Saturday, February 27, 2010

مسلة وطن








" مسلة وطن "

وطني..
أضحى ككرة الصوف
تلعب بها الهررة
فلم نعد نرى أثراً
لأول الخيط أو آخره

* * *
وطني..
أضحى رماداً
بعدما كان حرائق
أضحى رماداً عقيماً
لن تولد منه العنقاء
وطني رحْم شقاء
لم يُنجب إلا الشعراء

* * *
أكتب عن وطني
لأنه يوجِعني
لكنّي..
حين أدُّق مساميري..
أوجعه
فيلفُظني..
كالمثل القائل :
" إذا عينك توجعك اشلعها "!

فلجأت لأرصفة الغربة
اخط على الثلج بدمي
مسّلة عشقٍ
مسلّة خوفٍ
مسلّة ألــــمٍ
ورقيم حضارةْ

* * *

تبنّيتُ الرحيل
واحتضنت التشرد
وآثرت الفنادق الرخيصة
على..
أحضان النخيل
مشاحيف (1) شط العرب
بساتين كربلاء
شمس كردستان
أفق بغداد بين دجلة والفرات
وعيون المها بين الرصافةِ والجسرِ....

* * *
فأقترفتُ الهرب
ورحت أركض
أركض
أركض
كقطةٍ مذعورةٍ
عاريةٍ إلا من الحنين
ومَنديل أُمي
ولم أدرك إني
لا أُتقن إلا لغة الرمل
لغة الحزن
لغة الموت
لم أدرك إني
أحمل في أوراقي
كومة مَلحْ
لم أدرك أن على صدري
وطني وشمْ
وأركض
أركض
أركض
ولم أدرك – أيضاً – إني
أهرب منك إليك.




(1) المشاحيف: قوارب خشبية صغيرة واكب على صناعتها سكان الاهوار منذ القدم.

p.s: القيت هذه القصدية بمهرحان البصرة السنوي 2009

0 comments: