Saturday, February 27, 2010

ريم قيس كبة







ريم قيس كبة من مواليد بغداد . بدأت النشر منذ عام 1984 فى الصحف والمجلات العراقية والعربية . حصلت على بكالوريوس ترجمة من كلية الآداب بالجامعة المستنصرية عام 1989 ، وتعمل منذ عام 1991 كمترجمة فى دار المأمون للترجمة والنشر .
منذ ديوانها الأول نوارس تقترف التحليق ثم ديوانها الثانى احتفاء بالوقت الضائع وحتى ديوانها الأخير أغمض أجنحتى وأسترق الكتابة تحتفى الشاعرة بحضور العالم وهو يتشكل عبر الكلمات والموسيقى والأصوات ، ومن ثم يتم اكتشاف العالم الملىء بالأسرار .
شعر ريم قيس كبة يعيد النبرة التقليدية للشعر العربى بإيقاعاته وأوزانه وغنائيته ؛ فهو أقل انفلاتاً من قيود الشعر العربى ومن قوانينه وأكثر التصاقا ببنيته واستعاراته ومجازاته ، ولكنه مع ذلك شعر صاف بلغته وعباراته ، وهو حركة عميقة مخلصة للروح ، تتحد مع فكرة واضحة عن الحرية الإنسانية ، فمن خلال إعادة اللغة إلى إيقاعاتها الأساسية يتم ابتكار أساليب جديدة للتعبير ، ويتم اكتشاف مظاهر العالم الخفية وصور الوجود الغامضة ، فهنالك الإحساس الواعى بالألفاظ الشعرية حيث يشكل المجاز جوهرها ، وهنالك الإحساس الواعى بالإيقاعات بعيدا عن الأعراف النثرية المتواضع عليها ، أما التعبير فيتجدد عبر الاستعارات والكنايات وهى تحريف للتصريح بالحقيقة أكثر مما هي تحريف للحقيقة ، ويتجدد عبر البدائل الخيالية للصيغ السائدة فى الحياة الواقعية ، وهكذا تتحرك القصيدة عند ريم قيس كبة فى التفاعل بين العواطف المشحونة بقوة وبين السيطرة العقلانية للأنا ، بين الإلهام والنظام ، بين الخيال المبدع وتحقيق الرغبة ، بين الذات وتكييف الواقع الخارجى لهذه الذات ، ولذا فليس من السهل تصنيف شعرها ضمن تيار أدبى محدد ؛ فالقصيدة لديها تنمو بشكل عفوى دون تأثيرات واضحة من تيارات معينة ، ولكنها تتحرك على الخلفية الأنثوية التى تتعرف على العالم وتندهش له وبه . ولذا فالمحرك الرئيسى فى القصيدة هو هذا الاندهاش بالطبيعة والانفعال بمظاهر الحياة اليومية التى تستقى منهما مفرداتها ومشاهدها .
ريم قيس كبة: اخترت عزلتي يأسا من المثقفين
الشاعرة العراقية: كل لحظاتنا مرتبطة بتواريخ سياسية دامية وثقافة اللاخلاف بداية الدمار
بغداد: هدى جاسم
حاولت ان (تختفي بالوقت الضائع) و (تغمض اجنحتها لتسترق الكتابة) عندها ستكون (نثى الكلمات) لتحصل امام المرآة على افضل جائزة للحب وتكون داعية له باسم الشعر والابداع وتكتب اسمها (ريم قيس كبة) كواحدة من اهم الشاعرات الشابات في السنوات الاخيرة من القرن العشرين في العراق.
حصلت مؤخرا على جائزة الشعر في مسابقة المبدعين وقد سبقتها جوائز عدة في محافل ومهرجانات عربية ومحلية.
توقفنا عند منابع الحب والشعر لنقرأ بعضا مما تراه ريم في المشهد العراقي بعد سلسلة الاحداث الاخيرة وهل ترى للحب مكانا في الشعر بعد الخراب الذي حل بمن حوله.
تقول ريم
ـ كلنا يعرف ان هنا موطنا الشعر والشعراء وليس بالالم وحده يكون الابداع، فالشاعر شاعر في كل الاوقات، وبعد مشاهدتي لانهيار كل شيء حجرا حجرا وبناية بناية وجثة جثة ودفقة دفقة شعرت بصمت غريب وقابلية على التفرج فقط.
لم استطع ان اخط حرفا«شعريا» واحدا لكنني استطعت تسجيل كل شيء في مذكراتي وأنا الآن املك ذاكرة تسجيلية مكتوبة بكل التفاصيل التي حدثت، من الخوف والرعب ازاء القنابل، الى نشرات الاخبار، الى الاشاعات، الى سقوط التمثال، الى اكتشاف السجون والمقابر الجماعية، الى النهب والسلب والحرق والتدمير.. الى كل شيء.. لكنني ازاء ذلك شعرت بعجز الشعر.. عليه وبحل شخصي بحثت عنه ولانني لا استطيع ان اخلع عن الشعر مثلما لا يستطيع هو ان يخلع عني، وجدت نفسي بعد اشهر من الخيبة والذهول والتفرج والموت اليومي اغلق باب بيتي واختار عزلتي واطفئ حتى شاشة التلفاز لكي لا اسمع وارى ما اريد وقررت ان ابحث عن وسيلة تجعلني احس بانسانيتي ازاء الدمار فوجدتني اكتب قصائد للحب فقط!!
*ووسط هذا الدمار هل وجدت متنفسا للحب؟
ـ لم اجد شيئا اكثر تعبيرا للانسان غير القدرة على الحب. كتبت لفيروز.. للورد.. للفراشات..للعصافير والسماء الصافية رغم القذائف!! قالوا لي ذات مرة: كيف تكتبين للحب، الا تعيشين في العراق؟ قلت انني اعيش فيه للحد الذي انا مصرة فيه على العيش ولا استطيع ان ادافع عن انسانيتي بطريقة افضل من التسلح بدفق الحب وقوته، فحينما نصاب بخيبة وطن ربما يكون علينا ان نرطب برذاذ الحب وضماداته شيئا من جفاف انسانيتنا، ربما كان حلي «فرديا» صرفا وشخصيا، وربما لان حجم الدمار الذي رأيته بأم مشاعري كان اكبر بكثير من حجم استيعابي.
* وهل دارت بينك وبين زملاء الوسط الثقافي حوارات حول ما جرى على الساحة الثقافية، والى ما توصلت من تلك الحوارات؟
ـ منذ اول لحظة ونحن نخوض في حوارات ساخنة ومع الاسف كلها حوارات سياسية صرفة، ولم اجد من يحاورني في الثقافة منذ سقوط التمثال وحتى اللحظة حتى تحولنا فيها جميعا من بائع الخضار في عربة في الشارع الى البروفيسور في الجامعة مرورا بكل شرائح المجتمع، اقول تحولنا الى محللين سياسيين حتى الاطفال صارت لغتهم هي السياسة، ونحن نريد ان نعيش.. ان نعيش.. ان نعيش، ومن حقنا ان نعيش منذ ولدنا وحتى هذه اللحظة.. حتى اجمل لحظات حياتنا.. نجاحاتنا..ارتباطاتنا العاطفية..لحظاتنا الجميلة كلها مرتبطة بتواريخ سياسية دامية.. اقول: اما كفانا لهاثا وبكاء ودمار؟!
* وما هو دور المثقف داخل خارطة العراق في هذه المرحلة؟
ـ كل الدروب امامنا مغلقة..وخلاصنا بالرسم بالكلمات وهذا ليس مجرد شعر، واكرر ربما هو حل شخصي بحت لكنني لا اجيد غير الكتابة وفي الحقيقة لا اجيد غير الشعر ولست مستعدة نظرا للظرف الراهن ان احول شعري الى مقالات سياسية.. لا استطيع ان اتكهن تحت اي لواء وقد يعتقد اي حزب او فئة سياسية انها المقصودة بهذا الكلام.. وهذا ليس محض خوف من القوى السياسية لكنه موقف ادبي شعري صرف، وانا الان اذا كنت داعية لشيء فانا داعية للشعر والحب والجمال والزقزقة بعيدا عن اي تحليل سياسي وهذا هو التحدي الكبير الذي اعتنقه الان رغم كل الموت والرعب ومصادرة الاحلام الذي اواجهه يوما بعد يوم وساعة بساعة.
* ايهما سينتصر الحب ام الحرب، وهل بامكانك حذف (الراء) من كلمة حرب لتعيدي للاشياء توازنها؟
ـ من سينتصر؟.. لا ادري اذا اجبتك على هذا السؤال سأتحول الى محلل سياسي دون ان تدرين ودون ان ادري. لقد فاض قلبي وبلغ السيل الذي عندي وعند سواي انت تسأليني وانا اجيب اجاباتي الشخصية، على الاقل قد تكون هذه الاجابات موقفا عاما ربما.. وربما يعتنق افكاري سواي ولا ادري..
* وهل ما زلت في عزلة الآن؟
ـ انا لم اختر عزلتي اعتباطا او بطرا او ترفا، اخترتها يأسا من محاولة العمل لفعل شيء في ظل هذه الفوضى العارمة التي طالت افكار المثقفين قبل سواهم وادخلت حتى المتنورين فكريا في خضم نزاعات تكرس العنف والانشقاق وثقافة اللاتسامح واللااختلاف، صدقيني حينما تسألينني عن النقاشات والجدالات التي دخلت فيها كنت اجد نفسي والله من اشد المدافعين عن ثقافة الاختلاف التي لم اجدها الا عند ندرة من المثقفين وهذا برأيي بداية الدمار!!
وقبل ان تغادرنا ريم قيس كبة منحت (الشرق الاوسط) من عزلتها بعض من وجدها فقالت:
اتحداكم
الصباحات تركض كالخيل
لكنني
قد افوز بكبوة
وليل امرئ القيس
شدد امراسه
بيد اني
قد ابتليه بنزوة
....
وسدت دروب
وعم خراب
وحرم خمر المشاعر
لكنني
سوف اسكر
حتى بقهوه
__________________
" متى ستصدّق أني فراشة "... ريم قيس كبة
" غيمة "
مثلما غيمةٌ
تستقرُّ على كتف الانتظار
تبشِّر بالمطر المتأنّي
أرى مقلتيْكَ
تضمَّان روحي
...
وكانَ على الرمل قلبٌ
يضجٌّ اشتياقاً
لقطرةِ ضوء
...
ومرتْ سويعة صمتٍ ثريٍّ
فأمطرتَ
وجْداً
وأمطرتُ
صحوا نديَّاً
..
وأدركتُ
ـ من صدقِ صحوي ـ
بأنيَ
كنتُ لديَّ
وأنكَ
كنتَ لديكَ
..
...
وأني حلمتُ
بأنكَ غيمة
وأني ترابٌ
تندَّى
على راحتيكْ
بغداد 1999
الحبّ موتاً
ـــــــــــــــــــ
أموتُ
لأجلكَ
فيكَ
أموت
وأقسم أني
أموت
عليك
..
وأبقى أصلي
ابتهالاً لربي
لأحظى بموتي
على راحتيك
ريم قيس كبة
أحبُّكَ بهدوء
ــــــــــــــ
برفقٍ أحبُّكْ
بدفءٍ أحبُّك
بصمتٍ
بصدقٍ
بطعم هدوء
...
أخبِّئُ حبكَ تحتَ الوسادةِ
أغفو
وأحلمُ أنيَ أزهرْتُ فيكْ
....
وحينَ أفيقُ صباحاً
أرى قبلةً
أينَعتْ فوقَ خدي
وبعضُ ندىً في يديَّ
وفوقَ الوسادةِ
حقلٌ من الأقحوان
ريم قيس كبة
خوف
قلبي بعينيك التبسْ
وأنا أخافُ تورطي
في مقلتيكْ
وأخافُ أن تمضي
بُعيدَ موات روحي
في يديك
والخوفُ ـ أحياناً ـ
حدس
أتحداكم
الصباحات
تركض كالخيل
لكننى
قد أفوز بكبوة .
وليل امرىء القيس
شدد أمراسه
بيد أنى
قد أبتليه
بتروة .
وسدت دروب
وعم خراب
وحرم خمر المشاعر
لكننى
سوف أسكر
حتى بقهوة .
ريم
فن
لوجهك لحن ،
شجن الملامح
ملتبس ،
بين عتق وتجذر في ،
وترتيلة غضة
واختلاف ،
وحول
نبض التفاصيل يندى :
جدار
ورف لمكتبة
لوحة
وجريدة
فماذا تبقى ليكتمل الوجد ؟
أخلع يومى
وأغدو بلمسة صدق
بلمسة فن
قصيدة .
لماذا ؟
تفتَحُ أوراقَكَ:‏
أحذيةٌ تمشي حافيةَ القدمينِ‏
حناجرُ تتعكَّزُ فوق عصيٍّ من أصواتٍ مبحوحَةْ‏
وسحالٍ سوداءُ تنامُ على كلّ سريرْ‏
...‏
تقلبُ أوراقَكَ‏
أيدٍ تكتبُ بأظافرِها‏
أقلامٌ‏
تصبحُ أعوادَ ثقابٍ‏
أوراقٌ بيضٌ تهربُ من مالئِها‏
دقّات‏
تتسابَقُ كي تمسكَ رأسَ الرُّعْبِ‏
نزيفٌ‏
يرنو للمبضعِ مبتسماً...‏
...‏
تفتَحُ أوراقَكَ‏
وتراكَ المقتولْ‏
تحلفُ بالرّوحِ‏
بأنَّ القاتلَ‏
ما كانَ المسؤولْ!!‏
بغداد 9/8/1990‏
أبدية
ــــــــــــــ
يمكنني جداً
أن أتنزَّهَ
في قائمةِ الممنوعات
..
أستثني الممنوع الأولَ :
نَبَضي ..مائي
أستثني
نفَسي وضيائي
..
وإذا ما الرعبُ تسابقَ
أن يُلغى زمني
يمكنني جداً
أن أبتكرَ المسموحات
أوّلها :
عمري وبقائي
..
وبحبة تمرٍ
مثلَ مسيح مصلوبٍ
أستثني
تاريخ فنائي
بغداد
25/1/2003
إصرار
ـــــــــــــــ
يسكنُ
في بيت زجاجْ
يرفع لافتةً
فوقَ السقف الشفاف :
ممنوع الإزعاج"
...
يُمنعُ إدخال الموتِ
ويمنعُ
إصدار الصوتِ
ويُمنعُ
أن تمرقَ
من شارعنا الأفواج
...
أرفع قبعتي من أجلك
فالحربُ
هيَ اللا معقولُ
وأنتَ المعقول الأوحدُ
في هذا الزمن المهتاجْ
بغداد
7/ 3 / 2003
حينَ أحبّ
ــــــــــــــــــــ
بتوسُّل طفلٍ
ووصاية أبْ
تسألني ألاّ
أنسى نفسي حينَ أحبّ
....
لكنَّك تنسى أني
لا أتذكر نفسي
إلا
حينَ أحبُّ
بغداد 4/ 11/ 2002
ريم
نصيحة
لاتكن غضاوأحمق
حين تعشق
كن كتوما
كن حكيما
وصموتا
حين تلقاك عيون الآخرين
لا تكن نفسك الا
حينما تخلو اليك
أو- على رسل التمنّي
حينما يسنح وقت للتغاضي
فتراني
- صدفة -
بين يديك
لاتكن مثلي فتغرق
أنا حمقاء جموح
املأ الكون صراخا
حين أعشق ؟‍
الشاعرة ريم قيس كبة
خيبة
_______________
المعنى في قلب القنجان..
حين سمعت بهذا
صدقت قليلا وجمعت الأفكار
رشفت الذكرى
حتى آخر قطرة حرب
ووضعت الصحن
على قدح النزف
قلبت تواريخي
عن بكرة حرفي
كي أفهم
معنى
خيبة إنسان
لكني
يا للخيبة
لم أفهم حتى الآن.
ريم قيس كبة
غَزَل
حينَ اتخذتُ ترابكَ الأزلي صدراً
تستريحُ عليهِ روحي
ونسجتُ قافية الكلام بفيءِ نخلكَ
حبلَ صدقٍ من هديلْ
حينَ انتميتُ على ضفافكَ ليلكاً
شربَ التمنّي كأس عافيةٍ
وأدمنَ زقزقات نوارسٍ
أبتِ الرحيل
وحينَ تأتأتِ الضفائرُ
باسمِ أول لمسةٍ ولهى
تُمسِّدُها أصابعكَ النبيَّةُ
حينَ مدَّ جناحُ عمري
صوبَ نجمكَ لاهثاً
لحنَ انعتاقْ
أيقنتُ أني قد كبرتُ
وفي دمي
أنثى تموتُ
إذا خبا نبضُ العراقْ
بغداد 10 / 2/ 1998
وتقول تعشقني
____________
"وتقول تعشقني فينبجس الحبق،
ويمسّني برق الصفاء.
أدنو من البحر الذي لا بحر فيه سوى صدف،
وأظنني سمك تماثل للجنون،
آليت أستبقُ الرسائل من بعيد، والقلق.
وجعي يراودهم.
هنيات قصاراً.
تشبه الندم الموشّى بالحنين.
الله: يا للمعجزةّ وجعي ورق
تتلاقف الأخبار نسل بكائه ويعجّ حرباً في فقاعات الصحف
... لا قلب يفهم قبلتي... غربة،
أقراص خبز ساخن "خالي الوفاض" لبنيّ حين تقاسموا برد البلاد النائية
... وتقول تعشقني وأسقط في الذهول
... لا ورد يشربه ضيائي،
لا ظلمةٌ سردت حكايات الأفول ولا جبل.
دوّى ليصرخ: "كم محالٌ ما يجول"
وأنا صراخٌ يابسٌ،
يعرى تماثل للعدم...
ويمسّني برق الغضب.
لا صوت يجدي غير أن... أبتاع أقراصاً لمنع الجوع،
أو... أن أستعير الثوب فضفاضاً يمترس وحشتي بالاحتمال،
فينادم اليوم الخجول تشبثي من كأس عافية نضب
... وتقول تعشقني وينتحب الفضاء.
الحب في زمن الكوارث هزءة وأنا انتهاء.
ويضج صوت في دمي:
ترفٌ بأن تهوى وأنت بلا حليب أو رداء!...".
ريم قيس كبة
تشابه
قد يشبهكَ الآخرُ
لكنْ
من قال بأنَّكَ تشبه نفسكَ ؟
...
قد لا يشبهكَ الآخرُ
لكن من قالَ بأنكَ
تبحثُ عن نفسكَ فيه ؟
....
أحياناً
إذ تتلاقى الأضدادْ
يصبحُ للحبِّ سماء أخرى
من خمسةِ أبعادْ ..
الصمت
أن تعوي جراحكَ دون ردّ أو صدى
الصمت
أن يعلو التوجس أو يفيض العمق فيك بلا ملاذ
الصمت
أن تفضي وتفضي دون أن تجد الفضـاء .
ريم قيس كبة / نوارس تقترف التحليق
وتقول تعشقني ... تتمة
____________
وتقول تعشقني
وينتحب الفضاء
الحب في زمن الكوارث هزءة
وانا انتهاء
ويضج صوت في دمي
ترف بأن تهوى
وانت... بلا حليب او رداء ...
ذي آخر الشهقات
زفرة اخرى
ويكتمل العطب
من الف غابرة
وانا تراودني الجيوش
مذ كنت رقعتهم وبيدقهم
واهلي يزهقون قلوبهم
كحجار شطرنج
لتنتصب العروش
من عهد بابل
والنسيج مدون في قامتي
من قمة ثلجية فوق الجبين
الى اختمار الشمس .. في عذق تلالا
عند شط في القدم
حزني تفاعل في متاهات القدم ...
قلت انتظرني لحظة
لترى ستخرج من مساماتي الجنائز
آخر الشهقات
زفرة اخرى وتتحد النعوش
ويثأر الموتى من السبي الاخير
المائتون سيبدعون صراخ اطفالي
وتنفلق السحب
تهب الزوابه ثأرها حمما وتنقلب الجبال
... «قلت انتظرني ... وانتظرت
ولم تغب
لكنهم ... نصبوا البنادق في دمي
وتخندقوا حولي
فرادا أو قبائل
او جيوشا
واستباحوا مخدعي
نشروا الذئاب بكل حب
خوفا من الموتى على جسد اليباب ...
ما زلت تعشقني اذن
وانا اديمي من تراب
وتراب ارضي من جسد
ويضمني ملء الجنون ...
ويقول
اعشق فيك
امراة ... بلد»
ريم قيس كبة
استنتاج
حينَ أرممُ
هذا النابض فيَّ
أفكّرُ:
كم من سفنٍ
ومقابرَ
وتقاويمَ
وأحجار جحودٍ
وسنين
داست فوق الشريان
بلا قلقٍ وتناءت
حينَ
أوطّدُ نزق المعنى
بيني والآخر
أتذكر:
كم من جسرٍ
قصفته الحرب
وكم من آصرةٍ
فتتها الحجر المترامي
..
حينَ
ـ أخيراً ـ
أتوصل للقصدِ
برغم جميع الأفكار
أسلمُ قلبي وأصدق :
لولاكَ
لأصبحَ هذا النابض في روحي
محضَ نثار
سريَّة
بفضولكم تتمرَّغون
وفضولهنَّ
تقاسمَ الوترَ الموشَّى
بالأقاويلْ الطوالْ
..
سأبوح بالتنهيدِ
بالحسراتِ بالرعشاتْ
لكنِّي
سأصمتُ
حينَ ألقى وجههُ الحاني
لئلا تحزروهْ
..
فلقد عشقتُ العشقَ فيه
وأموت من خوفي عليكم
إن مسَسْتُم دفئهُ
أن تعشقوه
لحظة
______
على عجلٍ
تباغتُ آخر اللحظات
قبلَ مجيء غربتنا
..
على عجلٍ
تلامسُ رعشة الأعصاب
تختصرُ انتظاراتي
تكثف لهفة السنوات
في نبضة
وترتشف الوجود الثر
تحضن برد قافيتي
..
على عجلٍ
تقبّلُ جوعي الأزليّ للومضة
وتمنحني صفاء العمر
أو فردوسه السحري
في لحظة
ذات مكان
___________________
يتكثف المكان
يصير ذاكرة
تتكثَّف اللحظة
لتؤثث المكان
..
وذات زقزقة
كنا معاً هنا :
عيناك تصهلان
تؤلفان صمتنا وبوحنا
عيناي تكتبان
وتدخلان
في اشتباكٍ لائقٍ
يوحّد المكان والزمان
..
في غمرة انفلاق
صار المدى خَبَلْ
تفجّر الوجود
ربىً مموسقةْ
عمان 1999
غفلة
لاذعاً مثل قطـرة وجـدٍ
ومرتبكاً
مثل لحظةِ مـاءْ
تداهمني
ـ دون قصدٍ ـ
لتدخلَ في العمرِ
من صمتهِ
تستحمُّ بمـاءِ شرودي
..
وفي غفلةٍ
تستبيح بقلبي
جميعَ النسـاءْ
مباغتة
______
في النبض الأول للشعرِ
يباغتني الحبّ
فأصمت
ـ من ولهي ـ
وأذوب ..
..
في النبض الأول للحبّ
يباغتني الشعر
فأرجىء قلبي
يصعد من قلمي
طعمُ لهيب
..
في النبض الأول للاثنين
تباغتني أنت
فتربكني
تمكث
حتى آخرَ نبض فيَّ
وتحظى
بالحرف
وبالشفتين
محاولة
______
أحاول
أن أكتبَ : اسمي
أخطئ
أكتبُ :
اسمكَ
..
أشطب قلبي
وأحاول أن أكتبَ
ـ ثانية ـ
اسمي
..
أكسر قلمي
يجلسُ قلبي
فوقَ العشب الأخضر
في الصفحة
يضحك مني ...
أشطب رأسي
وأمزق أوراقي
يتناثر قلبي في كلِّ مكان
..
وأراني
أتنفس اسمك
من يأسي
ريم قيس
مشـغول
تشغَلُني
أبحثُ عن خُرْمٍ
في إبرِ الوقتِ المتخمِ
كي ألضمَ خيطاً
مستلَّاً
من حبلِ وصالٍ مقطوعْ
...
وأراكَ بعيداً
يشْغَلُكَ العالمُ
تستأذِنُ صَخَبَ الأرقامِ
لُحيظةَ حبٍّ
كي تزعُمَ أنَّكَ مفتونٌ
وتباغتني في اللحظةِ
بالوقتِ تلوذْ
..
لم أعلمْ
ـ قبلَ أوانِ العَدْوِ ـ
بأنّي عاشقةٌ
مع وقْفِ التنفيذْ ..
بغداد 1997
ريم قيس كبة / نوارس تقترف التحليق
تماه
______________
تتماهى .. شفتان
عطراً وجناحاً وحريقاً
... ظمأ تتماهى
وتفاصيل .. تفاصيلَ
...
أحبّكَ
أبكيني
...
يتماهى عطركَ فيَّ
وأنتَ أمامي بُعْدَ الزمن الصاخبِ
عن شاطئ نوم
...
وأحبكَ
ألجم أمواجي ...أُضرَمُ
من خلفِ سياجِ الورَع القبلي
أصيرُ شراعاً لأسافرَ فيَّ
وأقمعُ نبضي ....وأقاومُ
....
دوماً أبدأُ بالتحليق
وأخلُصُ منقاراً في الرملِ
وريشاً فوق الماءِ
أحبّكَ
في خاصرتي طيفُ أصابع من إبرٍ
تجتاح القمم
وأحبكَ
....
يا سيَّد كارثتي
أكتم قارعة الخبَلِ الأعمى
كي أشهرَ صمتي
أطفئ دبوسَ العطر المتوغل
اعتقني يا آخرَ موت
ريم قيس
دخان
اشتقتُ أن أهمي على ورقي سحابة
هيأتُ أنسجتي لتحوي جسمكَ النبويّ جمراً مفعماً
وملأتُ أوردتي كتابة
....
في ضجّةِ الزَّبدِ الدفيء صببتُ روحي
فانثال موتي ملءنشوته عليكْ
حين احتضنتُ الأرضَ خائفةً
لعقتُ ترابها شفةً تجوع
وتقَلَّبتْ أعضائيَ الكسلى على أوصالها
لهوَ الحقيقة يرتجي أفقَ السراب
تبغ الدقائق يلتوي
والبنّ يكسوه الرّماد
والنورس المخنوق حبَّا يستقيل
...
أقلعتُ عن شربِ الدقائق باسم أوردتي التي
تخشى احتضار النبض والآهات
من وجعٍ ضئيل
( حتى إذا أطلقتُ آخرَ نجمةٍ
سدّي نوافذَ صوتنا )
فسددتُها
وسددتُها
وتصايحتْ تلكَ المناقير التي
قد طالما اعتادت على التغريد
والقبلات
والخجل الجميل
ثم اختفتْ أصواتنا
وتقطعت أسلاكُ هاتفنا
....
مددتُ أوردتي
نسجتُ ضياعها الأبدي
صرْتُ لفافة..ثم احترقت
وعلى سماكَ غدوتُ أفقاً من دخانْ
يكفي بأنَّكَ
قد تشمّ حرائقي
عطراً أليفاً
أو تحسُّ
برنّةٍ في الهاتفِ الغبَشيِّ
صوتاً مثل نبضي..
يكفي بأني
بالحريقِ
سأبدأ الموت الجميلْ
.....
بغداد 1988
شـاهق
يا شاهقاً حدَّ الترف
قلبي جناح فراشةٍ
إن مسَّهُ الإشعاع رفّ
وصخورُ صدْرِكَ تجرحُ الأهدابَ
إن شَرَدَتْ لحيظةُ نظرةٍ مني
فأعرضُ من شغَف
...
وأخافُ أسألُ :
كيفَ بالجفنِ الخَفوقِ
إذا تسلَّقَ هذه الأنساغَ ؟
كيفَ ... إذا تصاعدَ فيهِ بركانُ التولُّعِ ؟
عدم
ـ 1 ـ
لحمُ القصيدة من وَرَقْ
زبدُ الحياة فقاعةٌ
فرحٌ يخطّ كآبةً
باسم القَلَقْ
باسم الَّذي ذبحَ الَّتي
قد كنتُها قبلَ المساءْ
أو ذا الَّذي ذبحَ الذي
قد كانَهُ
قبل ابتعادي
فابتدأْ...
لحمُ القصيدة بالصَّدأْ...
ـ 2 ـ
لمَّا تكوَّر ذلكَ الكونُ العريضُ
فقاعةً
وتناثرتْ قطعُ الحقيقة أنجماً
ملءَ السَّماءْ
لمَّا رأيتُ العقلَ مخلوقاً حقيراً
يزدريه العابِرونْ
لمّا لمستُ اللاّ وجودَ
بأضلعِ النَّسْرِ العتيدْ
أيقنتُ أنَّا لن نكونَ
سوى هباءٍ تافهٍ
وبأنَّ أشتاتَ الحقيقةِ
صاغَها نبعٌ بليدْ...
بغداد 7/9/1987
عـراقى
مشاركه من ريم قيس كُـبّة
حينما تحسّ ُ انك تستحقّ الحياة .. ولكن لاشئ في الحياة يمنحكَ هذا الحق ..
.. فانتَ عراقي
..
حينما تحسّ ان انسانيتك قـد سُـلبتْ منك .. وحياتـُك وحياة ُ اطفالكَ لم تعد تهم احداَ سـواك .. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ بالمهانةِ لحظة تترك بيتك متوجّها الى اي كوكب في العالم .. خال ٍ من الموتِ والدم والخراب ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك عبارة عن تاريخ ٍ من الحروبِ والجروح ِ والخيبات ِ والموت ِ والغياب .. كلها تمشي على الارض معك ..
.. فانت عراقي
..
حينما تكون صغيراً في السن وتملؤك امراض الشيخوخة ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انكَ – واطفالك – تدفعون ثمن اخطاءِ وعجرفةِ وظلم الآخرين .. بلا ذنب او سبب ..
.. فانت عراقي
..
حينما يحترمك الآخرون ويتعاطفون معك .. ولكنهم يعجزون غالباً عن الوقوف الى جانبك ..
.. فانت عراقي
..
حينما توجعك كرامتـُكَ حتى مع سائق ِالتاكسي الذي يأخذ منك اكثرَ من اُجرته ..
.. فانت عراقي
..
..
حينما تحسّ ُ بالتحسـّـُر ِازاء نسمة هواءٍ تداعبُ خدّكَ ولا تداعبُ خدّ اُمكَ او اخيكَ اوصديقك ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انكَ أمامَ لحظاتِ الفرح ِالحقيقيةِ تبكي .. وتجدُ نفسكَ مذهولا ً هازئاً امام الموت ..
.. فانت عراقي
..
حينما يضحكُ الآخرون على النكاتِ الجميلةِ .. وانت لا تضحككَ سوى النكات الدامية ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك تحصي امواتك بشكل ٍ فـَـذ ..ولا تتنبهُ الى لحظاتِ الفرح ِالتي تمرّ بك..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك تموتُ ببطء .. والآخرونَ يزدادونَ بهاءً ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك اهمّ "عزيز قوم ٍ ذل" فوقَ الكرةِ الارضية ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ بالجوع .. وانت تمتلكُ ذهبَ الأرض وعناية َالسماء ..
.. فانت عراقي
..
حينما تتحوّل حياتك الى كتلة ٍ من الأعصاب الملتهبة .. وتثور لأيّ سبب ..
.. فانت عراقي
..
حينما ينتابكَ الحقدُ لأتفه ِالأسباب وانت تمتلكُ حباً يغطي الكرة َالأرضية ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك تكرهُ كلّ شئ حولك .. وما ان تغادرَ بلدكَ حتى تعشقَ تراب الشارع ِ الذي كنت تمشي عليه ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ ان كل بلدان العالم الجميل لا تساوي جلسة َسمر ٍعلى نهر ٍ عظيم ٍ اسمهُ : دجـلة ..
.. فانت عراقي
..
حينما تكون بعيداً .. وتحسّ ُ بوخز ِالضمير ِوانتَ تستمعُ لأخبار ِالعراق .. بدل ان تحمد الله على سلامتك من الموت ..
.. فانت عراقي
..
حينما يستفزك الحنين – حتى وانت في قعر دارك – لحظة تسمع " حسين نعمة " ..
.. فانت عراقي
..
حينما تمشي بخيلاء ٍامام َالآخرين .. وتنكسرُ امام مرآتك ..
.. فانت عراقي
..
حينما تخسرُ عزيزاً او صديقاً او فرصة ً او وظيفة ً او نقوداً او حاجة ً ما .. وتحسّ ُ ان ذلك حدث فقط لأنك انت ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ – ولو مجرّد احساس – انك تعرف كلّ شئ عن الآخرين .. وهم لا يعرفون عنك اكثر مما تنـقلهُ الأخبار ..
.. فانتَ عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك وحدك تفهمُ ما يدور .. ووحدكَ تقفُ متصدّياً ومتحدياً وساخراً وزاخراً بالخسارت ومستـَلـَباً من انسانيتك ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك روبنسن كروزو .. ولكي تعيش .. فانت مستعد ٌ لفعل ِاي شيء وكل شيء في كل مكان .. الا ما يمسّ كرامتك ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ ان سوءَ الطالع ِيلازمك .. وتجتهدُ وتتفانى وتستبسلُ للحصول ِعلى ابسطِ الاشياء .. وفي النهايةِ .. قد تحصلُ على ما تريدُ .. وقد لا تحصل ..
.. فانت عراقي
..
حينما تحسّ ُ ان عبارات مثل : " من جدّ وجد " و " لا يصحّ ُ الا الصحيح " .. هي مجرّد كلام ٍتافهٍ لا وجودَ له في الواقع .. ولا ينطبقُ على حياتك ِفي شئ ..
.. فانت عراقي
..
حينما تفكـّرُ ان تنفدَ بجلدكَ من الارهابِ ومهرجاناتِ الدم اليوميةِ في بلدك .. وما ان تواجه الآخرين حتى يقال عنك بأنك ارهابي ..
.. فانتَ عراقي
..
حينما تقفُ بالطوابير امام مباني السفاراتِ العربيةِ والعالميةِ والكونيةِ والفلكية .. وكل من يقفُ قبلك او بعدك يأخذ تأشيرتهُ .. الاكَ انت ..
.. فانتَ عراقي
..
حينما تحسّ ُ ان كلّ يوم ٍ يمرُ بك هو اسوءُ من الذي سبقه .. وكل يوم ٍ مضى هو احسنُ مما سيجيء .. ومع ذلك تقول : الله كريم ..
.. فانتَ عراقي
..
حينما تحسّ ُ انك لم تعد تستحقّ ُ الحياة .. ولكنك – مع ذلك – لا تنتحر ..
.. فانتَ عراقي
وبتلقائية روحي في البوح
سألبس أمزجة قد لاتهب الأشياء براءتها
ارسم دائرة من دائرة من أخرى
قد تولد آلاف الحلقات فأني النهر
إذا حالفني الحظ بقيت كذلك
ماء..ودوائر من مــاء..
بغتة ذات قيلولة للمدافع
ما بين حربين/ كنا التقينا..
حلمنا معا
أن تصير المدافع ساحات رقص
وقلت
سيصبح ما قد تهدم من أمنيات
ناطحات سراب
وقلت بأن المدافع ماتت
وأن الحروب
تنام طويلا...
وبأسرع من طلقة
مر جيش
وكنا نراوح
بين التغرب والزقزقات.
مولاي سيد خافقي
شكرا لموتك
قيد موتي
لكنني وحدي
ووحدك
قامتان
تؤمنا ريح السكوت
وحدي ووحدك
وحدنا
ويمسنا برق يموت.
من أجل عينين زرقاوين
تموت في بلدي
في اليوم ألف عين
ويطفأ الأطفال.


0 comments: