Saturday, February 27, 2010

إيفان الدراجي .. دفاع شرس عن الأنوثة



إيفان الدراجي .. دفاع شرس عن الأنوثة

على الارتباك العلائقي بين الرجل والمرأة ، بحكم المجتمعي الواسم ربما ، في إحالاته جهات بطريركية مُذكّرة على نحو فظ ، تنسج " إيفان الدراجي " شبكة مفاهيمية قوامها التمرّد من جهة ، والتماهي من جهة أخرى ، التمرّد المُضمَر على قيم اجتماعية بعينها ، والتماهي مع الآخر بما هو صنو وشريك وندّ ، ما يشي بتصبّي علاقة شراكة تقوم على التماثل لا الامتثال ، ليتنصّب قطباها كفاعليْن لا كفاعل ومفعول به ، فكيف نسجت " الداجي " بردتها تلك فنياً !؟
ليس ثمة غرائبي في الألفاظ يتعمّد المُخالفة ، بل ثمّة اتكاء على مألوف الكلام ، ولكن بعد الوقوف ببعده الأليف والحميم ، أي إكساب الكلام عذوبة المقام ، ومنحه بالتالي حضوراً نفسياً إلى جانب حضوره الواقعيّ المُستمَدّ من خبرات متراكمة - عبر آلاف السنين - في علاقة الأنثى بالذكر ، ولهذا حضرت أظافر المرأة الحمراء ، وتركبّت الحروف لتسبح في الدم كناية عن العاطفي ! ولكن - ولأنّ الاجتماعيّ ضاغط في مفاهيمه وناظم - تسللت عبارات تشي باحتكام العلاقة للانكسار ، فحضر القرصان في إحالة إلى مفهوم السطو بالقوة ، وحضر الغزو ليُحيل إلى مفهوم الانتزاع ، وحضر المُعتقل دلالة الارتهان المفروض من قبل الرجل على الأنثى ، ولتتسلّل - بالمُقابل - مقولات تصرّ على التمرّد كما في حلم الأنثى بالتحرّر مثل عصفورة تطير متى تشاء ، وتحطّ على فراش الحبيب متى تشاء ، وفي الإحالة الأخيرة ما فيها من جرأة وتحدّ في الاشتغال على الخبيء والمسكوت عنه ظاهراً !
ثمّة حالة إذن ، والحالة صنو الشعر في روحه العميقة ، ثمّة صور مُتراكبة مُتوالية ، كما في السباحة في مجرى الدم ، أو في الغناء على الفراش بدلالاته الثرّة ، ولغة الشعر لغة صورة تماماً كما هي لغة النثر لغة تحليل في أسّها العميق ، وفي اختصار علاقة الأنثى بالذكر ثمّة تكثيف مُذهل ومطلوب في ما يُسمّى بقصيدة النثر ، ناهيك عن الانحراف بالأليف جهة المخالف بقصد التفرّد ، وإذن فلا جعجة لغوية تنشىء ولكنّها لا تقول ، بيد أنّ اللغة في تركيبها تشكو ارتباكاً خفيفاً ، وشمها بعرج خفيف ، كما في " - سأسمح - لك بأن - تسمح - لي " ، ذلك أنّ البدائل في حالة " أسمح وتسمح " عديدة ، أو في " كنت قد خبأت - بشعري - سكيناً " فالفعل خبأت يتعدى بـ " في " لا بـ " بـ " ، أو في " أختار - متى - أغني على فراشك .. - حين - أشاء " إذْ سيبدو جلياً للعين الخبيرة تقارب المنطوق والدلالة بين " متى وحين " ، ومرة ثانية تحضر بدائل عديدة لتحل هكذا معضلة ، طبعاً إذا كان ما ذهبنا إليه في قراءتنا هذه صحيحاً ، ذلك أنّ أي قراءة إن هي إلاّ واحدة من قراءات عديدة ، وهي - لهذا - تحتمل الخطأ - تماماً - كما تحتمل الصواب ، وهذا سيذهب بنا جهات التلميح إلى الاشتغال على المؤتلف ، أي على اشتغال قصديّ على التوليف بين الهامس والحلقي والمُفخّم والمُرخّم بهدف إحداث جرس ، أي اجتراح إيقاع قد لا يقوم مقام الوزن لكنّه فعّال على حدّ تعبير الراحل الكبير محمود درويش ، لا سيما أنّ الاشتغال على القضايا الكبرى في إهاب الذاتي البسيط كان قد تحقّق للـ " دراجي " ، فلا شكّ بأنّ علاقة الرجل بالمرأة تنضوي على صور صراع كوني لمّا يُقيّض له أن ينتقل من خانة الاختلاف إلى مائدة الائتلاف ، ما اقتضى التنويه !


محمد باقي محمد- عن قصيدة "مغازلة انثوية شرسة"

1 comments:

البورجوازي العراقي said...

مبروك عل قالب الجديد للمدونة
اني طبيت دا اقرة البوست
ونسيت البوست لاول كم ثانية بس ظليت اباوع على الترتيب
ماشالله عليج علطول مرتبة

وبالمناسبة جان التعليق واكف هسه اشتغل عل قالب الجديد...

يراد والله افكر بموضوع الرجل والمرأة اني هسه عالكهه بس سياسة من مدة.

يالله عل عيد هم خوش فكرة ,,,

البرجوازي العراقي
http://iraqiblogindex.blogspot.com