Saturday, December 3, 2016

مرضى الكذب


ايفان الدراجي

الوهم، وبعبارة أخرى الامل الكاذب؛ هي الحقنة الأكثر رغبة من قبل الناس حتى يخلون حياتهم اكثر تقبلا ويضيفون عليها طعم، وبأحيان أخرى تكون حاجة ملحة للعيش. يمكن أكبر مثال على هذا الأديان.
بعيدا عن نقد الأديان حبيت الفت نظر لشريحة ابدا مو قليلة من الناس من الي صادفتهم بحياتي وهم مدمني الكذب. وقبل كلشي أحب أوضح انو الكذب أنواع، واله أسباب كثيرة منها التجارة والحاجة للمادة وكسب العيش والنصب والاحتيال ومنها الشعور بالنقص والحاجة للوهم وهذا الي رح أتكلم عنه كما سيلي.
فيه انسان بطبعه حالم أي، لكن ما يرتفع سقف الحلم عنده لدرجة المرض وتأثيث عالم كامل يعيشه ويصدقه ويتعامل مع الاخرين على أساس معطياته وليس معطيات واقعه، هذا الكذب المرضي. ناس تفتقر لكثير من الأمور بحياتها وبشخصيتها او بمظهرها حتى وما تملك القدرة على التغيير وعلى الاغلب لا تملك الشجاعة للتغيير، وبدلا من التمني والتخطيط لتحقيق هذا النقص بحياتها يبدي الدماغ بدافع الرغبة الشديدة لتحقيق هلشي بخلق عالم موازي مبني تماما على الأكاذيب وليس الخيال فقط. تعرفون الفرق بين الكذب والخيال؟ الخيال شي وهمي ولا يمد للصحة بشيء بس كلنا نعرفه خيال ونتعاطى معه على هذا الأساس بالضبط مثله مثل أي مادة او أداة خطرة مكتوب (already) تحذيرها على علبتها. بس الكذب تتعاطى معو لفترة طويلة ممكن تمتد سنين وانت متعرف انك عايش كذبه خالقها دماغ شخص مريض بالكذب لدرجة مصدقها وعايشها بدلا عن واقعه. وهنا تكمن خطورة الموضوع. وارد جدا تمضي معو علاقة او زواج بس انت بالحقيقة مرتبط بشخصية وهمية وحياة وهمية خلقها الشخص الي يشاركك مشاعرك وافكارك وسريرك ووقتك وكلشي، اني شخصيا ارتبطت بشخصين يمثلون هؤلاء قضيت معهم فترة لا بأس بها حتى اكتشفت حقيقتهم. فهل هذا يعني اني غبية؟ طبعا لا.
حتى لو اكتشفت بطريقة او بأخرى هلكذبة وقررت تواجه بيها الشخص هذا دماغه رح يخلق سلسلة جديدة من الأكاذيب يغطي بيها على الأولى بسبب رفضه التام لواقع ما عاد يصدق هو نفسه بوجوده لدرجة الدفاع الشرس بحيث يقنعك انو انت بيك شي خلل فتظل تراجع نفسك عشرات المرات. الخلل مو بيك طبعا لا انت غبي، لان حتى الطفل يقدر يميز الكذب عن الصدق خاصة انو حبل الكذب قصير. بس تعرفون شنو؟ هلشخص ما يكذب لان هو فعلا عايش الشخصية الي خلقها ومصدق بوجودها وعايش الحياة الي خلقها ومصدق بوجودها وحتى الـ(history) الي حكى الك بيوم من الأيام مصدق بوجوده ومخزون كذكريات بدماغه. واو الدماغ غير خطير من يشتغل على الانسان متلاعبا بخطوط الوهم ونفي الوجود واثبات وجود اخر لا صحة لوجوده. بأحيان كثيرة وبسبب تعاطفك مع هذا الشخص رغم غضبك منه بسبب تعامله معك بغش واحتيال ترفض تواجهه بأكاذيبه وتصدمه بحقيقة الواقع خوفا على مشاعره.
عزيزي، ما تحتاج تدرس علم النفس حتى تميز هؤلاء الموجودين بكثرة بحياتنا، كل ما تحتاجه هو تجربة مع احدهم رغم تأكدي ان كل شخص منا جرب او سيجرب الخوض بتجربة مع هلشخص المريض بالكذب والي ارفض اطلق عليه تسميه أخرى غير هذا.


0 comments: