرا ما نسمع صوت الديك فى الصباح ولكن نعجز عن معرفة السبب،
 قد يتبين لنا ان صياح الديك عاده يقوم بها كل صباح دون اى سبب او يمكن
 ان نعتقد ان السبب هو ايقاظ الناس، فصياح الديك يمثل لنا وسيلة للاستيقاظ
 ولكن الصياح لدى الديك يمثل وسيلة مهمة لتحديد المنطقة التى يغطيها نفوذه،
 وتبدو لنا اصوات صياح الديوك واحدة، لكن اى ديك يستطيع التمييز بين
 اصوات ثلاثين ديكا آخر على الاقل، ويفهم الديك الصياح الصادر عن ديك
 آخر بأنه رسالة مفادها انه يسيطرعلى مساحة ما من الارض ويدافع عنها جيدا.
 وعادة ما يصيح الديك فى اى وقت من اليوم، لكنه يركز على الصياح بشكل اكبر
 فى الصباح وكأنه يوجه رسالة مفادها:
"لقد عشت الليل،واشرق على الصباح..وعلى جميع الديكة الاخرى ان تبتعد عن منطقتى"

رأي وتفسير علمي: الاتصال عند الحيوانات عملية إعطاء المعلومات التي يستطيع كائن أخر أن يفهمها.ويمكن للحيوانات التواصل مع بعضها بعدة طرق: الألوان، الأصوات ،الحركات لغة الجسد، المواد الكيميائية. دائماً ما يكون الهدف من هذا الاتصال إنذار الحيوانات من خطر ما. او الإعلام بمكان الغذاء أو العثور على شريك.
 بالنسبة لاصوات الطيور: طالما اعتقد الناس أن تغريد الطيور عند الفجر هو لإسعاد البشر . لكن العلم قضى على هذه الخرافة . حيث أصبحنا نعرف أن تغريد الصباح هو السيطرة على المكان ورمز الجنس أيضا . إن مزيج الأصوات الجميلة التي تصدر عند الفجر في مواسم التزاوج هو نتيجة مناجاة ذكور الطيور للإناث. ان اغلب ذكور الحيوانات تتبع هذا الاسلوب من ناحية تحديد النفوذ والدافع الاساسي هو جذب الاناث وملكيتها ايضا، الطيور بصورة عامة تلجا للأصوات، الحشرات تطلق مواد كيماويا حيث تجذب الذكور الإناث أثناء مواسم التزاوج بإفراز مواد كيميائية (الفيرمون) اوتقدم حشرة ميتة كهدية للأنثى.
 الثدييات لها سلوكيات متنوعة فنلاحظ قطط الذكور القوية التى تتمتع بالسيطرة وقوة النفوذ على الذكور الأخرى الأضعف دائماً ما تتباهى بترك فضلاتها بدون تغطيتها بالرمل مثلاً كما تتعمد قضاء الحاجة فى مكان ظاهر للجميع وذلك لابراز الرائحة وتحديد مناطق النفوذ وتهديد الاخرين من القطط المنافسة بينما الكلاب تتبول ، و تقوم أفراس النهر بهزّ ذيلها عند التغوّط لتبعثر برازها على أكبر مسحة ممكنة لكي تعلّم منطقتها، كما تبوّل إلى الخلف للسبب نفسه على الأرجح... وهكذا.
Share:

أول ما خلق الله ونظريات نشأة الكون


مقدمة
يزعم دعاة الإعجاز العلمي أن القرآن قد أشار إلى نظرية الإنفجار الكبير في الوقت الذي يعترف فيه د. زغلول النجار أنه لا يؤمن بهذه النظرية العلمية لأن العلوم المكتسبة وصلت إلى حقيقة بل لمجرد وجود إشارة لها فى كتاب الله أو في سنة رسوله كما يزعم!.
وقد ناقشت جوابه في موضوع بيان تدليس الدكتور زغلول النجار في لقائه مع منتدى التوحيد وأشرت فيه إلى أن المتدينين على اختلاف أديانهم يؤوّلون هذه النظرية لتتناسب مع نصوص دينهم وكذلك الأسطورة السومرية التي تنص على إبعاد السماء عن الأرض وفصلهما عن بعضهما وهو نفس ما يقوله القرآن وكلاهما لا علاقة له بالإنفجار الكبير لا من قريب ولا من بعيد.

والإنفجار الكبير يشير إلى النظرية السائدة بأن الكون قد بدأ كنقطة لامتناهية في الكثافة والحرارة وتمدد خلال جزء ضئيل جدا من الثانية فنشأ بذلك المكان والزمان والمادة، وخلال مليارات السنين بَرَد الكون مما أدى إلى ظهور المجرات والنجوم والكواكب ولا يزال تمدد الكون مستمرا. هذه النظرية لا تفسر لماذا حدث الإنفجار الكبير ولا تخبرنا هل كان هنالك شيء قبل ذلك الإنفجار أم لا.

وبالرغم من الحكمة المقبولة في علم الكونيات الحديث بأنه لا معنى للسؤال عن ما قبل الإنفجار الكبير وذلك لأن الإنفجار الكبير هو ما يدعوه الفيزيائيون "التفرد" (singularity) وهو اللحظة التي تتوقف عندها قوانين الفيزياء، إلا أن بعض الباحثين في هذا العلم يعتقدون إمكان تمثيل الكون بما يدعى النموذج الدوري Cyclic Model كأن يمر الكون بسلسلة لانهائية من الانفجارات الكبيرة Big Bangs والتقلصات الكبيرة Big Crunches. ووفقا للنموذج الجديد الذي وضعه Steinhardt و Neil Turok فإن كوننا يوجد في غشاء ثلاثي الأبعاد (على اليمين في الصورة أدناه) إلى جانب غشاء لكون آخر غير مرئي لنا ويرتطم هذان الغشاءان ببعضهما البعض كل عدة تريليونات من السنين أو نحو ذلك فتتولد عاصفة نارية من الطاقة مشابهة للإنفجار الكبير. وكما في نموذج الإنفجار الكبير فإن الكون يَبرَد وتتكون المجرات ويتمدد الكون حتى يصل إلى ما يقرب من الفراغ إلا أن النموذج الدوري يفترض عودة الكرّة دوما في تصادمات لاحقة، وبذلك يكون الزمان والمكان لانهائيين.

المصادر: 1 و 2 و 3 .

وسأذكر في هذا الموضوع ما يقترحه الإسلام بخصوص أول شيء خلقه الإله ومدى التعارض بين النصوص الواردة في هذا الباب وبما يبين بعض محاولات التوفيق والتلفيق التي يقوم بها شيوخ الدين بهذا الخصوص.
خلق السماوات والأرض في ستة أيام
ما هو أول شيء خلقه الله حسب أقوال محمد الذي يقدم نفسه كرسول للإله خالق الكون، وما هي يا ترى المعلومات التي قدّمها عن بداية الكون وقد نتوقع هنا اقتراح نظرية أو فرضية ذات علاقة بالموضوع أو على الأقل فكرة مبسطة عن شيء مما قد حصل عند خلق الكون وبما ينسجم مع المعلومات العلمية الحديثة لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد تلك الأدلة. فلنبدأ في استعراض نصوص القرآن والسنة.
وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا (هود: 7)
نلحظ في النص القرآني الموضعَ غير المناسب الذي حـُشِرت فيه جملة "وكان عرشه على الماء" والذي يوحي للمرء بأن الله قد استطاع أن "يبلونا" لأن عرشه -ولحسن الحظ- كان على الماء دون أدنى مناسبة بين الأمرين!.

ومن المعلوم أن القرآن قد اقتبس خلق السموات والأرض في ستة أيام من الكتاب المقدس اليهودي، هذا النص الذي يؤوّله كثير من أتباع الديانات الإبراهيمية بمن فيهم المسلمين المتمسكين بحرفية النصوص وذلك تهربا من معناه الذي لا يصح فالأرض علميا لم تتشكل إلا بعد مليارات السنين من نشأة الكون فعمر كوكب الأرض يقدر بـ 4.6 مليار سنة بينما يقدر عمر الكون بـ 14 مليار سنة. المصدر

تختلف مدة اليوم باختلاف سرعة دوران الكوكب حول نفسه ولا يوجد أي كوكب قبل الخلق بالطبع، كما إن مدة اليوم الأرضي ليست قيمة ثابتة بل متغيرة حسب الزمن فتقدر مدة اليوم الأرضي قبل حوالي 370 مليون سنة على سبيل المثال بـ 22 ساعة، كما إن معدل دوران كوكب الأرض حول محوره في حالة تباطؤ مستمر. المصادر 1 و 2 .
ويحاول الدكتور زغلول النجار في مقاله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تأويل النصوص القرآنية التي تذكر اختلاف الليل والنهار لتشير بزعمه إلى ذلك التباطؤ وليس الى اختلافهما على الموقع الواحد من الأرض بينما نعلم أن القرآن لم يَعرف اختلاف الليل والنهار في اليوم الواحد نفسه على الأرض حيث قرّر مدة الصيام بقوله "ثم أتموا الصيام إلى الليل" جهلا مِن مؤلفه بحال الليل في مناطق الأرض القريبة من القطبين، وقد بيّنت ذلك بالتفصيل في مقال بيان تدليس الدكتور في هذا الموضع.

أما عن زعمه ذكر القرآن لكروية الأرض فتجدون الرد عليه في موضوع هل الأرض كروية في القرآن وتحديدا بشأن نصوص التكوير والإيلاج ذات الصلة بالليل والنهار في هذا الموضع منه.

القرآن و توسع الكون

يرى الإعجازيون أن النص القرآني والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (الذاريات: 47) يمثل معجزة، غير أن هذه الدعوى تصطدم بأربع إشكالات وهي:

الإشكال الأول: السماء ليست الكون
السماء لا تعني الكون والقرآن قد عرّف السماء بأنها سقف محفوظ ومرفوع بلا عمد.
من تفسير الطبري للنص القرآني: "والسماء رفعناها سقفا بقوة"
ويقول القرآن: "إذا السماء انفطرت"(الإنفطار: 1) وكذلك: "إذا السماء انشقت" (الإنشقاق: 1) ولو فرضنا جدلا أن لفظ "السماء" يمكن أن يأتي بمعنى "الكون" في القرآن كما يريد الإعجازيون له أن يكون في نص "وإنا لموسعون" فإن الكون حسب القرآن سينفطر ويتشقق في نهاية العالم لا أن يستمر في التوسع !
ودعاة الإعجاز يستخدمون كلمة "السماء" اليوم بمعان عديدة حسب ما ينفع غرضهم المسبق.

وكي لا نطيل في هذا الأمر أحيل القارئ الكريم إلى هذين المقالين عن معنى السماء في القرآن. (وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وكذلك السماء في القرآن).

الإشكال الثاني: تعارض توسع الكون مع بناء السماء بقوة
من معجم تاج العروس:
أَيد : آدَ يَئِيدُ أَيْداً، إِذا اشتَدَّ وقَوِيَ، عن أَبي زيد. وقال امرؤ القيس يَصفُ نَخِيلاً:
فأَثَّتْ أَعالِيه وآدَتْ أُصـولُـه ومال بِقُنْيَانٍ من البُسْر أَحمَرَا
آدَت أُصولُه: قَوِيَتْ ....... وفي خُطبة عليّ كرَّمَ اللّه وَجهَه وأَمَسكهَا منْ أَنْ تَمورَ بأَيْدِهِ أَي بقُوَّته. وقوله عزّ وجلّ"واذْكُرْ عَبْدَنَا دَاود ذَا الأَيْدِ" أَي ذا القُوّة.
وتؤكد التفاسير كذلك أن "أيد" تعني "قوة" وقد نقلت تفسير الطبري للنص في النقطة السابقة، وفي تفسير ابن كثير "بأيد أي بقوة" وفي تفسير القرطبي: "ومعنى بأيد أي بقوة وقدرة".
إن توسّع الكون يتعارض مع البناء بقوة فكيف يعطف القرآن تأكيده توسع السماء بقوله "وإنـّا لموسعون" على جملة تقول بـ "بناء السماء بقوة" بينما سيؤدي توسع الكون في حالة استمراره إلى تبعثر الكون واضمحلاله!
The universe continues to expand and in fact is speeding up under the influence of a mysterious energy force. If things keep going this way, the future of the universe looks bleak: Stars will burn out, galaxies will disintegrate, and the universe will end eternally dark and lifeless


الترجمة : يستمر الكون بالتوسّع وفي الحقيقة هو يتسارع بتأثير قوة طاقة غامضة، إذا استمر الأمر على هذا المنوال فإن مستقبل الكون يبدو كئيبا : النجوم سوف تنطفئ، المجرات سوف تتفسخ، والكون سينتهي مظلما وعديم الحياة.
المصدر في مجلة ديسكفر

لا يبدو وصف الوضع الذي سيؤول إليه الكون إن استمر توسّعه مناسبا لعطفه على "بناء السماء بقوة" فهنالك تعارض بين بناء السماء بقوة وبين توسع الكون وليس اتفاقا.
ألا ترون معي ضرورة استبدال "وإنا لموسعون" بـ "لكننا موسعون"؟
الإشكال الثالث: غياب الدليل على استمرار التوسع
يبين موقع ناسا أن علماء الكونيات يتصورون أحد مصيرين للكون، وقد ذكرنا الإحتمال الأول في النقطة السابقة وهو استمرار التوسع، إلا أن هنالك إحتمالا آخر لا يزال قائما وإن كان أقل احتمالا وهو أن تكون هنالك كتلة كافية في الكون لجعل الجاذبية تتمكن في النهاية من مقاومة الزخم الذي يدفع الكون إلى التوسّع ويتحول التوسّع إلى انكماش يستمر -وكما يبين المنحنى البرتقالي اللون في الرسم أدناه- إلى أكثر من عشرة مليارات سنة حتى وصول الحجم النسبي للكون إلى الصفر. ويقول الموقع :
"إن توسع أو إنكماش الكون يعتمد على محتواه وعلى تأريخه السابق. بوجود مادة كافية، سيتباطأ التمدد أو يتحول إلى إنكماش. من جهة اُخرى، تقود الطاقةُ المظلمة الكونَ إلى زيادة معدل التوسع"
المصادر في موقع ناسا
http://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_fate.html

http://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_expansion.html
وقد أشار العالم البريطاني ستيفن هوكنج إلى عدم وجود فهم نظري جيد حتى الآن للظواهر التي تبين تسارع توسع الكون بعد فترة طويلة من تباطؤ ذلك التوسع، وأنه بدون ذلك الفهم لا يمكن التأكد من مستقبل الكون أو الإجابة على الأسئلة التي تظهر في الصورة أدناه:
الترجمة: هل سيستمر الكون بالتمدد إلى الأبد؟ هل التضخم من قوانين الطبيعة؟
أم إن الكون سيتقلص في النهاية؟ المصدر في يوتيوب


يفهم مما سبق أنه بالرغم من زيادة معدل التوسع بسبب الطاقة المظلمة إلا أن احتمال تبدل توسع الكون إلى إنكماش لا يزال ممكن الحدوث

الإشكال الرابع: لكلمة "موسعون" معانٍ وتفاسير اُخرى
من القاموس المحيط: موسعون (أغنياء قادرون)
وقد جمع القرطبي تفاسير كثيرة لهذا النص:
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَادِرُونَ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَة , وَبِخَلْقِهَا وَخَلْق غَيْرهَا لَا يَضِيق عَلَيْنَا شَيْء نُرِيدهُ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق عَلَى خَلْقنَا . عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . الْحَسَن : وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق بِالْمَطَرِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : أَغْنَيْنَاكُمْ ; دَلِيله : " عَلَى الْمُوسِع قَدَره " [ الْبَقَرَة : 236 ] . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : ذُو سَعَة عَلَى خَلْقنَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : جَعَلْنَا بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَرْض سَعَة . الْجَوْهَرِيّ : وَأَوْسَعَ الرَّجُل أَيْ صَارَ ذَا سَعَة وَغِنًى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " أَيْ أَغْنِيَاء قَادِرُونَ . فَشَمَلَ جَمِيع الْأَقْوَال
وهكذا نلاحظ أن هنالك إشكالات كثيرة حول ادعاء الاعجاز في هذا النص القرآني.
الفتق ومزاعم ذكر الإنفجار الكبير
يزعم الإعجازيون أن القرآن قد عنى الإنفجار الكبير الذي بدأ به الكون في معرض الحديث عن فتق السماوات والأرض بقوله:
أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. الأنبياء: 30
إن هؤلاء الإعجازيين لا يستطيعون إخبارنا كيف تخيـّلوا وجود علاقة بين نظرية تحاول وصف نشأة الكون وبين فتق السماء والأرض بينما يخبرنا العلم الحديث أن كوكب الأرض لم يتشكل إلا بعد أكثر من تسعة مليارات سنة من نشأة الكون!
ثم ما معنى سؤال القرآن لكفار قريش عن رؤيتهم لذلك الفتق الذي يفترض الاعجازيون أنه يشير الى الانفجار الكبير؟.
كذلك تناسى الإعجازيون أن هنالك حديثا يذكر الزمن المفترض إسلاميا بين كتابة الإله للمقادير وخلق السماوات والأرض :
كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2653 خلاصة الدرجة: صحيح
وكما هو واضح من الحديث فإن الكتابة -والتي يجب أن يسبقها خلق القلم- قد حصلت قبل وجود السماوات والأرض أصلا.
ويؤيد هذا حديث أن القلم هو أول ما خلق الله.
إن أول ما خلق الله القلم
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني
فاستفتوهم أي قلم إلهي كريم هذا الذي كان قبل الإنفجار الكبير؟
وهل من الممكن أن يكون هذا حديث رسول خالق الكون عن نشأة الكون؟ أم إنه خيال بشري بحت؟!.
تناقض أحاديث أول ما خلق الله - القلم أو العرش أو الماء
ذكرنا قول القرآن:

وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء

ونضيف الآن حديثا ورد في "كتاب بدء الخلق" من صحيح البخاري يخبرنا أنه لم يكن هنالك غير الله:
كان الله ولم يكن شىء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شىء، وخلق السموات والأرض
المصدر في صحيح البخاري
يذكر الحديث والنص القرآني العرشَ دون أن يذكرا متى تم خلقه ومن أين أتت مادته وكيف؟!
كذلك يخبران أن عرش الله كان على الماء بينما قرأنا في المقال الحديث الذي يؤكد أن أول ما خلق الله القلم فماذا خلق الله أولا؟ القلم أم العرش أم الماء؟!.
طبعا لا بد أن نتناسى مؤقتا الإنفجار الكبير والنظريات العلمية الاُخرى فنحن نتحدث هنا عن حقيقة ما يجب على المسلم الإيمان به والتسليم، أما التمسّح بالنظريات العلمية فغرضه تسويق الدين لا غير!
ويؤكد تناقض أولية خلق الماء مع أولية خلق القلم حديث آخر يذكر أن الماء هو أول ما خلق الله:
إن الله تعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع ، ثم[ أيبس ] الماء فجعله أرضا ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين ، إلى أن قال : فلما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب ، استوى على العرش.
الراوي: بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: مختصر العلو - الصفحة أو الرقم: 54 خلاصة الدرجة: إسناده جيد
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني محاولا التوفيق بين الحديثين السابقين في فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب بدء الخلق:

وقد روى احمد والترمذي وصححه من حديث ابي رزين العقيلي مرفوعا ‏"‏ان الماء خلق قبل العرش‏"‏ وروى السدي في تفسيره باسانيد متعددة ‏"‏ان الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء"‏ واما ما رواه احمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا ‏"‏اول ما خلق الله القلم، ثم قال اكتب، فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة"‏ فيجمع بينه وبين ما قبله بان اولية القلم بالنسبة الى ما عدا الماء والعرش او بالنسبة الى ما منه صدر من الكتابة، اي انه قيل له اكتب اول ما خلق
لاحظوا عدم التزام الحافظ ابن حجر العسقلاني بنص الحديث عند وقوع التعارض ليتهرب مما يلزمه هذا التعارض من إعادة النظر في المعيار المتبع في اعتبار صحة الأحاديث في ما يدعونه "علم الحديث" فقد أضاف العسقلاني من عند نفسه "بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش" أو "بالنسبة إلى ما صدر منه الكتابة" وأضيف أنا "بالنسبة إلى أي شيء يحل هذا المأزق الذي أوقعنا فيه تعارض الأحاديث الصحيحة"!

ومما احتج به الفلاسفة على المتكلمين المؤمنين بحدوث العالم هو صفة الخلق لله قبل أن يخلق الحوادث وإشكالية الترجيح بلا مرجح.
يقول ابن تيمية في الصفدية متحدثا عن الفلاسفة :
فإذا كان أصل قولهم أن الصانع هو موجب بالذات وهو علة تامة أزلية مستلزمة لمعلولها لم يتأخر عنها شيء من معلولها فإن العلة التامة هي التي تستلزم معلولها والموجب بالذات هو الذي تكون ذاته مستلزمة لموجبه ومقتضاه فلا يجوز أن يتأخر عنه شيء من موجبه ومعلوله ولهذا قالوا بقدم العالم وهذا أعظم حججهم على قدم العالم قالوا لأن الحادث بعد أن لم يكن لا بد له من سبب حادث وإلا لزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح ثم القول في ذلك السبب الحادث كالقول فيما قبله فيلزم التسلسل الممتنع باتفاق العقلاء.
بإسلوب مبسط، إن اعتراض الفلاسفة هذا على حدوث العالم يتمثل بأنه إذا كان الله قادرا على الخلق في الأزل فلماذا لم يفعل؟ كيف يمكن أن يستجد مرجح في العدم ليكون سببا لبداية الخلق في لحظة ما؟ بمعنى إن العدم لا يوجد فيه شيء ليكون مرجحا لأي لحظة دون غيرها لتكون لحظة بدء الخلق..

لقد شغل هذا السؤال ابن تيمية فاستغل تناقض الأحاديث الواردة بشأن "أول ما خلق الله" ليؤوّلها فيتمكن من الرد على هذا الإعتراض، فماذا كان موقف ابن تيمية من تلك المسألة وكيف استغل هذا التعارض بين الأحاديث للرد على الفلاسفة؟

الجواب على ذلك أن ابن تيمية قد ابتدع رأيا جديدا فذهب إلى أن الحوادث متسلسلة في الأزل تسلسلاً لا أول له.
الظاهر أن ابن تيمية قد وجد نفسه مضطرا لموافقة الفلاسفة في قدم نوع الفعل، وأن الفاعل لم يزل فاعلاً، وأن الحوادث لا أول لها، ويقتضي ذلك أن الله كان دوما مع غيره، أي مع بعض المخلوقات حيث إن سلسلة الحوادث أزلية مع سبق العدم للحوادث عند ابن تيمية بخلاف الفلاسفة الذين اعتقدوا قدم العالم.

ولمحاولة تبرير موقفه من الأحاديث التي أوّلها لأجل ذلك يستدرك ابن تيمية على نبيه في حديث خلق القلم ويدّعي أن القلم ليس أول شيء خلقه الله بل أول شيء خلقه الله مضيفا "مِن هذا العالم".
يقول ابن تيمية:
فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص. المصدر
لم يخالف ابن تيمية بزعمه أن الحوادث متسلسلة في الأزل تسلسلاً لا أول له سلف المسلمين فحسب، بل خالف حديث "إن أول ما خلق الله القلم" وكذلك الحديث الوارد في البخاري الذي ذكرناه في بداية الموضوع "كان الله ولم يكن شيء غيره".
كما لم يعطنا ابن تيمية أي نص من كتاب ربه وسنة رسوله يدل على وجود أي مخلوق من تلك المخلوقات التي يزعم تعاقبها منذ الأزل!.

هنالك أحاديث اُخرى لكن أكثر المحدّثين يقولون أنها ضعيفة أو موضوعة مثل حديث "أول ما خلق الله العقل" وحديث "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" وهذا الأخير يستخدمه بعض الصوفية كوسيلة اُخرى للتوفيق بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب.
ينقل الكتاني تبريرات لتعارض بعض تلك الأحاديث في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) فيقول:
وأجيب عن التعارض الواقع فيها بأن أولية النور المحمدي حقيقية وغيره إضافية نسبية وأن كل واحد خلق قبل ما هو من جنسه فالعرش قبل الأجسام الكثيفة والعقل قبل الأجسام اللطيفة واليراع أول ما خلق من الأشياء النباتية وهكذا والله سبحانه وتعالى أعلم..
المصدر في نظم المتناثر من الحديث المتواتر


وهكذا نرى أن كل واحد من مشايخ الإسلام مع ادعائهم الإلتزام بالنصوص الدينية وتشنيعهم على من لا يتبعها يخترع للنصوص الدينية تأويلا فيهمل بعض ما تدل عليه تلك النصوص أو يضيف إليها ما ليس منها أو يوفق النص مع مذهبه بما يضمن الرد على المخالفين حتى لو لزم الأمر أن يستدرك على نبيه فيقوّله كلاما لم يقله.

كل ذلك لأنه لم يكن فيهم من يملكون الجرأة والأمانة التي تجعلهم يعترفون بالتعارض الواضح لكثير من الأحاديث التي يدعونها "صحيحة" مع بعضها البعض ومع القرآن ناهيك من تعارض القرآن والسنة في كثير من نصوصهما مع العقل والعلم!

الخلاصة
يمكن إيجاز ما أعطانا إياه القرآن والحديث من "علم" بخصوص "نشأة الكون" بالنص الآتي:
قلم أو عرش أو ماء، وفصل الأرض عن السماء !
هذا ما يطلب المسلمون له "بديلا" ويدّعون له "إعجازا" ولا عزاء لهذه الأمة التي ستبقى الأمم تضحك من جهلها حتى يظهر من أبنائها من يقفون بوجه اولئك الذين خدعوهم فجعلوا منها مدعاة للضحك.
 
منقول: أثير العاني/  مقالات لادينية و علمانية
Share:

Popular Posts

Featured Post

خمسة تفسيرات منطقية علمية لما يدعى بالمعجزات

  اعداد: ايفان الدراجي الخوف والجهل هو أساس ارجاء تفسير الظواهر الطبيعة آنذاك لقوى مجهولة خفية قد تكون من السماء يفسرها المؤمنون...

Recent Posts