Tuesday, January 11, 2011

بيوم 7 من شهر آب.. دخلوّا الذيب وسدّوا الباب..!!


(أحنـا مكشّفين = عُراة)... تلك كانت العبارة التي هزّت واقشعّر لها بدني وأنا أتابع بحزن العمل المسرحي المسّوم (السابعة بتوقيت شارع عبد الله بن علي ) الذي عُرض على هامش المهرجان السنوي الفني الذي نضمته جمعية الفنانين التشكيليين / فرع البصرة يوم الاثنين 10/1/2011 على قاعة قصر المؤتمرات بالبصرة شاكرين لهم تعاونهم معنا وإمدادنا بالدعم المادي والمعنوي لإتمام هذه التظاهرة الثقافية التي اتخذت من واقعة الطف المتزامنة و ولادة المسيح عليه السلام مناسبة لها لمزجها والانطلاق منها وما حملته من معانِ كالألم والتضحية والظلم الذي جسدته هاتين الواقعتين من اجل أنبل القضايا بتاريخ البشرية وما ينطوي عليه وضع المواطن العراقي (المكشّف = العارِ) من الحماية والسلطة والمال وحتى –للأسف- الفرحة... وكما ذُكر بنص العمل المسرحي بلهجة التعجب والتحسّر بأن الفرح كان يملأ الحياة سابقاً فأينه منّا الآن ؟؟

تابعت العمل بحزن وغبطة لسببين رئيسيين : الأول كون العمل اتخذ من واقعة انفجارات شارع عبد الله بن علي مطلع شهر رمضان الماضِ ثيماً لها... فقد كانت الأبشع والأكثر وحشية مقارنة بالانفجارت التي حدثت بالبصرة مؤخراً... وما زاد الطين بلّه، تصريحات المسؤولين التي قلصّت وزيّفت عدد الضحايا كأنهم لا يكترثون للناس الذين امتزجت أشلائهم بالمواد التي كان الباعة يبيعونها بذاك الشارع من خضار ومواد منزلية وكتب ... إضافة إلى إعزائهم سبب الانفجار (لمولد كهربائي) .!!!!


SHAME ON YOU  ... عليكم الخجل من أنفسكم... على ذكر العار فان السبب الثاني يكمن بعدم دعم (الحكـ ـومة) للإعمال الفنية والنشطات الثقافية خاصة تلك التي (لا تتملقهم) وتلمس واقع المجتمع ومعاناته في الصميم ، مما يضطر المثقفين والفنانين لرفد أعمالهم ونشاطاتهم وتمويلها ذاتياً .. لا أتصور لو أن كل (كرسي مكرّش) انفق من ملياراته المُكدسة بالبنوك الأجنبية مليون دينارا (العملة المحلية) فإنها ستؤثر عليه..فليعتبرها (TIP) أنفقها في (عرس ابنه) مثلاً..!! مع التنويه أن هذه الأموال هي من دم (لا عرق فحسب) هذا وذاك المواطن الذي يفترش الرصيف بقصد الاسترزاق من (السابعة) صباحاً حتى آخر قطرة من طاقته.. بينما يتشبث هؤلاء بكراسيهم.. وأنا أجدد الدعوة التي وجهها الأستاذ المسرحي (عبد الكريم العامري) حين أبدى برأيه عن العمل المسرحي لأحد القنوات الفضائية حين قال: " انتشلوا هؤلاء الباعة من على قارعة الطريق" و بأن يلتفت (وطنـ جيـة) الكراسي هؤلاء للمواطن الذي علّق شهادته الدراسية على احد جدران بيته وهمّ بالشوارع يلتقط رزقه... فما كان إلا وصار أشلاءً متناثرة عند السابعة بتوقيت شارع عبد الله بن علي ذالك اليوم.. والأيام التي سبقته.. والتي تلته.. وستليه..!!
فإلى متى ؟؟ ..(ننفجر وننسى ونبسّط ) كما ذُكر ضمن نص العمل المسرحي الذي يختصر كل شارع عراقي وبكل ساعة لا السابعة فحسب..

 

العمل بصورة عامة رغم بساطة إمكانياته الإنتاجية جدا... بل وفقرها حيث كان المسرح (STAGET) لا يتعدى المتر والنصف، عوضا عن الإضاءة والموسيقى التي أغنانا بها مشكورا عازف الكمان (قيس عودة) بأجمل المقطوعات الحزينة التي رافقت وتصاعدت مع العمل .. منه إلى ديكور المسرحي وباقي الأدوات التي استخدمها الممثلون كالشراشف البيضاء وبعض الألواح الخشبية وقطع الإسفنج... فالعمل قوي من ناحية الإخراج (اخرج العمل د. سرمد ياسين) التي فاقت برأيي نص المؤلف (فائز الكنعاني) وأعطته بعداً ورؤية أعمق .. وطاقة الممثلين التي فاجئتني صراحة بتعاطيهم والعمل وانسجامهم وأدوارهم رغم الارتباك الذي سببه المسرح (الـلا مسرح) والديكور وغيرها من مقومات العمل الفقيرة كما أسلفت. كانت مشاركة المرأة حاضرة وبقوة حيث جسدتها الممثلة (خلود جبار- ماجستير فنون جميلة قسم التمثيل) إضافة للأدوار التي جسدها كل من بلال منصور وفلاح حسن وحيدر حميد وعباس حمدان وغيرهم...

وبيوم سبعة من شهر آب... دخلّوا الذب وسدّوا الباب !!!







المسرح والديكور

المؤلف فائز الكنعاني


المسرحي الاستاذ عبد الكريم العامري أثناء حواره مع قناة الحريّة الفضائبة




6 comments:

عبد الكريم العامري said...

تحياتي لك ايتها المبدعة ايفان، قراءة جميلة لعمل صادق.. شكرا لك ولابداعاتك

محمد عبد الزهرة الزبيدي said...

ما اجمل ان نعيد بناء خطابنا الثقافي والتعليمي والاعلام في العراق وفق متطلبات المرحلة الراهنة بين الكوميديا السوداء وتراجيديا الألم... تحية أيفان ... محمد عبد الزهرة الزبيدي

Anonymous said...

ما أجمل ان نعيد بناء خطابنا الثقافي والاعلامي والتعليمي وفق متطلبات المرحلة الراهنة في العراق بين الكوميديا السوداء وتراجيديا الالم ... تحية ايفان

EvAn ALDarraji said...

الاستاذ عبد الكريم العامري..ان لم نكن من ينقل الـ لا وصرخة الألم ..فمن يفعل؟؟
شكرا لممرورك الذي اسعدني جدا

EvAn ALDarraji said...

الاستاذ محمد الزبيدي
المسرح وحده من يمنحنا أصابع تحفر الواقع باتجاه احلامنا.. شكرا لمرورك ...
هامش: وين هلغيبة؟ مشتاقين

بــــــــــــــــــلال منصور said...

اي الله محي اصلك على حد قو ل السوريين فعلا نحن بحاجه الى قرات متعدده للمشهد المسرحي وخاصة اذا ما وجد جمهور نوعي او نخبوي كما اعتدنا تسميته مره ثانيه الله محي اصلك وانشاء نراك نجمة اعلاميا ووجها جميلا مشرقا في سماء الابداع
بــــــــــــلا منصور