Thursday, April 10, 2014

عدة الارملة سجن لها عند مفاهيمنا التي عززها القرآن




روان يونس

المرأة هي بعبع العرب المسلمين على وجه الخصوص، وكأنهم لا يكادون يصدقوا ان يوظفوا اية أداة لإهانتها وكبتها وقمعها، فما بلكم بتشريعاتهم القرآنية التي جاءت وفصّلت حسب اهواءهم؟
"العدة" احد التشريعات هذه التي سنّها محمد بقرآنه والذي اتفق العلماء على ان الغرض منه "استبراء الرحم".  باعتبار المرأة في الإسلام مفرخة لأمة محمد الذي حددها وظيفيا بهذا الامر. 
صديقة لي انتقدت احد جاراتها التي توفي زوجها من مدة قليلة حين رأتها في الشارع، استغربت انتقاها الذي بررته بان الشرع امر (بعدم خروج الأرملة) اثناء عدتها...ناقشتها بقولي: ماذا عن الفقيرة التي زادت محنتها بوفاة زوجها ولا تستطيع الا الخروج للعمل لاعالة اطفالها وعائلتها؟ ظلت الصديقة مصرة على ان هذا امر الشرع وحرام ولا يجوز ويجب ان تتصرف. استهزأت من عدم منطقية ما تقول خاصة لو كانت محلها.
فلنتناول الموضوع شرعيا وفق القرآن ومناهج الإسلام السنية والشيعية. 
اخذ التشريع هذا مما جاء في سورة البقرة، آية 234: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
وقد جاء في حديث لمحمد ان: "لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيباً إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو أظفار. " متفق عليه. 
اجد هنا خطأ علمي فادح فيما يتعلق بمبدأ العدة وهو استبراء الرحم؛ والاستبراء وفقا لما جاء به علماء الإسلام والفتوى المنشورة بموقع الاسم ويب: "هو أن تحيض المرأة ثم تطهر فتستبرئ رحمها من الماء الأول بتلك الحيضة وتكفيها حيضة واحدة على الراجح..".
 ما كان يجهله محمد ان هناك نساء لا يشترط عليهن مرور شهر كي يحضن، ربما اقل او اكثر، بينما نجده بآية أخرى يصحح هذا الخطأ بوصفه الفترة الزمنية بـ (قرء) أي حيض واحد حين قال بقرآنه: "المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قُرُوء".
نعود لتفسيرات العرب للآية والحديث وكيفيه تسخيرها لمصلحتهم ومفاهيمهم الذكورية. يقول السيستاني نقلا عن موقعه الرسمي وهو أحد اهم مراجع الشيعة: "لا يجب على المعتدة عدّة الوفاة ان تبقى في البيت الذي كانت تسكنه عند وفاة زوجها، فيجوز لها تغيير مسكنها والاِنتقال الى مسكن آخر للاِعتداد فيه، كما لا يحرم عليها الخروج من بيتها الذي تعتد فيه إذا كان لضرورة تقتضيه، أو لاَداء حق أو فعل طاعة أو قضاء حاجة، نعم يكره لها الخروج لغير ما ذكر، كما يكره لها المبيت خارج بيتها على الاَقرب." كما يسلف قائلا: "ما يجب على الزوجة ان تعتد عند وفاة زوجها كذلك يجب عليها الحداد مادامت في العدّة، والمقصود به ترك ما يعدّ زينة لها سواء في البدن أم في اللباس، فتترك الكحل والطيب والخضاب والحمرة والخطاط ونحوها كما تجتنب لبس المصوغات الذهبية والفضية وغيرها من انواع الحلي، وكذا اللباس الاَحمر والاَصفر –انتبهوا حتى الألوان ولا اعلم علاقة هذا برحمها واستبراءه!_ ونحوهما من الاَلوان التي تعد زينة عند العرف، وربّما يكون اللباس الاَسود كذلك اما لكيفية تفصيله أو لبعض الخصوصيات المشتمل عليها مثل كونه مخططاً، وبالجملة عليها ان تترك في فترة العدّة كل ما يعدّ زينة للمرأة بحسب العرف الاِجتماعي –هنا مربط الفرس- الذي تعيشه، ومن المعلوم اختلافه بحسب اختلاف الاَزمنة والاَمكنة والتقاليد –الهكم التقاليد-، واما ما لا يعد زينة لها؛ مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الاَظفار والاِستحمام وتمشيط الشعر والاِفتراش بالفراش الفاخر والسكنى في المساكن المزينة وتزيين أولادها –لا كتر خيرك كأنها منيّة عليها يعني!_؛ فلا بأس به."
يأتي السنة ليحرموا عليها (ترك) منزل الزوجية بقلهم: "السكنى في البيت الذي توفى عنها زوجها فيه حتى تنقضي عدتها، فإن لم يمكن ذلك يستأجر لها بيت من تركة زوجها حتى نهاية العدة، وعلى هذا جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة، قال ابن قدامة في المغني: فهي أحق بسكنى المسكن الذي كانت تسكنه من الورثة والغرماء، فإن تعذر المسكن فعلى الوارث أن يكتري لها مسكناً من مال الميت، فإن لم يفعل أجبره الحاكم، وليس لها أن تنتقل من مسكنها إلا لعذر. "
بينما "اختلف الفقهاء في خروج المعتدة، فقد أجاز المالكية والشافعية والحنابلة للمعتدة الخروج لضرورة أو عذر، كأن خافت هدماً أو غرقاً أوعدواً أو لصوصاً أو غير ذلك –يعني لازم كارثة طبيعية ومسألة حياة او موت-، وأجاز الحنفية للمعتدة الخروج في حوائجها نهاراً، وكذلك الشافعية أجازوا لها الخروج جزءاً من الليل إلى دار جارتها مثلاً، بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها.
وأكدت الدكتورة فايزة خاطر، رئيس قسم العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر أن من حق المعتدة الانتقال من المسكن الذي كانت فيه عند الوفاة إذا خافت هدماً أو أذى محققاً عليها أو على أولادها، وهنا يكون الأمر للضرورة، مع التأكيد على أنه ليس للمعتدة المبيت في غير بيتها الجديد، وكذلك لا يجوز لها الخروج إلا لضرورة وخاصة ليلاً، أما نهاراً فيجوز خروجها لقضاء الحوائج وشراء ما تحتاج إليه، لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ما تنفقه، وكذلك لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى بل إن نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، بخلاف المطلَّقة فإن نفقتها على الزوج فلا تحتاج إلى الخروج. وتعجبت الدكتورة فايزة ممن يحرّمون ما أحلَّ الله باسم التقاليد الجاهلية، بمنعهم الأرملة من الخروج أو الزواج إلا بعد انقضاء سنة على الوفاة، فهذا قمة الظلم –لا مكلفة نفسك- لها ومن حقها الخروج والزواج والتزيُّن، وإذا عارضها أهلها فلها رفع أمرها إلى القضاء إذا لم يجدِ معهم التفاهم والإقناع.
هل لمستم الأسباب التي تجعل العدة سجنا للمرأة بكل المقاييس؟ انها واضحة تمام في ضوابط العدة بمختلف تفسيراتها ولا اعتقد ان السبب الرئيسي هو براءة رحم المرأة. هناك من يحبسها نهارا وهناك من يحبسها نهارا وليلا، هناك من يحدد فترة حبسها باشهر وهناك من جعلها سنة! بينما نجد الكثير من الرجال وفقا لعاداتنا وتقاليدنا وشرعنا أيضا يتزوجون بعد انقضاء 3 أيام على وفاة زوجاتهم.
كل هذا وتأتي امرأة تناقشني بكون الإسلام كرمها وتدافع بشراسة عن تحقيرها الذاتي وسجنها وظلمها.

المصادر:
موقع اسلام ويب
موقع مكتب المرجع الشيعي السيستاني
مجلة لها



0 comments: