Tuesday, August 16, 2011

دونجوانيزم 1 / آلية ومراحل صيد الرجال للنساء


اليكَ دونجوان.. لا أقصدك أنت وحدك..بل انتم جميعا.
دونجوان، كازانوفا، شهريار.. تعددت الأسماء والرجل واحد، زيرُ النساء، ذلك المتبجح بغروره الذكوري، ساحر النساء وصيادهن، صاحب الابتسامة الخلابة والنظرة الثاقبة، الذي يعتمد اسلوبه وحضوره في لفت انتباهنا واصطيادنا (على حد تعبيرهم) فهم يمارسون فنونهم المبتكرة والمتجددة الموروثة طبعا من إسلافهم بعد إن يجروا عليها تحديثا يتناسب وظروفه وزمنه. العملية أشبه بمنافسه او سباق تصاعدي بين (فايروس: دونجوانية الرجل) و(الأنتي فايروس: مقاومة المرأة).
من هنا يمكننا تعريف الدونجوانية: على انها مجموعة الخصل والصفات التي يتمتع بها الرجل من وسامة وحضور وكلام عذب وبعض العبارات الكليشية ، الابيات او الاغاني التي حفظها من هنا وهناك اضافة الى تسخير بعضهم ماله وثروته وما يملك لجذبننا، وهو على الاغلب الوسيم المتأنق الجذاب. اذن فالدونجوانية هي الاسلوب المتبع من قبل بعض الرجال استنادا على الصفات المذكورة اعلاه على شكل مراحل ضمن إستراتيجيته الخاصة، و تتمثل تلك المراحل بـ:
اولا: ما قبل الشبكة:
لفت الانتباه : وهي على نوعين حسب أسلوب الرجل وشخصيته، فبعضهم يفضل الصيد البطيء الطويل الأمد لما يتمتع به من صبر ويعتبره بنفس الوقت لعبة لذيذة بجرّ المرأة رويدا إلى شباكه. اما النوع الثاني فهو الجريء الجسور الذي يقتحم المرأة وحياتها متذرعا إما بالاعجاب او بمشاركة الاهتمامات بينهما .
بالنسبة للنوع الاول: يكون الرجل هنا اشد غرورا من النوع الثاني فهو يعتمد اللف والدوران وسياسة (يوم مد وعشرة جزر) كي تصل المشاعر والحيرة عند المرأة ذروتها فتبادره هي بالإفصاح عن مشاعرها او تسأله النقاش بالأمر بصورة مباشرة ، وهذا يعدّه انتصارا ساحقا حسب سرعة انهيار المرأة ورقما قياسيا يضيفه لمجموعته. وغالبا ما يكون هؤلاء هم من الفنانون او المثقفون كالشعراء وغيرهم او من ذوي المكانة الاجتماعية الخاصة اذ يشغلون مهنا تعتمد الابتكاريه والخلق.
اما النوع الثاني: الأقل غرورا فهو ذلك الرجل الذي يظن -حمقا- بانه باقتحامه المرأة بهذا الشكل وهو حقٌ مشروع لديه حسب موروثاته التي أقنعته بان الرجل صاحب الخطوة الاولى دائما وصاحب المبادرة فانه ليس لها ان ترفض هكذا رجل جسور من الستايل الكلاسيكي (ستايل الفرسان) ، بل ستزدادُ انبهارا بجسارته وقوة حضوره الذي سيربكها ويطغى على رغبة رفضها له وتعنيفه من باب الأخلاق والمجتمع ...وبعضاً من غرورها الأنثوي في حب الظهور صعبة المنال!
ثانيا: بعد الشبكة:
التثبيت: ان مهمة تثبيت حضوره وكينونته كرجل في قلب المرأة وعقلها وحتى حياتها لدرجة مسخها او جعل نفسه جزءا مهما جدا منها حيث يصل لدرجة اللاشيء بدونه، تعتمد على أمرين أولهما الفن والآخر الفطرة. اذ ان هناك الكثير من الرجال خصوصا من اللذين اتبعوا الاسلوب الاول في لفت الانتباه هم ممثلون بارعون ومتصنعون لدرجة متعتهم وانغماسهم في عيش الدور وهذا ما يجعله فنا في غرس وزرع (فايروساتهم) في جهاز المرأة المناعي والذي بدوره سيصل للتحكم في عقلها ومشاعرها وحتى قراراتها وتوجهها بوعي وإرادة منا او بدونهما.
اما الفطرة فهي طباع الشخص وحضوره المحبب وعشرته البسيطة بحكم ما يتمتع به من تواضع وسلاسة في العيش وممارسة يومياته بعيدا عن التعقيد في تناول العلاقة مع المرأة ، او بحكم قوة شخصيته وطغيانها على شخصية المرأة التي ستشعر تدريجيا بأنه يلغيها وبانها كانت تنتظره منذ زمن لتجد نفسها من خلاله وتعيش تلك الحياة المحببة اليها معه حتى لو كانت تصل بها لدرجة الاختناق احيانا (القط يحب خناقّه) .
تدريجيا وبكلتا الحالتين ستصل المرأة لمرحلة انعدام حياتها واستحالتها دون وجود هذا الرجل فيها او قريبا منها.
ثالثا: نفض الشبكة:
التعليق ثم التمّلص: حين يصل الرجل لمبتغاه –مهما كان- ويحصل عليه من المرأة، ويسجل نصرا على صعيد دونجوانيته ، فانه يشعر بالملل خصوصا بعد التصاق المرأة به وبدء التحدث بأمر الارتباط بشكل جديّ! فانه يقرر انهاء هذا (المشروع) والبحث عن آخر لكنه مع نفس الوقت يبقيها معلقّه معه ضمن جدول نسائه ، ويأبى عتقها لآخر اذ يعتبرها احد غنائمه والحصول عليها احد منجزاته، هنا تبدأ الأعذار الانطباعية بالظهور، السفر، الدراسة ، الحالة المادية، المشاكل الخاصة او على صعيد العائلة، المرض حتى.. وأخيرا..تأنيبه المرأة وذمها والتشكيك بها وحتى انتقاده المستمر لها على كل صغيرة وكبيرة متأملا (تطفيشها) ... وهناك بعض الحجج الطريفة والتي يدهشني الاستعانة بها من قبل بعض الرجال كرفض والدته لهذه المرأة او فرض عائلته الارتباط بأحد قريباته، وما يدهشني أكثر تصديق المرأة لهكذا حجج! 

نشر المقال في:

0 comments: