Sunday, January 1, 2012

إخطـــبوطـ

"لا يولد البشر أغبياء بل جهلة، ثم يجعلهم التعليم أغبياء. "/ برتراند راسل
 



أعادتني حادثة هي بالأصح اقرب إلى أن تكون ظاهرة متفشية بمؤسساتنا التعليمية بالسنين الأخيرة، أعادتني لحادثة تعرضتُ لها شخصيا عندما كنتُ تلميذة؛ حينما وجهت مُعلمة مادة التربية الإسلامية لنا سؤالها: "من منكن لا تُصلّي؟ فلتنهض بمكانها" فنهضت أنا وبعض التلميذات وإذا بالمعلمة توبخنا وتنتقدنا بقسوة وشراسة متعجبة ومستفسرة عن السبب الذي يمنعنا من أن نُصلي وكان الأمر أشبه بتحقيق مخابراتي معنا تساءلت به عن أهلنا وانتماءاتهم الفكرية والعرقية والدينية وجعلتنا نقطع عليها وعداً بأن نبدأ بالصلاة باليوم التالي.
أسوة بالموجة الإسلاموية التي جرفت المجتمع بمفاهيمها المتطرفة وأساليبها التعنيفية المُكرهه وممارساتها القمعية بحق الناس على اختلافاتهم فإن ظاهرة التتريث والتدجين الإسلاموي تفشت بشكل مرعب بمؤسساتنا التعليمية متجاوزة المنهج الخاص بمادة التربية الإسلامية إلى العديد من الممارسات كفرض الحجاب على التلميذات والطالبات بالمدارس من قبل الكادر التعليمي والذي تدعمه قرارات وأوامر وزارية مُبطنة صادرة عن مجالس المحافظات ومديريات التربية وبعض المؤسسات الأخرى مدعومة من قبل الأحزاب والتيارات الإسلاموية المُتشددة والمُتطرفة وجميعنا نعلم مدى بُعد وتناقض أهدافها ومناهجها عن الإسلام الذي تستتر به وتستند عليه لتشريعها وتعميمها وفرضها على الناس أجمع بالقوة.
ومن هذه الممارسات أيضا جعل التلميذات والطالبات يرددن شعارات تحمل نزعات طائفية بل وترنيمها على شكل أناشيد تصاحب رفعة العلم ومراسيمه؛ ذكرني هذا الشيء بممارسات النظام السابق وشعاراته التي أصخبنا بها سنين طوال، وهذا يقودنا إلى الأيدي والأهداف السياسية البحتة التي تبغي السيطرة والهيمنة وبرمجة عقول وأفكار ومفاهيم الأجيال المستقبلية لتدجينهم وضمان ولاءهم وتبعيتهم المطلقة. إنها عملية غسيل مخ واضحة .
" كل ما عليك أن تفعله لتعليم طفل هو أن تعلمه القراءة وتتركه، أي شيء غير ذلك فهو غسيل مخ..!!/ إيلين جلكرست
آخر ما توصلت إليه تبعاتهم ومسرحياتهم هي ظاهرة ممارسة الشعائر الحسينية بالمعاهد والكليات، فإضافة للافتات و(الديكور) الموشح بالسواد الذي عم الشوارع والكثير من المؤسسات أولها التعليمية هي إقامة جلسات عزاء حسينية تتضمن محاضرات وقراءات شعرية وفعاليات أخرى بالمعاهد والكليات ضمن أوقات الدوام الرسمي مستغلين القاعات المخصصة للطلاب، ومن الجدير بالذكر أن لكل شيء ثمنه وحسابه! وهذا يقودني للتساؤل: أوليس من الأولى التعجيل بعملية أعمار وتهيئة وتطوير المؤسسات التعليمية بهذه المخصصات المالية والتي تخطو خطواتها الوئيدة منذ سنين بينما يعاني الطلاب من نقص بمعطيات وأدوات العملية التعليمية وحتى انعدام أهلية المباني المخصصة لذلك.
تساؤل آخر ولّده الأول: أوليس من المفروض أن تكون هناك جهات (تراقب) عمليات الأدلجة والبرمجة والتعبئة الطائفية التي تجري بهذه المؤسسات؟ أوليس هناك أماكن مخصصة للعبادة وممارسة الشعائر مهما تكن؟ أوليس من المفروض أن تكون هناك مؤسسات تعليمية مُختصة بالدين؟ أوليس من المفروض أن نراقب ونتابع نحنُ أولياء الأمور ما يجري بالمؤسسات التعليمية بغية المحافظة على أولادنا أصحاء نفسيا وعقليا وفكريا وضمان حصولهم على تعليم وفائدة علمية أدبية بحتة؛ وإلا كنا بعثنا بهم إلى مدارس أو معاهد أو كليات إسلامية متخصصة إذا أردنا؟
هل أنا فقط من لاحظ ويلاحظ حجم خطورة الأمر ومدى تأثيره البعيد والطويل الأمد على أبنائنا؟

نشر المقال في:

0 comments: