Saturday, February 27, 2010

قراءة دقيقة للرواية الإلكترونية " الصنف المزيّف"





قراءة دقيقة للرواية الإلكترونية " الصنف المزيّف"
جايمي ماسّي

جوهريا الادب الإلكتروني او الادب المطبوع يحملان الاهداف ذاتها, تثقيف وتسلية القاريء (ليس بالضرورة كلاهما معا).
لكن الادب الالكتروني والادب المطبوع يختلفان من ناحية آلية إيصال الطرح, فالادب الالكتروني يطرح النص التفاعلي من خلال النقر على روابط تاخذك للصفحات التي تحمل البنية الكاملة للعمل, رواية القصص عن طريق الصور المتحركة (الفلاشات) والاصوات وهذا ما لا نجده طبعا باللادب المطبوع الذي يترك لمخيله القاريء خلق هذه الامور.
ساتناول بشكل مختصر احد الاعمال الالكترونية لغرض القاء الضوء على البنية الرقمية للعمل اكثر منها الادبية, رواية " الصنف المزّيف" لـ " ديانا كريسو".
لكنها لا تحمل الكثير من الروابط المؤدية للصور الفلاشية والاصوات خلافا لغيرها من الاعمال, مع هذا ساحاول التقاط مشهد مقرب للرواية من ناحية الموضوع الرئيسي والشخوص التي تبني العمل الادبي.

الشخصيات
الراوية:
ان الرواية بشكل عام تروي قصة اختان, الاولى تمثلها " الرواية" والاخرى تدعى
" ويلدر", وهي باختصار قصة البحث عن ثوب زفاف لـ" ويلدر" وما يصاحبها من مطبات ومواقف, الرواية تمثل " الكومبيوتر " الذي يروي لنا القصة.
عمل الرواية يفرض عليها التنقل والسفر الكثير بين البلدان, تتوقف اخيرا للقاء اختها " ويلدر" بعد عودتها صباحا من " فرانكفورت- المانيا" الباردة جدا لمكان اللقاء الاكثر دفئا, لا بل حرارة لدرجة التصبب عرقا " مانهاتن " بعد ليلة طويلة من العمل امام " شاشتها الزرقاء" وهي " تراقب تحول الصباح لمصباح خافت بأذيال السماء".
هي شخصية ثائرة, تكره الواقع المتمثل بابن عرس يرتدي زي رجل شرطة يعتقل رجلا اسود دون ذنب. ان الألتزام الذي تبديه الراوية تجاه الحياة الشخصية لاختها
" ويلدر" تشرح لنا طبيعة شخصيتها الخدومة المكرسة لاختها الصغرى. ربما تكذب, تخرق القوانين لكنها عند الحاجى تبقى" مسرورة بابداء المساعدة" لاختها باي وقت كان.
ويلدر:
كما تبين سابقا بان "ويلدر" هي الاخت الصغرى بين الاثنين, تعودت ان تحصل على اي شيء ترغب به, ثرثارة, سريعة الكلام والتصريح دون سابق تفكير, متظاهرة بالاخلاص تجاه الالتزامات العائلية, مع هذا هي تمثل الوجه المشرق المشّرف للعائلة نظرا لجمالها وهوسها بالمظاهر و(الاتكيت) , كثيرة الانهماك والانشغال بذاتها وشكلها, تعبد الازياء والموضه وحب تغيير المظهر.
انتظرت "ويلدر" حتى شهر قبل زواجها لاختيار ثوب زفافها خوفا من تغير وزنها بما لا يتناسب وقياس الثوب, اجتماعية, لطيفة كالفراشة, يمكن لوجهها التعبير عن اي عاطفة كانت لاي موقف, متقلبة المزاج كانها" امراة تخفي تحت ثوبها الوردي فتاة الثانوية المراهقة".

الموضوع
الوقت:
لا شك ان الراوية والقاريء خاضعان لسلطة الاحداث التي تدور كلها حول " ويلدر"
"انا انتظر ويلدر دائما" و " انا بانتظار ويلدر", " هذه هي القاعدة".وهي بانتظارها بدافع الواجب الغير مشوق (ملزمة) لانها بختصار " القاعدة" فـ" ويلدر هي الواجب انتظارها", تشعر الراوية بانها غير قادرة على الامساك بالزمن المارّ مرور الكرام قبل ان تتمكن حتى بالنطق بكلمة, فهي تعمل على مدار (الثانية), لكن؟ " ماهو الثمن؟" انه السؤال المجازي الذي تطرحه على نفسها فهي اكثر احتراما للوقت من اختها.

الاخلاص:
حسب وجه نظر "ويلدر" فانط الاخلاص شيء مبالغ فيه " و " الكلاب اوفياء ايضا".
السؤال عن الاخلاص هو المحور الرئيسي الذي تشبك حوله الرواية احداث القصة, لان الاخلاص تجاه المباديء المتوراثة للعائلة هو الدافع الوحيد الذي يجعلها ملزمة بمساعدة اختها واحتمالها.
العبارة المتكررة " سرني المساعدة" تكاد ان تكون (الكليشة) المتبعة لحوار الراوية, تتذمر احيانا وترغب بالصراخ والثورة ضد ما يجري وتعود لتلعن كل شيء سرا.
الكبت يولد الانفجار, فالوفاء الشاذ تجاه اختها قادها للانفصال عنها حاولت اخفاء النية الحقيقية لتصرفاتها بسلسة من الاكاذيب المتواصلة والخروقات القانونية, نقض الوعود, وخلافا لكل هذا فهي " ما زالت تنتظر ويلدر" لان" هذه هي القاعدة" فـ"ويلدر فتاة رقيقة وهشة" فتعود وتسعى الراوية للالتزام بمساعدتها وعيش الصراع الداخلي مع ذاتها, وبالنهاية وبكل بساطة" تغلق الراوية الكتاب وتطفيء الانوار".

البنية الرقمية

الرواية عبارة عن ثلاث فلاشات متحركة تعرض العنوان الرئيسي, العنوان الفرعي – السبتايتل- " عندما تلغي سياسة العائلة ذاتك" كصورة ذاوية, ليحل محلها خطان اسودان يظهران كحاشية تشير لتحميل الرواية, بعد تحميلها تفتح على شكل كتاب يحوي بزاويته العليا اليمنى صورة, وصورة الراوية تكون خلفية شفافة للكتاب, لكن الاهم هو الازرار الشمسية الشكل الإحدى عشر المتبعثرة على الصفحات.
ان المثير للانتباه بهذه الرواية دون غيرها فهي تقودك للروابط عن طريق خريطة رقمية.
الصفحات والايقونات:
الازرار الشمسية الشكل على الصفحات الشبيهة بقطع مجوهرات, اقراط او ماشابه ذالك, تمتد نمطيا وبمجرد الضغط عليها تنفتح صفحة صغيرة تحوي جزءا من الرواية كالنوافذ, هذه النوافذ تطري على التصميم عنصر الغموض.

الترتيب الروائي الرقمي

اهم ميزات النص الرقمي التفاعلي هو احتوائة على مجموعة من الروابط ضمن الكلمات تقودك لدلالات جانبية بمجرد الضغط عليها تماما كعمل الازرار الشمسية الشكل لكنها تعود بالقاريء للنقطة التي توقف منها ليكمل قراءته.

بعد اتمامي لهذه الرواية اكتشفت ثلاث نقاط مرجعية رئيسية لللبنية الرقمية للعمل, الاولى بالزاوية العليا اليسرى والتي تقودك مباشرة للحبكة, الثانية تتمثل بسؤال ينقلك لمجرى الاحداث المتتابعى كعربه القطار عن طريق مجموعة من الازرار, الاخيرة في الزاوية اليمنى وهي اكثر نقطة مهمة بنيويا حيث تاخذك لداخل الرواية مباشرة اينما توقفت.
اما الزر الايسر فيقودك لمنتصف الرواية. ان ما صنعته الراوية هي مجموعة من الازرار تتضمن صفحات متتاعبة ونقاط اخرى تقودك لمواضع معينة داخل النص الرقمي بغرض مساعدة القاريء للتنقل على وجه السرعة بين الصفحات فهي اشبه باحجية تشكّل نصف متعة قرائتها.

موقع الرواية:
http://www.thebluemoon.com/coverley/greco/index.html

ترجمة

ايفان الدراجي

نُشر المقال بالعدد الأول من مجلة نثر الفصلية 

0 comments: