Friday, February 26, 2010

الإنسان بين التمرد الثوري و التمرد العبثي ( العدمي ) وموقفه من العالم




قبل قراءتي لكتاب " الإنسان المتمرد – ألبير كامي" تصورت نفسي (متمردة محترفة ). لكن بعد قراءتي لمفهوم العدمية واللامعقول (العبثية ) خرجت معي الحقائق التالية:

إن التمرد يجب أن يكون مبنيا وفق نقاط معينة: المتمرد عليها والمتمرد لأجلها. لأنك حين تكون متمردا على العالم أو مجتمع ما أو قانون فهذا يعني إن هناك ما أنت غير قادر على التعايش معه أو وفقه وترفضه رفضا تاما وتسعى لتصحيحه. لكن العبثية (اللامعقول) أو العدمية اللذان يشبهان بعضهما إلى حد ما هو إلا تمرد على أسس لا يمكن تغييرها أصلا.. كوجود (الله ) أو شروق الشمس من الشرق لا الغرب ..
فالعدمية: " العجز عن الإيمان بما هو موجود, والعجز عن رؤية ما يجري وعن عيش ما يسنح"(1).

وهي برأيي مضيعة للوقت والجهد , فالإنسان العدمي تعب ومُتعِب للذين حوله, فهو يأتي بعد قرون من وجود الإنسان على الأرض ليتمرد على حقيقة خلق الروح داخل الرحم من اندماج النطفة بالبيضة !

أن تكون عدميا أو متمردا على كل شيء وتطالب بنفي جميع القيم والأسس والديانات وحتى الأخلاق المبنية عليها المجتمعات كونه يعتبر إن : " الأخلاق تجنّي وهي ميل مخجل للهرب " (2) .
فهذا قطعا لن يغير من هذه المجتمعات دون أن يضع لنفسه الخطط أو الأسس التي يرغب بتحقيقها, مدعيا حرية الفكر و التصرف , لكن " إن حرية الفكر ليست مجلبة للرفاهية, بل هي عظمة تُبتغى وقتال على فترات فاصلة كبرى, بعد نضال مرهق"(3).

إن وجود القانون والشرائع في المجتمعات من الأسس التي تمنع الرذائل والجرائم بأنواعها لنستمتع بحرية العيش أولا والتعبير ثانيا, لكن " سيطرة القانون المطلقة ليست بالحرية, والانعتاق المطلق ليس بالحرية أيضا... لكن المستحيل هو عبودية, والبلبلة هي أيضا عبودية, لا حرية إلا في عالم يُِعرف فيه ما هو ممكن وما هو غير ممكن في نفس الوقت, بدون قانون لا وجود للحرية أبدا"(4).

إن الأخطاء وتقييد الحريات والعبودية والظلم لا يأتي من القانون ولا الشريعة, بل من التطبيق الخاطئ لها حسب أهواء ومصالح المطبق , فكما قال كارمازوف بشعاره:" إذا لم يكن أي شيء صحيحا, فكل شيء مباح"(5) .











(1) الإنسان المتمرد- ألبير كامي,الفصل الثاني " التمرد الماورائي- نيتشه والعدمية ص 85"
(2) نفس المصدر السابق ص88
(3) نفس المصدر السابق ص 92
(4) نفس المصدر السابق ص 92
(5) نفس المصدر السابق ص 94


ايفـــــان الدراجي





0 comments: