Monday, April 18, 2011

بصوت هادئ: أطفالنا ينتحرون !!


نُـفجعُ كل صباح بثرثرة الصحف وحصاد الانفجارات، نقرأ إحصائية القتلى والجرحى كمن يتعرف على درجة حرارة طقس اليوم، نقرأ عن الملل والرتابة، عن الوعود والشعارات، عن الغضب والكرامة.. والأمل، وصرنا نسمع مؤخرا عن المُنتحرون :
( صام هنديٌ فحرّر دولة، انتحر رجلٌ فأيقظ أمةً)، لكن ما أفجعني ألف مرة خبر انتحار طفل يبلغ اثني عشرة عاما من العمر بأحد قرى مدينة الناصرية محاولا تقليد مشهدا في مسلسل تركي وهو يلعب مع شقيقه الأصغر شانقاً نفسه بمروحة السقف! مسلسل (وادي الذئاب) الذي لاقى شعبية واهتماما كبيرا بين الناس صغاراً وكباراً يجسدُ صراعا مخابراتيا بين رجال مافيا وميليشيات وتنظيمات تنتمي لعدة جهات مختلفة محورهُ الشرق الأوسط، تطرحه آلية إخراجية بصورة واضحة ومباشرة بما تحوي مشاهدهُ من قتل وضرب وتعذيب وحتى ألفاظ نابيّة لا يمكن أن يقع وقعها على شخص دون ان تترك أثراً في نفسه وتثير حفيظته لما يعكسهُ من صورة ما يجري على الساحة بالسنين الأخيرة .
ألا يكفي ما نعيشه بالواقع كل يوم؟ أنريد حقاً أن تبقى هذه الصور بذاكرة أبنائنا؟ أنريدها أن تكون نقطة انطلاقهم نحو تأسيس حياتهم والغد؟ نعرف جيدا أن الأطفال بمثابة صفحة بيضاء يكتب بها على التوالي الوالدين، الأقرباء، الأصدقاء والمدرسة ثم المجتمع والبيئة المحيطة، وهم من يُسهم في صيرورة وتشكيل شخصية هؤلاء الأطفال حتى نكّف عن تسميتهم أطفالاً. ما يفهم الأطفال أصلاً عن الحياة والموت وماهيتهما ؟ وما الذي يعرفونه عن الانتحار وعواقبه ؟
صارت وسائل الإعلام هي كل ما يعتمد عليه الأطفال لتغذية مخيّلتهم وفضولهم وحتى أوقات فراغهم كالتلفزيون والعاب الفيديو و الانترنت، وهذا ليس بالشيء الخطأ لكن علينا وضع رقابة لكل ما يكتب على تلك الورقة خصوصا من قبل هكذا وسائل لأنها مفتوحة الفضاء وأكثر فاعلية ببرمجتهم وتوطيد الرسائل والمفاهيم في عقولهم.. حتى أفلام الكارتون وبرامج الأطفال الآن لا يُمكن التعويل عليها فقد تغيّرت أهدافها بتعليم وتثقيف وتوعية الأطفال واقتصرت هي الأخرى على المكاسب الربحية، وهذا ما ستؤول إليه الأمور دون ان ننتبه ونراقب ما يُغذي أفكارهم ويُنمّيها .. فبسبب مسلسل يجتمع أفراد العائلة لمتابعته كل مساء.. انتحر طفلهم بعدما تشرب الرسالة الخطأ..!

نشرت ضمن عمودي المُخصص بجريدة المنارة العدد 770 بالصفحة الاخيرة كل اربعاء

0 comments: