Monday, June 11, 2012

ما زلتُ أجهلُ من أي ضلعٍ أنا ؟



أصل التمييز:

كما نعلم أن الله خلق آدم بعد ان جمع الملائكة وجعلهم يسجدون له الا ابليسا، واسكنه الجنة مع زوجته حواء لينعما بها وبنعم الله مما لذّ وطاب، لكنه عصى ربّه في أوّل امتحان بسبب زوجته حواء التي سمعت كلام ابليس وأوحت لآدم اكل التفاحة التي حرمها الله مخالفا بذلك أمره. فما كان من الهت إلاّ أن أنزلهما إلى الأرض وحَكم عليهما وذريتهما باللعنة والتعب في الدنيا متوعدا اياهما العذاب الأليم في الآخرة.

كانت تلك القصة المذكورة بالكتب السماوية ومنها القرآن هي سرّ الأنثربولوجيا السياسية التي ألف واجتهد من خلالها الإسلاميون في كتبهم وفتاويهم فيما يخص المرأة وهي القاعدة التي على أساسها قرؤوا كل تاريخ البشرية واقرّوا سيرها، وأقاموا تفاضلهم العنصري التمييزيّ في المجتمع الواحد بين الرجل والمرأة.

لكن، من قال إن الإسلام هو الحل؟ أو أي دينٍ آخر؟

على أساس ذلك وكما ذكرت بمقال سابق (أنا لستُ بعبع) سُنت القوانين والنظم بما يتوافق والشريعة الإسلامية التي نعرفها عن طريق القرآن ومفسريه وشريعته التي قنّنها الفقهاء، الفقهاء انفسهم الذين اختلفوا في كلّ الأحكام والفتاوى، ويقولون الشيء وضده! وبما يضمن معاقبة المرأة واستعبادها بالإكراه والحبس والضرب وجعلها تابعا للرجل رغم جميع مزاعمهم بأنهم أكرموا المرأة وليس لمنزلة أرقى وأزكى للمرأة من منزلتها عند الإسلام بما منحها إياه من حرية وحقوق محفوظة !

الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان:

يولد الإنسان حرّا، هكذا تنص المادة الثانية منه، ولا عبودية لغير الله تعالى.. فحرّية الرأي، حسب ما جاء في المادة الخامسة، مصونة ولكن " في حدود مبادئ الشريعة " وهي من المحظورات التي لا يمكن تجاوزها أو التحدث فيها أو التشكيك في مشروعيتها. والتي وجدنا السلفية الوهابية وولاية الفقيه الإيرانية يتفننون فيها.

والشيء الوحيد المعارض للشريعة الإسلامية هو المادة الخامسة من إعلان حقوق الإنسان الذي يحظر فيه أن " يُعرّض أي إنسان للتعذيب والعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطّة بالكرامة ". الشريعة الإسلامية، كما هو معلوم ومعمول به، تُعرّض فعلا الإنسان إلى التعذيب وتستخدم عقوبات قاسية وحشية ومُهينة لكرامته، فالجلد والضرب والهجر والرجم وقطع اليد وغيرها من العقوبات او (القصاص) كما يسمونها هي بعيدة كل البعد عن الانسانية، والكارثة ان الكثير من الدول الإسلامية ما زالت تمارس هذه الانواع من العقوبات بحق مخالفي الشريعة التي وفقها سن دستور ومواد قوانين تلك البلدان.

عقود البيع والتمليك (الزواج وأنواعه):

ان المهر عادة شائعة منذ الجاهلية (كما يسميها الإسلام لجهلم الدين الإسلامي وعدم توحيد عبادة الله) وبدلا من ان يلغيه الإسلام حفاظا على كرامة المرأة وكينونتها كانسان لا سلعة يتاجر بها قام بتعزيزه ، حيث اقرّ للرجل امتلاك المرأة بعقد الزواج مقابل مهرٍ ما يجيزه التحكم بحريتها وجسدها وتفكيرها ويتخذ عنها القرارات بحجة (القوامة) " الرجال قوامّون على النساء..- النساء". والقوامة هي تكفّل الرجل باحتياجات المرأة وواجب توفير حياة كريمة مستقرة لها. من الطريف ان رجالنا اليوم رغم خروج المرأة للعمل واعالة نفسها وعائلتها الا انهم لا يزالون يحتفظون بحق القوامة والتحكم بـ (الريموت كنترول) ! أليس هذا ضربا من العدالة التي نصت بها الشريعة الإسلامية ومن ثم القوانين؟

وبما ان الرجل كائن (حيواني) بعضا من الاحيان ويخاف الدين الإسلامي عليه من الزنا، اباح له تعدد الزوجات (الحل السحري للزنا والحد من العنوسة) لإشباع حاجته الجنسية قدر الامكان وان لم يكتف بهن، فيمكنه تطليقهّن (تسريحهّن) بعد اعطاء (او عدم اعطاء) حقوقهن ونفقاتهن مقابل المتعة التي وهبنه اياه خلال فترة الزواج، والزواج بأربع زوجات أخريات، اذ ان حماية الرجل من الزنا والوقوع بالرذيلة هم اهم من الترابط الأسري وتربية الأولاد وتنشئتهم نشأة صحية صالحة بين والديه، وهي اهم من تلك المرأة التي طلقها وتركها في معترك الحياة حملا يسيل له لعاب الذئاب من حولها، بسبب وضع المرأة المطلقة في مجتمعاتنا، اذ ان دروبها غالبا ما تكون (سالكة) وبفعل حاجتها لرجل يحميها ويقوم بنفقاتها، طبعا لان الدين والشريعة فضل جلوس المرأة في المنزل وارضاء ذكور العائلة حسب خلافتهم عليها ، فضل ذلك على تعلمها ونيلها شهادتها والاعتماد على نفسها وكفلها ماديّا!

النكاح من أاجل المتعة:

يذهب بعض الفقهاء الى تشريع وتحليل زواج المتعة أو المسيار او العرفي وغيرها من مسميات عقود النكاح التي يجيز فيها الرجل ممارسة (الخلوة الشرعية) مع المرأة دون التزام احد الطرفين بالآخر مقابل مهر متفق عليه مسبقا ، لكن أحكام هذه الأنواع من الزواج تختلف عن الزواج العادي، فهي تسلخ حق المرأة بالمقدم والمؤخر والنفقة والصيغة الرسمية أمام القانون والمجتمع زوجة له، وذهب الكثير من الفقهاء بخيالاتهم جموحا بان عقود النكاح هذه انما هي من صالح المرأة اذ يمكنها (فضّ العقد) وتسريح ذاتها من الرجل دون الحاجة للعودة اليه ! اضافة الى اشباع حاجتها الجنسية تحت غطاء الشرع! ماذا بشأن الأولاد؟

أنواع عقود النكاح في الإسلام:

-    زواج المسيار: وفيه يعقد الرجل على المرأة عقدا يجيز النكاح مقابل ان تتنازل المرأة عن النفقة والسكن، وفيه يقرّ الفقهاء بحرية المرأة من ناحية تنازلها عن حقوقها وهم يبررونه للرجل في حالة تعدد الزوجات دون إمكانية العدل بينهن بسبب ضعف حالته الاقتصادية، اذ تكون المرأة هنا غالبا ميسرّة ماديا . هذا النوع من الزواج يوثق رسميا بشرط ان يعقد بنية الطلاق ويحدد بفترة زمنية.

عن ‏عمرو ‏‏عن ‏‏الحسن بن محمد ‏‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏وسلمة بن الأكوع ‏قالا ‏كنا في جيش فأتانا الرسول ‏فقال: "‏إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا" ‏.

لما احسّت السيدة سودة بنت زمعة أن النبي سوف يطلقها تنازلت عن قسمها للسيدة عائشة إبقاء على زواجها فتنازلت عن بعض حقوقها واقرها على ذلك الرسول، وكان يبيت عند عائشة ليلتين ليلتها وليلة السيدة سودة.

-    الزواج العرفي: وهو شبيه بزواج المسيار الا انه لا يوثق رسميا، وحسب آراء الفقهاء فان ما اعلن منه كان حلالا وما اخفي سرا كان باطلا!

-    زواج المصياف: وهو محدد بفترة عطلة الصيف فقط اذ ينتهي بانتهائها وهو يقرّ لميسوري الحال او من يسافر كثيرا!

-    زواج المسفار: وهو للواتي يبغين السفر الى الخارج بغرض الدراسة او ما شابه حيث تحتاج الى محرم للسماح لها بالسفر، ويمتد الزواج حتى انقضاء السفر والعودة.

وحدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏حدثنا ‏ ‏ليث ‏عن ‏‏الربيع بن سبرة الجهني ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏سبرة ‏ " ‏أنه قال ‏أذن لنا الرسول ‏بالمتعة ‏فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من ‏بني عامر ‏كأنها ‏بكرة ‏عيطاء ‏ ‏فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما ‏ ‏تعطي فقلت ردائي وقال صاحبي ردائي وكان ‏ ‏رداء ‏ ‏صاحبي أجود من ردائي وكنت أشب منه فإذا نظرت إلى ‏ ‏رداء ‏ ‏صاحبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت أنت ورداؤك يكفيني فمكثت معها ثلاثا " ثم إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من كان عنده شيء من هذه النساء التي ‏ ‏يتمتع ‏ ‏فليخل سبيلها ‏.

-    زواج المطيار: وهو خاص بالمضيفين والطيارين لكثرة اسفارهم اذ يحل لهم هذا الزواج لتجنب وقوعهم في الحرام!

وقال ‏ابن أبي ذئب ‏‏حدثني ‏ ‏إياس بن سلمة بن الأكوع ‏عن ‏‏أبيه ‏ ‏عن الرسول : "أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا".

-    زواج المحجاج: وهو يقوم بين امرأة ترغب بالحج وتحتاج محرما وبين رجل يرغب بالحج ولا يملك نفقته، فتقوم المرأة بنفقته مقابل ان يكون لها محرما! وهو زواج من وقف التنفيذ لكونه واقع اثناء فترة الإحرام والحج.

-    زواج المسياق: وهو للمدرسات او المعلمات اللواتي يحتجن محرما للوصول الى المدرسة، فيتم العقد بينها وبين السائق! ويحق له تعدد الزوجات الى اربعة.

-    زواج المصياع: وهو يتم للأغراض السياحية بين الرجل السائح والاجنبية لتجنب وقوعه في الحرام!

-    زواج المقراض: وهو الزواج من اللواتي لديهن القدرة على الاقتراض من البنك!

-    زواج المتعة:

للمتعه أنواع عديدة منها الجنسي , ومنها غير الجنسي , كما ذكرتها الباحثة شهله حائرى فى كتاب ( ايران 1978 , 1982 ).

1-    متعه الزيارة : وهى متعه غير جنسيه تكون فى الأماكن المقدسه لدى الشيعه مثل (كربلاء , النجف , مشهد ) ويتم الزواج فقط للتبارك من ضريح الامام.

2-    متعه الولد : وهى متعه لغرض معين الا وهو انجاب ولد , ومتى تم ذلك ينفصل الرجل والمرأة تلقائياً.

3-    متعه الخادمه : ان يتمتع السيد بخادمته جنسياً فى غياب الزوجة .. (من فتاوي الخوئي(.. وهذا دليل على تأييد أسس الاستعباد والرقيق نقيضا لما دعي له الإسلام من فك الرقاب وتحرير العبيد والخدم!

4-     المتعه للقضاء : وهو أن يتفق الرجل والمرأة على التمتع ( ويتم ذلك في غضون دقيقه واحدة فقط تقول المرأة متعتك نفسي بلا شهود أو أي شيء سوى ثمن تقبضه المرأة المأجورة!! . فروع الكافى 5/540 .

5-    متعه الرضيعه : وهو ان يتمتع الرجل بطفله متى شاء ( طبعاً بدون الأجرة أو القبول ) - تحرير الوسيلة في نكاح الرضع للخميني (جواز مناكحة الرضيعة). هذه الفتوى هي كارثة الكوارث فلا مكان فيها للإنسانية وحقوق الطفل أو السمو بأي خلق وأدب، فليسمع العالم جنون وشذوذ هذا الرجل الذي يتبعون ويؤسسون وفق جنونه وشذوذه الدول والحكومات.

6-     متعه الــطــفــيــه : ليله الطفيه هى أن يجتمع أكثر من رجل وأكثر من امرأة , ويطفى الأنوار  وكل رجل يأخذ ما يريد .( أيران 1978 ,1982 ) ص 132 . هذه الفتوى متبعة من قبل رجال جيش المهدي والزينبيات ببركة زعيمهم الصدر . انظر المرفق.

7-     المتعة الدورية : أن يصبح للمرأة أكثر من رجل فتصبح مع هذا وتمسى مع ذاك . ويمكن أن يصل عدد الأزواج إلى سبعه في اليوم الواحد،  ومن الذين افتوا بجوازه العلامة علي حسن مهدي خنيزي القطيفي الذي أخذ يدافع عن هذا النوع من النكاح وأخذ في وصفه قائلا " لها أن تتزوج بمجرد صيغة الطلاق، حتى لو كان الحاضرون عشرة، وكل واحد منهم يعقد عليها ويطلقها، ثم يعقد عليها الآخر ويطلقها، وهكذا إلى كمال العشرة: يصح وجائز بلا إشكال ولا ريب في زواج المتعة" (الدعوة الإسلامية/ لخنيزي2/290).

إن وعينا تجاه هكذا عقود وتحليلنا لها يقول انها ليست سوى تناقضات اخرى للشريعة الإسلامية بحق المرأة مرة اخرى، فهو يراعي الرجل وحاجته وسلطتة وسيادته من خلال الزواج الشرعي، كما ويراعي حاجته لممارسة الجنس مع من يشتهي دون ان يلزمه بها شرعا وقانونا تحت غطاء الحلال والشرع ، بيد ان التشديد على منع الممارسات الجنسية خارج اطر الزواج التقليدي والحلال من الشريعة يقف ندا امام مشكلة تصريف الطاقة وإرضاء رغبة الإنسان وعملية الكبت التي يمارسها بحقه مما له من آثار وخيمة نفسية وجسدية وأضرارا تهدم المجتمعات وتفكك الاسر وتبيح الرذيلة والزنا والأطفال الغير شرعيين من جهة، ويعود مرةً أخرى من جهة أخرى لإباحة ممارسة الجنس وإرضاء الرغبة دون الاتزام بعقد او مسؤولية ما تجاه المرأة ليؤكد مجددا غاية وجودها ودورها في إرضاء الرجل فقط  مهما تنوعت الأشكال والمسميات مع الاحتفاظ بسيادته على اختلافها، ألن يتشتت المجتمع هكذا ولن يضيع الأطفال وتتفكك الأسر؟ ألن تكون المرأة مرة أخرى مجرد (مومس عفوا) يُتمتع بها مقابل مقابلٍ ماديِّ يحدده الرجل بورقة وشاهدين فقط لو بدونهم ؟!

0 comments: